قال السيد عبدالله المنصوري، المدير التنفيذي ل إن المركز يتطلع لأن يصبح منارة للتوجيه المهني في قطر، من أجل إعداد رأس المال الوطني للاستجابة لمتطلبات رؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف المنصوري في حوار لـ لوسيل ان المركز يسعى لتمكين الشباب ودعمهم لتحقيق أهداف مؤسسة قطر بتحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي، كما يلعب المركز دوراً فاعلاً في حماية الأمن المهني، إلى تفاصيل الحوار:
في البداية لنسلط الضوء على أهداف مركز قطر للتطوير المهني؟
مركز قطر للتطوير المهني هو أحد المراكز المنضوية تحت مظلة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ويسعى المركز لأن يكون منارة التوجيه المهني في دولة قطر، من أجل إعداد رأس المال الوطني للاستجابة لمتطلبات رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيات التنمية البشرية، وذلك عبر غرس التوجيه المهني وترسيخه كجزء من الثقافة الاجتماعية والاقتصادية للدولة.
ويعمل المركز على دعم بناء القدرات القطرية ومساعدة الشباب على التخطيط الأمثل لمساراتهم المهنية بما يتوافق مع قدراتهم واحتياجات سوق العمل المستقبلية في الدولة. ويدعم المركز أيضًا أولياء الأمور والمعنيين بالتوجيه والتطوير المهني، حيث يقوم بتزويدهم بالأدوات والمعلومات التي تساعدهم على تقديم المشورة لطلبتهم وأبنائهم بشكل فعال.
ويشمل عمل المركز استكشاف السياقات المحلية والإقليمية والدولية، بغرض تبادل الخبرات، ومعرفة الاحتياجات، والتعرف على أفضل الممارسات المهنية الحالية والمستقبلية.
وبذلك كله، ينسجم دور مركز قطر للتطوير المهني مع رؤية مؤسسة قطر التي ترتكز على إطلاق قدرات الإنسان وتطويرها من خلال التركيز على توفير التعليم النوعي وتنوع أوجه الاستثمار في الرأسمال البشري. وضمن جهود مؤسسـة قطر في هذا السياق، يدعم مركز قطر للتطوير المهني هدف المؤسسة المتمثل في تمكين الشـباب ودعمهم منذ اليوم الدراسي الأول وصولًا إلى مرحلة الدراسات العليا المتقدمة وما بعدها. كما يُساهم المركز في تحقيق أهداف مؤسسة قطر، المتمثلة في تحقيق الرخاء الاجتماعي والاقتصادي، وذلك ببناء مجتمعات أكثر قوة من خلال التعلم النوعي المستمر.
وماهي أبرز إنجازات مركز التطوير المهني؟
حتى اليوم، حقق مركزنا مرحلة متقدمة من مراحل التأسيس لمنظومة الإرشاد والتوجيه المهني في دولة قطر، والتي يسعى لجعلها منظومة رئيسية يقوم عليها مجتمعنا كباقي المجتمعات المتقدمة. إذ تمكنا من تطوير برامج أكثر تخصصًا في مجال الإرشاد المهني، واجتهدنا في تقديمها لكافة شرائح المجتمع المعنية بالاستفادة من فكر التوجيه المهني، سواء من الطلبة وأولياء الأمور والمرشدين المهنيين والأكاديميين، وغيرهم من المعنيين ببناء القدرات.
وقد تمكنا أيضًا من تعزيز الوعي لدى شركائنا، فأدركوا أن أهدافنا تصب في مصلحتهم ومصلحة الشباب في قطر على المدى الطويل، ما أثمر عن بناء العلاقات التي تجمعنا بهم الآن، وتوسيع سبل التعاون بيننا، وأصبحنا نتيجة لذلك كيانًا أساسيًا في مؤسسة قطر يلعب دورًا محوريًا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وجزءًا لا يتجزأ من خططها السنوية المرتبطة بالطلبة والمجتمع، فبتنا نشارك ونشرف على عدد كبير من الفعاليات والبرامج التي تطرحها المؤسسة على مدار السنة.
وماهي القيمة المضافة للمركز من حيث تأهيل الكوادر البشرية والمساهمة في التنمية الوطنية؟
يضطلع مركز قطر للتطوير المهني بمسؤولية نشر المعرفة والخبرات المهنية المتخصصة، وتدريب وتأهيل كوادر وطنية قادرة على النهوض بعملية التوجيه المهني، من أجل تمكين الشباب في دولة قطر. وقد استفاد من جهودنا حتى اليوم عشرات الآلاف من الأشخاص في مختلف أنحاء الدولة، ما بين طلاب، وخريجين، وأولياء أمور، ومرشدين مهنيين، وأكاديميين، وغيرهم من المهتمين بمجال الإرشاد والتوجيه المهني.
