25 % الاكتفاء الذاتي..

جابر المنصوري: 6 أعوام نحتاجها لتحقيق اكتفاء ذاتي من الزعفران

لوسيل

صلاح بديوي

تكشف سجلات تجارية تنامي الطلب على استهلاك الزعفران في رمضان وهو ملك التوابل أو الذهب الأحمر، كما يطلقون عليه نظرا لارتفاع ثمنه وتستهلك قطر من الزعفران 700 كيلوجرام سنويا ويصل سعر الكيلو من الزعفران الأصلي إلى أكثر من 10 آلاف دولار وفي الآونة الأخيرة تمكنت إحدى المزارع القطرية من توطين زراعة الزعفران في الدولة وإنتاجه وقال مالكها إنه يمكن الآن أن يغطي 25 % من احتياجات الدولة و لو توفرت له الأراضي فإنه سيحقق اكتفاء ذاتيا خلال 6 أعوام، وبمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل زارت صحيفة لوسيل منفذ بيع الزعفران المنتج في دولة قطر والمملوك لرجل الأعمال جابر المنصوري والذي تمكن من زراعة وإنتاج وتسويق تلك المادة الغذائية بالغة الأهمية الصحية والاقتصادية، ويعتبر الزعفران أغلى أنواع التوابل في العالم والتي نجح المنصوري في توطين زراعته بدولة قطر ضمن المزروعات الحديثة التي اقتحمت البيئة الصحراوية في الدولة.

توطين الزعفران بقطر

وزارت صحيفة لوسيل أيضا مزرعة الزعفران المملوكة لرجل الأعمال القطري جابر المنصوري بأم العشوش بمنطقة الشمال والذي قال للصحيفة إنه قضى سنوات بين الدراسات والتجارب، في محاولة لإيجاد أفضل طرق زراعة الزعفران وأكثرها فاعلية وقدرة على مواجهة العوامل البيئية الصعبة، وحرص على استخدام أساليب زراعية حديثة ومبتكرة إلى جانب تكنولوجيا الري المتطورة وظروف التبريد.

ويعتمد المنصوري في تجربته زراعة الزعفران على طريقتين، الأولى الهيدروبونيك إذ تنمو بصيلات الزعفران التي تحمل الزهرة على الماء مباشرة دون تربة، وبعد ذلك تحفظ البصيلات التي تحمل الزهرة في صناديق خشبية في حاوية يُعاد توجيهها وتبريدها عن طريق نظام تكييف. والثانية بزراعة البصيلات في التربة، مع توفير تقنيات التقطير المائي لحفظها من الجفاف، وكلا الطريقتين تحتاج إلى بيوت بلاستيكية مغطاة توفر ظروف تبريد مناسبة.

ويقول المنصوري لـ لوسيل إنه بذل مجهودا كبيرا ليتمكن من توطين زراعة الزعفران حيث قام بزيارة عدد من الدول التي تشتهر بهذا النوع من الزراعة، خاصة إيران وأفغانستان وإسبانيا والمغرب، للوقوف على أفضل التجارب والتقنيات المتطورة التي توظّف في هذا النوع من الزراعة مرتفعة المردود المادي، التي تدخل بشكل كبير في الغذاء وصناعات الدواء ومنتجات التجميل والعطور، ليختار الاستعانة بخبرة إيرانية في هذا المجال، وفّرت لها إدارة المزرعة جميع الشروط اللازمة لتحقيق أفضل إنتاج ومردود.

ويستطرد المنصورى: إنه يسعى لتغطية 25 % من احتياجات الدولة الآن وإذا ما قامت وزارة البلدية بدعمه ومنحه المزيد من الأراضي فإنه يمكن أن يغطي احتياجات البلاد من الزعفران خلال 6 أعوام.

وفي مزرعة المنصوري يقول فنيون ومتخصصون إن زراعة وإنتاج الزعفران تتم وفق طريقة الزراعة العضوية الأورجانيك، دون استخدام أي نوع من الأدوية الكيميائية أو مخصبات التربة، إلا أن أصعب مراحل الإنتاج تكمن في حصاده واستخراجه من الزهور يدويا، مع الحفاظ على البصيلات.

