كشفت جولة ميدانية لـ لوسيل عن وجود فوضى في بيع مستلزمات التخييم والرحلات على الطرق والشوارع الرئيسية وسط غياب للرقابة من قبل الجهات والمؤسسات والوزارات المعنية بمنع أي ممارسات تجارية عشوائية.
وينتشر الباعة على طول طريق الشمال عند مفترق الجسور والطرق بشكل دائم عبر استخدام سيارات شاحنات بتصميم يشبه المحلات التجارية في طريقة عرض مستلزمات التخييم، إذ إن تواجدهم ليس محصورا في أوقات زمنية معينة مرتبطة بالعطل أو فترات الحركة التجارية على تلك السلع من قبل المستهلكين.
ويشكل انتشار الفوضى في بيع مستلزمات التخييم والرحلات تحديا لتجار التخييم والرحلات أصحاب الشركات والمحلات المرخصة الذين يدفعون التزامات تشغيلية طوال العام بهدف تغطيتها خلال الموسم الممتد من بداية شهر نوفمبر إلى نهاية شهر مارس من كل عام، فيما تنخفض المبيعات في باقي أيام السنة.
كما أن انتشار تلك السيارات والشاحنات على مفترق الطرق والجسور على طول طريق الشمال ودخان والشيحانية ومسيعيد تحد مروري أمام سالكي الطريق لا سيما وأن الخروج والدخول إلى الباعة بطرق غير مخططة وإنما بشكل عشوائي مما قد يتسبب في حوادث مرورية تهدد حياة مستخدمي الطريق.
ورصدت لوسيل خلال جولتها تنوع البضائع والسلع ومستلزمات التخييم داخل تلك السيارات، إذ تعتبر محلا متكاملا يبيع كافة مستلزمات التخييم وصولا إلى عربات الماتور التكتوك ، كما أن إحدى نقاط البيع غير القانونية ببناء خيمة كبيرة يعرض فيها بضائعه دون أخذ بالاعتبار وجود جهات رقابية حكومية.
ويعتبر تجار وأصحاب محلات تخييم انتشار الباعة في الشوارع الرئيسية تعديا على تجارتهم المرخصة بالمحلات، إذ يلتزمون بدفع التراخيص التجارية والرسوم والإيجار والعمالة طوال العام ليتم تعويضها خلال موسم التخييم إلا أن الفوضى في تجارة معدات التخييم ومستلزمات الرحلات بات يسبب خسائر فادحة لأصحاب المحلات والشركات الخاصة ببيع مستلزمات التخييم.
وبينوا خلال حديثهم لـ لوسيل أن انتشار هذه التجارة غير المنظمة وغياب الرقابة عنها بات مشهدا يتكرر في كل عام خلال موسم التخييم، مشيرين إلى تواصلهم مع الجهات المعنية بوزارة التجارة والصناعة ووزارة البلدية والبيئة وغيرها من الجهات لضبطهم ومنعهم من ممارسة تلك التجارة.
وأكدوا أن نقاط البيع العشوائية غير مرخصة وغير حاصلة على أي تصريح بمزاولة تجارة معدات ومستلزمات التخييم، مطالبين بفرض رقابة عليهم ومنعهم من تلك الممارسات غير القانونية أو تنظيم الممارسة بشكل قانوني ومنح الجميع تلك التراخيص بشكل يحقق العدالة للجميع.
وأشاروا إلى هناك تفاوتا في أسعار نقاط البيع العشوائية وما بين المحلات التجارية، موضحين أن هناك ارتفاعا في أسعار نقاط البيع العشوائية على الرغم من عدم وجود كلف تشغيلية مقارنة بالكلف التي يدفعها التجار وأصحاب المحلات.
أكد مبارك النعيمي مالك إحدى شركات تجارة مستلزمات التخييم أن انتشار الباعة المتجولين على الطرق الرئيسية في كل عام يؤثر على تجارة التخييم ومستلزماتها بشكل مباشر، لافتا إلى أن غالبية التجار يطالبون بوضع ضوابط حقيقية لمنع ممارسة تلك الأنشطة غير المرخصة.
وبين النعيمي في حديثه لـ لوسيل أنه من غير المنطقي وجود أشخاص يمارسون تجارة موسمية دون دفع رسوم أو إيجارات أو عمالة دون أي رقابة عليهم، لافتا إلى أن التجار المرخصين باتوا يتكبدون خسائر كبيرة نتيجة التجارة العشوائية لمستلزمات التخييم.
ونوه إلى أن أسعار مستلزمات التخييم والرحلات التي تباع ضمن الباعة المتجولين المنتشرين على الطرق الرئيسية مرتفعة جدا مقارنة بأسعار المحلات التجارية المرخصة، مشيرا إلى أن الباعة العشوائيين لمستلزمات التخييم لا يقتصرون على بيع سلع خفيفة وإنما يبيعون كافة المستلزمات والسلع والخدمات والبضائع.
