يمكن للقادة الاوروبيين والاتراك اقامة الجدران والعوائق قدر ما يشاؤون، من دون ان يثني ذلك محمد بلال عن محاولة بلوغ اوروبا. لقد حزم أمره. في اول فرصة تسنح له، سيحاول اللاجئ السوري المقيم في تركيا الوصول الى اليونان ايا تكن المخاطر.
غادر محمد حلب في العام 2011، بعد اشهر قليلة من بداية الحرب الاهلية، لكي يعيش في غازي عنتاب في جنوب تركيا، ليس بعيدا من الحدود السورية.
عندما وصل الى هنا، حاول لاعب كرة القدم الشاب الانضمام الى النادي المحلي. لكن بلا جدوى. ويقول وهو يرتدي السروال الابيض لفريقه المفضل ريال مدريد قالوا لي لا، لانه لم تكن في حوزتي بطاقة هوية او جواز سفر .
ومن اجل إعالة عائلته، أجل محمد التفرغ لمهنته وبدأ العمل في مطعم وهو اليوم يبيع الجبن والزيتون في محل للبقالة. لكن حلمه لم يتغير. هو يريد اللعب مع فريق كرة قدم اوروبي.
ويقول بحماسة الامر شبيه بصعود السلم. اريد ان ابدأ اولا مع فريق صغير، ثم انتقل الى فريق اكبر. اعرف ان هذا سيكون صعبا بالنسبة الي، لكن المعجزات تتحقق بارادة الله .
في الطرقات ذات الطابع العربي في احياء غازي عنتاب التي ينتشر فيها السوريون، لم تهدىء أخبار حوادث الغرق شبه اليومية لمراكب المهاجرين الذين يحاولون عبور بحر ايجه الحماسة للهجرة، ولا المفاوضات التي تتم في بروكسل لقطع الطريق عليهم.
وتنعقد الخميس قمة جديدة للبلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، والتي يجب ان يصدر عنها قرار في شأن خطة انقرة الاخيرة لمنع التدفق المستمر للمهاجرين من السواحل التركية نحو الجزر اليونانية التي وصلها اكثر من 130 الف مهاجر منذ بداية العام.
ويقول مسؤول تركي لوكالة فرانس فرنس طالبا عدم كشف اسمه ليس هدفنا خفض هذا العدد، بل جعله يصل الى الصفر .
ويشمل الاجراء الاهم والاكثر اثارة للجدل اعادة جميع المهاجرين الذين وصلوا الى اليونان خلسة، الى تركيا. وسيعمل الاوروبيون على استقبال سوري طالب للجوء في مقابل كل سوري اعيد الى تركيا.
- نريد ان نبني حياتنا -ومن خلال ذلك، يأمل الاتحاد الاوروبي، الذي يواجه أخطر ازمة هجرة في تاريخه، في وقف تدفق المهاجرين الذين يتدافعون على ابوابه. غير ان تلك الخطة غير قانونية في نظر الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
وحتى اذا تم تطبيق هذه الخطة، فمن غير المحتمل انها ستردع اسعد. ويقول هذا السوري البالغ 22 عاما الذي يعمل موظفا في متجر للحلوى في غازي عنتاب أنا أعمل منذ ان تركت حلب قبل خمس سنوات. بعت الكعك في الطريق مقابل بضعة قروش .
ويضيف من الصعب ايجاد عمل هنا. لهذا افكر في السفر الى اوروبا . ويقول واذا قررت المغادرة، سيكون ذلك مع عائلتي، فقد ان الاوان ان نبني حياتنا .
وتؤكد تركيا انها تستقبل اكثر من 2،7 ملايين سوري منذ العام 2011.
وهناك 260 الفا من هؤلاء يعيشون في مخيمات اقامتها السلطات التركية. اما معظم الباقين فقد نُركوا لمصيرهم في المدن التركية الكبيرة، وهم مضطرون لتدبير امورهم والقيام باعمال بسيطة في معظم الوقت، والتسول احيانا. وتؤدي اعدادهم الكبيرة الى احتكاك مستمر مع السكان المحليين.
ورغم العداء الكامن والمصاعب اليومية التي يواجهونها في تركيا، لا تغري فكرة الهجرة الى اوروبا بعض السوريين الذين يعتبرونها غير مضيافة ازاء اللاجئين لا بل عدائية تجاههم.
ويقول محمد (32 عاما) الذي كان في السابق استاذا للغة الانكليزية في حلب ووقع عقدا مع المكتب المحلي لصندوق منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونسيف) لا اثق بهم . ويضيف اتطلع للعودة الى بلدي عندما تتسنى لي الفرصة .
من جهته، غادر عقيل حلب منذ 9 اشهر. في الوقت الحالي، يقول هذا القصاب الذي يبلغ 20 عاما انه راض عن حياته في تركيا التي يعرف لغتها فهو من الاقلية التركمانية في سوريا. ويوضح لقد هربنا من المحن والجوع والموت. الامور ستعود الى طبيعتها وسنعود ان شاء الله .
ولا يجد عقيل، المتمسك بقوميته ودينه، كلمات قاسية تكفي لانتقاد مواطنيه الذين يهربون الى اوروبا.
ويقول انني ادين جميع الذين يتركون شعبهم وبلدهم مثل الخونة. اذا كنتم ستموتون، فالأفضل أن تموتوا في وطنكم وليس في البحر .