ويقول المتخصصون في زراعة الزعفران: تبدأ بصيلة الزعفران بالإنتاج بعد سنتين وتستخدم مدة تصل إلى ٧ أعوام متتالية قبل تغيير مكان زراعتها، وينتج الهكتار الواحد (10 آلاف متر مربع) نحو 4 كيلوجرامات من الزعفران بحد أقصى.

وتكشف سجلات تجارية إقبالا كبيرا على استهلاك الزعفران في شهر رمضان تحديدا باعتباره أهم الطقوس لتزيين الطعام وإكسابه مذاقا شهيا خلال موسم الصيام، ويصل استهلاك قطر السنوي من الزعفران نحو 700 كيلوجرام، ويسير هذا الرقم في اتجاه تصاعدي بالنظر إلى تكثيف استعمال الزعفران في عدد من المنتجات الجديدة، سواء كانت غذائية أو طبية.

ويقول رجل الأعمال جابر المنصوري الرئيس التنفيذي لشركة ديرتنا: توفر شركة ديرتنا منصة بيع للزعفران بأحد المولات للجمهور للشراء، حيث تعمل الشركة على تعزيز مكانة الزعفران كمنتج قطري لأول مرة في دولة قطر. وأنه لأول مرة تشارك شركة قطرية بإنتاجها من الزعفران في المعرض الزراعي الدولي الأخير بالدوحة ولاقى المنتج إقبالا واضحا من الجمهور وحرص كافة المسؤولين على زيارة جناح الشركة للاطلاع على المنتج القطري من الزعفران والتعرف على المزرعة.

أفضل أنواع الزعفران

ويقول المهندس علي الملا خبير الأعشاب: يعتبر الزعفران ثروة وطنية في العديد من الدول التي تقوم بإنتاجه، وعلى رأسها إيران التي تحتل المرتبة الأولى في إنتاجه تليها إسبانيا والهند واليونان والمغرب، وبالتالي فإن استهلاكه يكون اقتصاديا جدا نظرا لسعره الخيالي. يحتاج الزعفران لأموال كثيرة تصرف في زراعته وإنتاجه خاصة للأنواع الفاخرة منه، حيث إن إنتاج نصف كيلوجرام من الزعفران يتطلب زرع ما لا يقل عن 75 ألف زهرة .

ويضيف: توجد في كل زهرة نحو ثلاثة من خيوط الزعفران، هذا وتتفتح زهور الزعفران ليلاً ويتم جمعها فجرا حتى لا تفقد لونها في ضوء الشمس. ويأتي الزعفران على شكل خيوط دقيقة وصغيرة ذات لون أحمر برتقالي، وكلما كان لون الزعفران أكثر احمرارا كلما كان ذا جودة عالية.

يقول عبد الرحمن محمود، الخبير المتخصص في النباتات: إن الزعفران ينقسم إلى 3 أنواع، أفضلها هو زعفران الزهرة ثم زعفران بوشال يليها زعفران أبو شيبة، والأخير من الأنواع المفضلة لدى أبناء الخليج عند صنع القهوة. في حين تلجأ شعوب الدول الأخرى لاستخدام النوعين الأول والثاني لإعداد الشاي وأصناف الطعام كالأرز والحلويات. ويمكن تمييز الزعفران الأصلي من المغشوش من خلال المواصفات التالية:

الزعفران الأصلي له رائحة قوية. لون الزعفران الأصلي غامق ويميل إلى البرتقالي الغامق. طعم الزعفران الأصلي يميل للمرارة قليلا. الزعفران أو الذهب الأحمر كما هو معروف حول العالم، يأتي بعد الذهب من حيث القيمة العالية وهو واحد من أغلى المواد الموجودة على الأرض.