وكيف يساعد المركز الشباب في استكشاف قدراتهم وتوسيع آفاقهم المهنية؟
يساعد مركز قطر للتطوير المهني الطلاب والشباب على اختيار المسار المهني الأكثر تناسبًا مع خبراتهم وقدراتهم، والذي يفيد بالوقت نفسه الاقتصاد الوطني القطري. لذلك، نقوم بتعريف الطلبة على الركائز الأربع لأنظمة التوجيه المهني، وهي: الخيارات المهنية التي يفضّلها الطلبة، والقدرات التي يتمتعون بها، ومتطلبات سوق العمل، والخبرات اللازمة. وذلك عن طريق مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف فئة الطلاب مثل: نظام الإرشاد المهني الإلكتروني، وبرنامج مهنتي-مستقبلي، وفعالية القرية المهنية، وأكاديمية المهن، وسلسلة ورش التطوير المهني، وبرنامج مهارات الاستعداد المهني، وبرنامج الاستكشاف المهني، ومجلة دليلك المهني، وغيرها من البرامج المُعدة خصيصًا لتلائم هذه الفئات العمرية وكذلك السياق القطري.
وحول مساهمة مركز قطر للتطوير المهني في التنمية واقتصاد المعرفة قال المنصوري لـ لوسيل ، في إطار السعي نحو إعداد رأسمال بشري ذو كفاءة عالية يستجيب لمتطلبات رؤية قطر الوطنية 2030، وتحديدًا الركائز البشرية والاقتصادية والاجتماعية، تبنّى مركز قطر للتطوير المهني منهجًا يستند إلى ثلاثة محاور: وهي المواءمة بين أهداف مركز قطر للتطوير المهني ورؤية قطر الوطنية 2030 والاستراتيجيات الوطنية الناتجة عنها، وخصوصًا استراتيجية قطاع التعليم والتدريب في قطر، إضافة إلى استراتيجية قطاع تنمية المجتمع في مؤسسة قطر. كما يتبني المركز ثلاثة من محاور التوجيه المهني، وهي التعليم والتدريب المهني، وبناء الوعي المهني وزيادة الاهتمام به. بالاضافة لتوفير المعرفة المهنية ونشرها وتطبيقها.
كيف يساهم المركز في حماية الأمن المهني؟
يسعى مركز قطر للتطوير المهني إلى إرساء نظام توجيه مهني فاعل، بهدف حماية الأمن المهني الذي يتمثل في تأمين كوادر مؤهلة في جميع القطاعات وكافة التخصصات حتى تكون قادرة على القيام بأداء دورها، خاصة مع وجود حاجة ماسة لإعداد كوادر أفضل من الشباب الواعد والقادر على النهوض بأعباء الأمة المستقبلية أمنيًا وتنمويًا ومهنيًا وعلى كافة الأصعدة. ولذلك يجب أن تتضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة، وعلى جميع الأصعدة، لشحذ طاقات الشباب، وتهيئتها، لجعلها أكثر قيمة وفاعلية في المجتمع القطري.
وفي هذا الإطار، فإننا سعداء بالتعاون الذي قمنا بإرسائه مع العديد من الجهات في الدولة، من بينها جامعة قطر، وكلنا ثقة بأن تضافر الجهود على المستوى الوطني سيساهم في تحقيق إنجازات أساسية في سبيل تعزيز التوجيه المهني والأكاديمي بهدف تأمين كوادر مؤهلة تكون قادرة على القيام بدورها وأداء المهام المنوطة بها على أكمل وجه، بما يصب بالنهاية في سبيل خدمة الأولويات الوطنية لدولة قطر.
ما هي التحديات التي تواجه المركز؟
من خلال مساهمتنا في عملية التنمية البشرية بالدولة، تلمسنا وجود حاجة ملحة لمعالجة مجموعة واسعة من النواقص والعثرات المرتبطة بعملية تحويل نظام التوجيه المهني القائم في دولة قطر، الذي يقف اليوم عند مراحله الأولى، ليتحول إلى نظام متطور .
فهذا النظام سيساعد الشباب والأجيال القادمة في الدولة على اكتشاف وتطوير مواهبهم والاستفادة منها لتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم المستقبلية، بما يلبي في الوقت عينه الاحتياجات المستقبلية للاقتصاد القطري. ومن المؤكد أن تطوير مثل هذا النظام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال العمل على المدى الطويل. لهذا الهدف، أطلقنا لقاء شركاء التوجيه المهني الذي بدأ انعقاده منذ عام 2015 وحتى الآن، وجمع مئات الخبراء من مختلف المراكز التعليمية، ومجالات العمل، ومراكز التطوير المهني، والمؤسسات الوطنية العاملة في مجال التخطيط والتنمية وتمكين الشباب، إلى جانب مؤسسات أخرى.
وحول خطط المركز المستقبلية والشراكات، قال عبدالله المنصوري، المدير التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني: من ناحية الخطط المستقبلية، يمكننا الحديث عن برنامج مهنتي مستقبلي الذي سيعود بنسخة مطورة هذا العام، حيث سيبدأ في مارس المقبل. ويقدم البرنامج فرصة للطلاب يقومون خلالها باختيار المهن التي يريدون أن يعملوا بها في المستقبل، ومن ثم يحصلون على فترة تدريب عملي عليها في عدد من المؤسسات في الدولة. ونقدم في كل نسخة من البرنامج عددًا مختلفًا من المهن يختار الطالب أحدها عند التسجيل بالبرنامج، ثم يتم توزيع الطلاب على المؤسسات المتخصصة بهذه المهن، بحيث تستضيف كل مؤسسة 6 طلاب على الأقل خلال فترة البرنامج.
