ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية.. مسؤولون وخبراء دوليون:

العالم لن يغفر لقادته حال إخفاقهم في التعاون للقضاء على كورونا

لوسيل

شوقي مهدي

أكّد خبراء ومسؤولون دوليون ضرورة أن يتحد العالم كأسرة واحدة في مكافحة وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19)، موضحًا أن العالم لن يغفر لقادته إذا أخفقوا في التعاون معًا للقضاء على هذا الوباء، وذلك خلال مشاركته في النسخة الإلكترونية الخاصة من سلسلة محاضرات المدينة التعليمية التي عقدتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بالتعاون مع مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية ويش .

ونظمت مؤسسة قطر أمس جلسة نقاشية عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان نحو منحنى منبسط: الاستجابة العالمية لفيروس كورونا- كوفيد 19 ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية وبالتعاون مع مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية ويش باستضافة نخبة من صناع القرار البارزين في عدد من المناطق المتأثرة بتفشي فيروس كورونا وذلك لمناقشة الحلول والتحديات والدروس المستفادة من هذه الأزمة، وتحدث في الجلسة كل من الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط، والدكتور صالح المري، مساعد وزير الصحة العامة للشؤون الصحية بدولة قطر، والدكتورة ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا، والدكتور دافيد نابارو، المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية لفيروس كوفيد- 19 ، وروسيلا ميتشو، رئيس منظمة الطوارئ الإيطالية إيمرجينسي ، إيطاليا، والدكتور جيروم كيم، المدير العام لمعهد اللقاح الدولي، كوريا الجنوبية، والدكتورة سيو هونج وانج، رئيس اتحاد التمريض التايواني.

تعزيز الجهود

وقال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط في شرحه لموقف تفشي الوباء في منطقة الشرق الأوسط التي تضم حوالي 22 دولة: إنه تم تعزيز الجهود وبشكل خاص بعد الإعلان من قبل مدير منظمة الصحة العالمية بأن هذا المرض أصبح جائحة عالمية في الأسبوع الثاني من مارس وحالياً هناك 22 دولة سجلت حالات تتراوح ما بين حالة واحدة إلى آلاف الحالات كما سجلت حالات من الوفيات في عدد من الدول.

وقال إن منظمة الصحة العالمية تعمل بشكل لصيق مع السلطات الصحية في هذه الدول لبحث الطرق السليمة ومتابعة الحالات سواء كانت بشكل فردي ونوع الحالات سواء كانت لمخالطين أو عبر المخالطة المجتمعية واتباع الإجراءات المتبعة من منظمة الصحة العالمية.

فيما يتعلق بالفترة المقبلة حيث يستعد المسلمون في جميع أنحاء العالم لاستقبال شهر رمضان المبارك، وصف الدكتور أحمد المنظري هذه المرحلة بـ التحدي الحقيقي وذلك في ظلّ الالتزام بالتباعد الاجتماعي، ولكنه أشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع المجتمعات المسلمة والعلماء المعنيين من أجل تطوير توصيات وإرشادات واضحة للمسلمين خلال الشهر الفضيل، قائلًا: علينا أن نتخذ هذه التدابير الصحية العامة، حيث ثبت في العديد من البلدان أنها تساعد في السيطرة على الوباء وإنقاذ الأرواح .

وأوضحت الدكتورة ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا خلال النقاش المباشر عبر شبكة الإنترنت، أن التحديات التي تترافق مع (كوفيد-19) تتراوح بين القدرة على إجراء الاختبار الصحي خارج المدن والعواصم بالإضافة إلى ضعف الأنظمة الصحية لتلك المناطق، والنقص في الإمدادات الرئيسية ناهيك عّما وصفته بـ حقيقة قيام الحكومات بالكثير من العمل لتوعية الناس وإعلامهم بما يتعين عليهم القيام به لحماية أنفسهم إلا أنه وفي بعض الأماكن لا يتوفر للناس فرصة الحصول على مياه جارية .

وأدارت النقاش الصحفية وصانعة الأفلام الوثائقية مشعل حسين، وكان من بين المشاركين في النقاش كذلك روسيلا ميتشو، رئيس منظمة الطوارئ الإيطالية إيمرجينسي ، التي تشارك فرقها في خط الدفاع الأمامي للتصدي لـ (كوفيد-19) في إيطاليا، وعلّقت قائلة: نحن بحاجة إلى التوّصل إلى عملية صنع قرار مركزية، فإذا كانت المعلومات والسياسات والرسائل غير واضحة، سيشعر الناس بالقلق، وقد تصبح الفجوات بين مختلف فئات المجتمع أكثر عمقًا .

من جهة أخرى، شّددت الدكتورة سيو هونج وانج، رئيس اتحاد التمريض التايواني بتايوان، على دور الممرضين الهام في المواجهة العالمية لـ (كوفيد-19)، وقالت: يجب أن يتم الاعتراف بجهود الممرضين على نطاق أوسع وعلى نطاق المجتمع ككل، وينبغي أن نوّفر الدعم النفسي والاجتماعي المخصص لهم .