وأبدى النعيمي استغرابه من غياب الرقابة على هذه الممارسات غير المألوفة في دولة قطر بالرغم من أنها ظاهرة تمتد على كافة الشوارع الرئيسية وبشكل دائم وواضح، مطالبا الجهات المعنية بفرض الرقابة الحقيقية على تلك النقاط العشوائية بالسرعة القصوى حفاظا على أصحاب شركات التخييم.
وأوضح أنه في حال منح تراخيص لمثل هذه النقاط لبيع مستلزمات التخييم لابد أن يكون لأصحاب الشركات والمحلات أولوية فيها، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن يدفع التجار تكاليف تشغيلية للسنة كاملة ويخسر خلال أربعة أشهر بسبب انتشار الباعة المتجولين.
ونوه إلى أن انتشار هذه النقاط العشوائية على الطرق السريعة يعتبر خطرا حقيقيا على سلامة سالكي الطريق إذ إن الدخول والخروج إلى تلك المناطق عشوائي، مشيرا إلى ضرورة أن تتعاون كافة الجهات لضبط هذه المخالفات التي تؤرق التاجر وسالك الطريق.
أكد صاحب أحد محلات بيع وتجارة مستلزمات التخييم، رفض ذكر اسمه، أن بيع مستلزمات التخييم والرحلات بالشكل العشوائي على الطرق السريعة يؤثر بشكل مباشر على المحلات والشركات النظامية المرخصة، لافتا إلى أن الباعة المتجولين لا يوجد لديهم أي تكاليف تشغيلية طوال العام بعكس المحلات والشركات المرخصة التي تدفع كافة الكلف من بدل إيجار والعمال ورسوم ترخيص وغيرها.
ونوه أن الرقابة على تلك نقاط البيع العشوائية غائبة من عدة نواحٍ، إذ إن هناك ممارسات للغش التجاري والتلاعب بالسلع والمنتجات المعروضة سواء بالأوزان والأسعار بهدف استغلال المستهلك، بالإضافة إلى نقطة عدم وجود تراخيص من قبل الجهات المعنية لممارسة الأنشطة التجارية.
وأشار إلى أن انتشار نقاط البيع على جوانب الطرق السريعة يشكل تهديدا على الطريق والسيارات، إذ إن الدخول والخروج إليها لا يتضمن تخطيطا مروريا سليم يضمن السلامة المرورية، موضحا ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بفرض مزيد من الرقابة على تلك النقاط من عدة نواحٍ لضمان سلامة عملية البيع والشراء وسلامة المرور.
ونوه إلى أنه في حال منح تراخيص للبيع على الطرق السريعة المؤدية إلى مناطق البر والتخييم لابد أن تكون عبر مناقصة يتم التقديم لها ويكون أصحاب والمحلات والشركات التجارية المرخصة أولوية في تلك التراخيص.
وشدد على أن البيع بشكل عشوائي لمستلزمات التخييم يكبد أصحاب الشركات والمحلات خسائر كبيرة نتيجة دفع تكاليف تشغيلية سنوية على عكس نقاط البيع العشوائية التي ليس لديها تكاليف تشغيلية على طوال العام.
قال المواطن عبدالله المنصوري إن لانتشار نقاط البيع العشوائية على الشوارع الرئيسية سلبيات عديدة على المستهلك إذ إن وجود هذه النقاط دون ترخيص أو لوحات تعريفية تسبب غشا للمستهلك في بعض الأحيان دون تمكن المستهلك من تقديم شكوى على هؤلاء الباعة المتجولين، بالإضافة إلى أنهم يستخدمون بضائع ذات جودة متدنية دون الاهتمام في بمصلحة المستهلك.
وبين المنصوري أنه من غير المنطقي بقاء هؤلاء الباعة دون تنظيم أو ترخيص على طول الشوارع الرئيسية المؤدية إلى مناطق التخييم، مشيرا إلى أنه من الضروري أن يكون هناك تنظيم وترخيص لمثل هذه النقاط التي تبيع مستلزمات التخييم بحيث يتمكن المستهلك من معرفة المحل الذي اشترى منه هذه السلع والبضائع لضمان جودة تلك البضائع.
وأشار إلى أن المستهلك يقوم بشراء مستلزماته عبر هذه النقاط لأسباب تتعلق بالقرب من أماكن ونقاط التخييم إلا أن ذلك قد يعرضه إلى غش تجاري بشرائه بعض المنتجات ذات الجودة المنخفضة أو تم التلاعب بأوزانها بهدف الربح الأكبر، مشيرا إلى ضرورة أن يكون هناك منطقة قريبة من مناطق التخييم ومرخصة من قبل الجهات المعنية بهدف خدمة رواد البر.
