قال تقرير في موقع ستراتفور الأمريكي إن القتال الأخير في ليبيا لم يساعد أي طرف على وقف إنتاج أو تصدير النفط في ليبيا، لكن كلما استمر القتال زاد احتمال استغلال صناعة النفط الليبية كوسيلة تأثير بطريقة أو بأخرى.
وتابع التقرير أنه كلما طالت الحرب الأهلية في ليبيا زاد احتمال أن يعزز حفتر نفوذه على قطاع النفط، مما يضع صادرات النفط الليبية في وضع هش.
وبحسب التقرير، في حال نجاح وقف إطلاق النار، فإن هجوم حفتر قد قضى على إمكانية إيجاد أي حل سياسي على المدى القريب، ومن شأن هاتين النتيجتين أن تقوضا تعافي قطاع النفط الليبي.
منذ بداية سنة 2016، كانت إستراتيجية حفتر لتعزيز الطاقة تتمثل في منح الأولوية للسيطرة على صناعة النفط في البلاد. الموقع الأمريكي أورد في التقرير أنه من بين أحد الأسباب الرئيسية للمعضلة الجيوسياسية الأوسع والمستمرة في ليبيا هو الانقسام بين مناطق برقة في الشرق حيث يقع مجلس النواب الليبي، وإقليم طرابلس في الغرب حيث يوجد مقر حكومة الوفاق الوطني. وأوضح الموقع أن الأطراف المتنافسة في شرق وغرب البلاد تقاتل من أجل السيطرة على مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، الواقعان في طرابلس.
وفي الواقع، أنشأ مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق البلاد) مقرا له، مؤسسات موازية في بنغازي للمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي. وسعى حلفاء حفتر في العديد من المناسبات إلى كسب اعتراف دولي بهذه المؤسسات، لكنهم فشلوا في ذلك.ويقول التقرير: حتى الآن، استعصى على حفتر وحلفائه السيطرة على مصرف ليبيا المركزي، وقد حاول حفتر سابقا الاستفادة من بسط سيطرته على محطات النفط لكسب المزيد من النفوذ على المصرف. ففي يونيو 2018، أعلن حفتر أنه لن يعيد فتح محطات النفط إلا في حال عُيّن محافظ البنك المركزي الذي عيّنه مجلس النواب محل محافظ مصرف ليبيا المركزي الحالي الصديق الكبير. فضلا عن ذلك، طلب حفتر تدقيق الحسابات لتحديد مصادر إنفاق عائدات البنك المتأتية من النفط، واتهم المصرف المركزي بتمويل المجموعات الإسلامية التي تشن هجمات ضده.
وأشار الموقع الأمريكي إلى أنه على غرار المؤسسة الوطنية للنفط، حاول مصرف ليبيا المركزي أن يكون عمليا وغير مسّيس قدر الإمكان، حيث استمر في دفع رواتب موظفي الحكومة في الشرق، وحافظ على الإجراءات المتخذة بالنسبة لبعض الأعضاء المنتمين للجيش الوطني الليبي. ويفيد التقرير في حال قطع حفتر صادرات النفط، فسيترتب عن ذلك وقف هذه المدفوعات. ومنذ سنة 2011، حاولت العديد من الجماعات المختلفة تصدير النفط من شرق البلاد بشكل مستقل عن طرابلس، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. وفي سنة 2018، هددت الولايات المتحدة بتسليط عقوبات على حفتر إذا لم يسمح باستئناف تدفق النفط عبر المؤسسات الرسمية في طرابلس. وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تدخلت القوات البحرية الأميركية لمنع تصدير النفط من غير المصادر المعترف بها دوليا في ليبيا.
ويعتبر استمرار تدفق النفط من ليبيا أمرا في غاية الأهمية بالنسبة الولايات المتحدة، لا سيما أنها تسعى لتسليط عقوبات على صادرات النفط الإيرانية والفنزويلية.