يتوجه وفد قطري رفيع المستوى خلال الاسبوع الجاري إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن المنتظر ان يترأس الوفد سعادة علي شريف العمادي وزير المالية، خلال الاجتماعات التي ستعقد في العاصمة الامريكية في الفترة من 21 إلى 23 ابريل الجاري، بمشاركة مسؤولين حكوميين ووزراء للمالية والاقتصاد والتجارة اضافة الى محافظي البنوك والمصارف المركزية ورؤساء مجالس ادارات البنوك العالمية. كما سيشارك عدد من القيادات المصرفية القطرية ضمن اجتماعات الربيع.
وتأتي اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الحديثة، ومنها الادارة الامريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب ورفع اسعار الفائدة وما تعيشه اوروبا من تحولات اقتصادية وسياسية ومنها خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والازمة السورية في منطقة الشرق الاوسط، والتحديات التي تواجه اسعار السلع الاساسية وخاصة اسعار الطاقة.
ومن بين المحاور التي سيتم مناقشتها على هامش الاجتماعات، تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، وتقرير الاستقرار المالي في العالم وبناء القدرة على الصمود في وجه المخاطر المتزايدة، اضافة الى تطبيق أجندة 2030 تحت عنوان من الالتزام إلى العمل، وتخفيف المخاطر التي تواجه البلدان من خلال الإصلاحات التي تهدف الى تحقيق مستويات عالية من النمو ورصد أوضاع المالية العامة، حيث ستجتمع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية بصندوق النقد الدولي، ولجنة التنمية المشتركة التي تناقش ما تحقق من تقديم في أعمال صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لمناقشة تلك التحديات، اضافة الى تنظيم مائدة مستديرة للخبراء الاقتصاديين لمناقشة مدى نجاعة الاصلاحات الهيكلية في الاقتصاد والسياسات المالية والنقدية بهدف تحسين شفافية البيانات، ايجاد حلول بهدف زيادة الإيرادات ودفع عجلة التنمية من خلال مناقشة اهمية الضرائب ودورها في تحقيق النمو.
وستنظر اجتماعات الخبراء والقادة في سبل ابتكار اجراءات بهدف تمويل منع العنف القائم على نوع الجنس وتعزيز تمكين المرأة من أسباب القوة الاقتصادية وزيادة الحماية المالية للمرأة الى جانب بحث سبل الاستثمار في المراهقين اليوم بهدف تغيير العالم في الغد، مع اطلاق العنان لقوة مؤسسات الأعمال الخاصة لخلق الفرص والنمو من خلال توجيه مستثمري القطاع الخاص إلى مشاريع التنمية وتعزيز أسواق رؤوس الأموال المحلية، وخلق الأسواق وإتاحة الفرص.
كما سيتم خلال الاجتماعات بحث الوسائل المناسبة بهدف تركيز مؤسسات الأعمال الخاصة في الدول الهشة والخارجة من الصراعات وايجاد اجراءات وحلول مبتكرة للتصدي للأوضاع الهشة وتمويل إجراءات التصدي لتغير المناخ، اضافة الى مناقشة تعزيز الإنتاجية لمواصلة النمو الشامل للجميع في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ وإصلاح قطاع الطاقة في منطقة جنوب آسيا.
ومن المحاور ذات الاهمية البارزة التي ستحظى بجانب كبير من النقاش هي تراجع مستويات النمو العالمي واستمرار انخفاض أسعار الفائدة وتقلص انشطة الوساطة المالية والتأثيرات العكسية على البنوك والمصارف وشركات التأمين وصناديق التقاعد والمنتجات المالية التي تقدمها الشركات، حيث يشير الخبراء وتقارير الاستقرار المالي الصادرة عن صندوق النقد الدولي الى ان تلك المؤسسات ستواجه خلال الفترة المقبلة ضغوطا على الارباح والعوائد المحققة، وهو ما قد يجعل من سيناريوهات اندماج البنوك والشركات المالية امرا لا مفر منه خاصة اذ تراجعت الطلبات على الائتمان والخدمات المالية. وستكون المالية العامة للدول محل بحث، حيث سيناقش المجتمعون الحلول المناسبة لتخفيف الصدمات المالية وتراجع مستويات السيولة نتيجة المتغيرات الاقتصادية الخارجة عن السيطرة.
وستشكل اجتماعات الربيع فرصة مهمة للوفد القطري لعقد سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اضافة الى ممثلين عن الحكومات والوفود المشاركة بهدف بحث فرص تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة، وبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من الدولة التي تشهد نموا اقتصاديا متسارعا بما يوفر عوائد مجدية، ويحقق تنويعا للاقتصاد الوطني.
وتوقع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي ان يصل اجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنهاية العام الجاري الى 3.4% والقطاع الهيدروكربوني الى 1.1% والقطاع غير الهيدروكربوني الى نحو 5.7%، على ان يستقر متوسط التضخم على مؤشر اسعار المستهلكين عند 2.6%.
اما على مستوى المالية العامة فان توقعات النقد الدولي اشارت الى ان اجمالي الايرادات خلال العام الجاري ستصل الى نحو 24.5% من اجمالي الناتج المحلي على ان ترتفع العام المقبل الى 25%، مقابل تراجع الانفاق من 32.3% من اجمالي الناتج المحلي خلال هذا العام الى نحو 29.7% بنهاية العام المقبل.
واشار التقرير الى ان الاصلاحات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية والخطط الاستراتيجية التي اعتمدتها من شأنها ان تساهم في تجاوز هبوط اسعار الطاقة والمنتجات الهيدروكربونية خاصة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية وتوسيع الاستثمارات في القطاعات غير النفطية وتطوير كفاءة الإنفاق، مشيدا بالوضع المالي للدولة والذي يجعلها تواجه اي تحديات تطرح مستقبلا، مع ضرورة التأكيد على مزيد العمل على تعزيز المركز المالي والحفاظ على الاستقرار المالي.
كما نوه تقرير صندوق النقد الدولي بالملاءة المالية والوضع المستقر الذي تتمتع به البنوك والمصارف الوطنية رغم التحديات التي قد تواجهها نتيجة التوجه خلال الفترة المقبلة لرفع أسعار الفائدة وتذبذب أسعار الطاقة.