أطباق الطعام والمشروبات

وتقول الدكتورة سلمى علي خبيرة التغذية: يحتل الزعفران مكانة مهمة على موائد العديد من دول المنطقة خاصة دول الخليج، إذ يتم استخدامه في أطباق الطعام والحلويات وكذلك في المشروبات. ويعد الزعفران الأحمر الذي ليس في أطرافه صفرة من أفضل الأنواع، كما أن النوع الطري والحسن اللون والزكي الرائحة والغليظ الشعر من أفضل أنواع الزعفران أيضا. يحب أبناء المنطقة العربية إضافة الزعفران إلى الشاي والقهوة العربية، وهو إضافة إلى رائحته الزكية واللون الأصفر الذي يضفيه على الطعام، فإنه يحمل العديد من الفوائد الصحية للإنسان .

وتشير: من الأطباق التي يضاف إليها الزعفران في رمضان، أرز الكبسة والبرياني والمجبوس والمندي والمهلبية وكيكة الزعفران، ويتم عادة وضع خيوط الزعفران في الماء الساخن مع القليل من ماء الورد قبل إضافته إلى الطعام أو المشروبات، والزعفران أحد النباتات الطبيّة العطرية التي تدخل في تحضير الطعام، لإضفاء نكهة مميزة نظراً لرائحته الزكية ومذاقه الخاص واحتوائه على صبغة ملونة طبيعية كاروسين صفراء ذهبي أو حمراء، تمنح لوناً مميزاً للمأكولات..

ووفق سلمى تكشف تلك الدراسات: القيمة الغذائية لـ 100 جم من الزعفران السعرات الحرارية 310 سعرات حرارية، الكربوهيدرات 65.4 جم، البروتينات 11.4 جم، الدهون 5.6 جم، الألياف الغذائية 3.9 جم، البوتاسيوم 1724 ملجم، الصوديوم

148 ملجم، وبشكل عام يعتبر الزعفران آمنا للاستخدام بالنسبة لأغلب الأشخاص عندما يتم تناوله على شكل توابل في الطعام وباعتدال، أو تناوله عن طريق الفم كدواء لمدة تصل إلى 6 أسابيع.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن تناول جرعة من 12-20 جراما يمكن أن يسبب الموت في بعض الحالات.

فوائد صحية واقتصادية

ووفق دراسات طبية: الزعفران غني بالعديد من القيم الغذائية التي تجعل له العديد من الفوائد الصحية، من بينها أن للزعفران دورا قويا في مجال مكافحة السرطانات، كما أن به مادة مضادة للتشنجات والاكتئاب والأرق. ويساعد على تنظيم السكر في الدم، يساهم في توسيع القصبات الهوائية لدى مريض الربو، يعالج الاكتئاب وينمى هرمون السعادة الاستروجين بالمخ، ويعالج الزهايمر واضطرابات النوم، مفيد جدًا لمرضى القلب وضغط الدم، للزعفران تأثير ملحوظ على الجينات التي تنظم خلايا الرؤية الأساسية للعين ويحمي المستقبلات الضوئية من التلف.

ولا توجد دول عربية كثيرة منتجة للزعفران سوى دولتي الجزائر والمغرب، ثم قطر ولذلك قد يزيد سعر الزعفران في الدول العربية لأنها الدول الأقل إنتاجًا للزعفران مقارنة بالدول الرئيسية المنتجة للزعفران، وحسب الخبراء بهذا المجال فإن الكيلوغرام من توابل الزعفران الأصلي من الممكن أن يتكلف أكثر من 10 آلاف دولار، لكون أن الكمية التي تحصل عليها من كل زهرة تبلغ نحو 0.006 جرام تقريباً، ويمكن أن يتكون كيلو الزعفران من 450 ألف خيط، وقد تنتج مساحة فدان كامل نحو 1.8 كيلوجرام منه.

ومؤخرًا هناك عدّة محاولات لزراعة الزعفران في بعض الدول العربية مثل السعودية والأردن، حيث اختبر صاحب مزرعة في الأردن نمو الزعفران في مزرعته وأنتج كمية معقولة منه، وقد يصل سعر جرام الزعفران في الأردن إلى ما يقارب 10 دنانير.