وأشار إلى أن بقاء هذه السيارات والشاحنات على مفترق الطرق يشكل تحديا ملموسا أمام سالكي الطريق بالإضافة إلى أنها قدم تسبب حوادث مرورية، مشيرا إلى أن التجار الذين يدفعون التزامات سنوية من بدل إيجار وعمالة وتراخيص ورسوم وغيرها يتكبدون خسائر كبيرة جراء سيطرة هؤلاء على الطرق.
يبلغ عدد مناطق التخييم لهذا الموسم 17 منطقة شملت 10 مناطق بحرية و7 مناطق برية، والمناطق البحرية كل من: (الغارية المفير)، (رأس مطبخ عريدة)، رأس النوف، سيلين، العديد، أبوظلوف، (المرونة فويرط)، (دخان السرية)، (زكريت بروق)، (عشيرج أم الماء)، أما مناطق التخييم البرية السبعة فشملت كلاً من: (روضة راشد روضة عائشة)، (العطورية الصنع غرب الريس)، (الشمال الغشامية الزبارة)، (المزروعة أم الأفاعي الهشم)، (النقيان الخرارة)، محمية الريم، (الخور- الوعب أمقيطنة).
ينص القانون رقم 5 لسنة 2015 بشأن المحال التجارية والصناعية والعامة المماثلة والباعة المتجولين بأنه لا يجوز مزاولة نشاط بائع متجول، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الإدارة المختصة، كما يُحظر على البائع المتجول ما يلي ملاحقة الجمهور لعرض سلعته، أو بضاعته، أو ممارسة نشاكه، أو تقديم خدمته، ومزاولة نشاطه بالقرب من المدارس أو المراكز التعليمية أو المستشفيات أو المراكز الصحية أو بجوار المحال التي تزاول نشاطاً مماثلاً للنشاط المرخص به، أو داخل وسائل النقل.
كما ينص القانون على فرض عقوبة غرامة تصل إلى 10 آلاف ريال على كل من يزاول نشاط بائع متجول، بدون الحصول على ترخيص بذلك من الإدارة المختصة، كما يمارس ملاحقة الجمهور لعرض سلعته، أو بضاعته، أو ممارسة نشاكه، أو تقديم خدمته، ومزاولة نشاطه بالقرب من المدارس أو المراكز لتعليمية أو المستشفيات أو المراكز.
حددت وزارة التجارة والصناعة أنواع الباعة المتجولين والمتمثلين في أصحاب المركبات المتنقلة وأصحاب عربات الجر التي تشمل الدراجات الهوائية غير الآلية والبائع الفردي المتجول.
وأوضحت الوزارة الأنشطة التي يُسمح بمزاولتها في كل نوع من أنواع الباعة المتجولين، بالنسبة للمركبات المتنقلة، يمكن للمستثمرين في هذا المجال صيانة الإطارات، وبيع الأطعمة والمشروبات الحارة والباردة، وتقديم خدمات الصالون المتجول، وإجراء الصيانة المنزلية.
ويمكن للمستثمرين في مجال عربات الجر بيع الفواكه والخضروات والأغذية المغلفة، وتقديم الأغذية والمشروبات الباردة والحارة. بينما يُسمح للبائع الفردي المتجول بيع الزهور، ومزاولة الأعمال الحرفية واليدوية، وبيع الصحف والهدايا والكتب وتقديم الخدمات.
ولترخيص نشاط البائع المتجول يجب أن يقتصر نشاط البائع المتجول على نشاط واحد وفي منطقة معينة والالتزام بعدم ارباك او عرقلة حركة المرور أو المشاة وتنطبق هذه النقطتين على الباعة المتجولين الذي يستخدمون عربة جر فقط وليس الباعة المتجولون الأفراد، وأن تكون العربات والأوعية التي يستخدمها مستوفية للشروط والمواصفات الصحية والبيئية.
تكشف سجلات تجارية وجود 250 مصنعا وورشة ومحلا تجاريا ومنتجعا ومكانا ترفيهيا، ومن بين الشركات المنتجة لمستلزمات 15 مصنعا لإنتاج البورت كابن تتنافس للفوز بحصة تقدر بـ 250 مليون ريال سنويا تنفق على شراء الكبائن المتحركة والثابتة والتي يصل ثمن الواحدة منها 2.5 مليون ريال ويبدأ بـ 85 ألفا، ويؤكد مواطنون أن المنتج القطري بلغ مستويات من الجودة تفوق نظيره في كافة دول المنطقة خلال العامين الأخيرين وبات يكفي احتياجات التخييم والتصقير والسفاري الأساسية.
تلك السجلات تشير إلى أن موسم التخييم يشكل سياحة داخلية لا يقل دخلها على الأطراف المشاركة عن 1.5 مليار ريال تنفق على الألعاب والحفلات والأطعمة والمشروبات ومستلزمات التخييم خلال 5 أشهر، حيث يقدر عدد ما يترددون على مناطق مثل سيلين على سبيل المثال خلال عطلات نهاية الأسبوع ما يقرب من 50 ألف مواطن ومقيم.