نثق جداً في مجتمعنا القطري.. د. المري:

الأبطال ليسوا فقط الكوادر الطبية ولكن أيضاً الأسر الملتزمة بالإرشادات

استعرض الدكتور صالح المري، مساعد وزير الصحة العامة للشؤون الصحية بدولة قطر، تجربة قطر، مشيراً إلى أن عدد الحالات التي سجلت حتى أمس 3428 حالة، وأضاف: رغم ذلك لدينا نتائج واعدة تشمل حالات شفاء كثيرة بالإضافة لتسجيل صفر من الوفيات خلال الساعات الـ 48 الماضية وكل ذلك يتأتى ضمن إدارة قوية من قبل الحكومة والتي تعمل لتسطيح المنحني.

وقال إنه سيكون من دواعي سرور دولة قطر المشاركة في تجارب اللقاحات الدولية، مضيفًا: العمل معًا هو مفتاح النجاح، المهم هو الطريقة التي يلتزم من خلالها مجتمعنا بالتدابير التي تم اتخاذها في دولة قطر .

أضاف الدكتور المري: إن الأبطال ليسوا فقط في الخطوط الأمامية كحال أخصائيي الرعاية الصحية، ولكن أيضًا الأبطال هم كل الأفراد والعائلات في مجتمعاتنا الذين يلتزمون بإرشادات غسل اليدين والمسافة الاجتماعية. لقد بذل الناس جهودًا هائلة، ورسالتنا واضحة جدًا للجميع، مفادها أننا نثق بهم والتزامهم بهذه الإرشادات .

تابع الدكتور صالح المري: هناك تحدٍ يتمثل في تأثر الصحة النفسية بسبب بقاء الناس في منازلهم وتغيّر نمط حياتهم مع اقتراب شهر رمضان المبارك، لكننا أنشأنا منصّات لدعمهم، وآمل أن تتمكن المجتمعات من استقبال شهر رمضان المبارك هذا العام من منظور مختلف وتجربة مختلفة .

وأضاف: نحن نريد التوسع في خدمات العناية المركزة والحادة، موضحاً أن هذا الوباء هو جديد بالنسبة لنا وبالنسبة للعالم وعلى الرغم من المشاركة النشطة من خلال القنوات المختلفة، وأيضاً من بين التحديات التي تواجهنا في قطر هو تنوع الثقافات خاصة وأن قطر بها أكثر من 87 جنسية تقريباً ولكننا نؤمن بمواردنا خاصة فيما يتعلق بفريق الاتصال ليس فقط في مجال الصحة ولكن على مستوى الدولة هناك الكثير من الابتكار الهائل والجهود المبذولة بالإضافة لذلك فهي حقاً رسالة واضحة للجميع ونحن هنا في قطر نثق في مجتمعنا.

التضامن السلاح الأقوى في معركتنا مع الفيروس.. د. نابارو:

الدول والمجتمعات الفقيرة أبرز تحديات منظمة الصحة العالمية

أكد الدكتور دافيد نابارو، المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية لفيروس كوفيد- 19 ، أن التضامن هو السلاح الوحيد في المعركة ضد فيروس كورونا، وناشد زعماء العالم بلعب دور أكبر موضحاً أن مستقبل العالم بين أيديهم ويجب عليهم العمل سوياً من أجل مواجهة تفشي جائحة فيروس كورونا.

وحول أبرز التحديات التي تواجه منظمة الصحة العالمية قال الدكتور دافيد نابارو، المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية لفيروس كوفيد- 19 ، إن التحديات هي الدول والمجتمعات الفقيرة لأنهم ليسوا قادرين على القيام باختبار الفيروس على نطاق واسع ولا يستطيعون حماية العالم في الحقل الصحي، وهناك نقص في معدات الحماية، وفي نفس الوقت هم يعانون من تزايد أعداد الناس الذين ليس لديهم الطعام الكافي خاصة وأن شهر رمضان على الأبواب مما يشكل تحدياً كبيراً للعديد من الناس حول العالم.

وشدد الدكتور نابارو على أهمية العمل الجماعي والتضامن بين المجتمعات والدول لأنه من دون هذا التضامن لن نفوز في معركتنا مع الفيروس. وفي نفس الوقت ترك تبادل الاتهامات لوقت لاحق مشيراً إلى أن بعض الدول تريد سحب تمويلها من منظمة الصحة العالمية، قائلاً: هذا لا يتعلق بمنظمة الصحة العالمية فقط وإنما يتعلق بصحة المجتمع بشكل عام حيث أصبح حالياً كل شخص حول العالم هو عامل صحة عامة وكل شخص يضحي ومسؤول ومنخرط في هذا الوضع. ونحن نقول لزعماء العالم بشكل مباشر، مستقبل العالم بين أيديكم ويجب عليكم العمل سوياً وألا تتوقفوا حتى ينتهي الوباء.

وأضاف أن هذا الفيروس لن يزول في المستقبل المنظور وهو قابل للانتقال بشكل كبير بحيث إنه يمكن أن ينتقل عبر أشخاص لا يعرفون بأنهم مصابون بالتالي فإن جميع المجتمعات حول العالم يجب أن تتعايش مع الفيروس، ونحن مؤمنون بالإنسانية وسنتلعم كيفية الحفاظ على السلامة.