وأضاف المنصوري إن هذا البرنامج يساعد على تحصيل ساعات عمل تُوضع لدى الطالب في السيرة الذاتية، فضلاً عن مساعدته على خوض تجربة سوق العمل وبالتالي المساهمة في تحديد مساره المهني مبكراً.
أما من جهة الشراكات، فقد عمل مركز قطر للتطوير المهني على مدار السنوات الماضية على تطوير السياقات المواتية لعقد شراكات استراتيجية مع مختلف الجهات والأطراف المعنية بمجال التوجيه المهني، وهي أطراف تم اختيارها بشكل مدروس من داخل وخارج دولة قطر. وقد أظهرت الظروف الراهنة التي تعايشها دولة قطر صحة هذا الخيار أكثر من أي وقت مضى، لكونه يضمن استمرارية مسار تنمية الرأسمال البشري، ودعم الابتكار والاستدامة في الدولة.
وقد عملنا خلال العام المنصرم على تطوير شراكاتنا الاستراتيجية القائمة، بالإضافة إلى تحديد جهات رئيسية جديدة ذات دور محوري في مجال التوجيه المهني من بين 4 فئات، تتمثل بالمؤسسات، والجهات المحلية، وتلك الإقليمية، وأيضًا الجهات الدولية. كما عملنا على استكشاف أفضل الطرق المؤدية لتحقيق المشاركة والتفاعل البنّاء مع هذه الفئات، من خلال وضع أهداف مشتركة وغايات محددة، وخطط عمل ملموسة.
فعلى المستوى المؤسسي، يرتبط مركز قطر للتطوير المهني بعلاقات قديمة وراسخة مع السفارة الأمريكية في قطر وبرنامج EducationUSA، حيث نقدم عددًا من البرامج المشتركة التي تستهدف المرشدين المهنيين والأكاديميين من مختلف المدارس في جميع أنحاء الدولة.
كما وقعنا اتفاقيتي شراكة مع كيدزموندو الدوحة وكيدزانيا الدوحة، تتضمن افتتاح مركزين تعليميين ترفيهيين موجهين للأطفال من عمر 4 إلى 12 سنة، بهدف تعريف الأطفال وصغار السن بمفهوم التوجيه المهني، وتدريبهم على كيفية اتخاذ خيارات مهنية مستقبلية، بما يتوافق مع اهتماماتهم وقدراتهم. ومن خلال هذين المركزين، يصل مركز قطر للتطوير المهني إلى الأطفال من سن صغير، لمساعدتهم على استكشاف المسار المهني الأمثل لمستقبلهم بطريقة تعليمية وترفيهية في آن واحد، حيث يتعلمون كيفية كتابة سيرة ذاتية ناجحة، ويتعرفون على مختلف التخصصات التي يحبونها، بما يساعدهم على اختيار المسار المهني المتوافق مع مؤهلاتهم وقدراتهم، من خلال ممارسة بعض الأنشطة والألعاب التي أعدها المركز خصيصًا لتناسب الفئات العمرية المختلفة للأطفال.
كما وحّدنا جهودنا مع مركز مدى ، للعمل على تطوير الخدمات في مجال التعليم والتطوير المهني، من خلال تقديم الاستشارات وبناء القدرات في مجال التوجيه المهني، ودعم تحول الطلاب ذوي القيود الوظيفية من مرحلة التعليم المدعوم إلى التعليم المتقدم، من خلال نفاذ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وفي هذا السياق أيضًا، أطلق مركزنا برنامج مهارات الاستعداد المهني، بالتعاون مع أكاديمية العوسج، حيث يأتي البرنامج ضمن إطار عمل مقترح لتعزيز جهود التوجيه المهني للطلاب الذين يواجهون تحديات في التعلّم تتراوح حدتها بين طفيفة ومعتدلة، بالاستفادة من الخبرات الدولية المتاحة، وتكييف أفضل النماذج واعتمادها في السياق المحلي وتلبية الاحتياجات الوطنية. ويتبع هذا البرنامج عملية من أربع جوانب تتمثل في مساعدة الشباب في اتخاذ قرارات مستنيرة حول مستقبلهم المهني، وتوفير المزيد من الفرص أمام الطلبة والخريجين لتنمية مهاراتهم، وإعادة صياغة التوجه المجتمعي إزاء عملية التعليم والتعلم، وإنشاء منظومة مهنية وطنية فعالة.
كما وقع مركز قطر للتطوير المهني مذكرة تفاهم مع كلية التربية بجامعة قطر، لتعزيز التوجيه الأكاديمي والمهني، ودعم التطوير المهني، بالبناء على التعاون الفريد الذي يجمع كلا من مركز قطر للتطوير المهني وجامعة قطر مع الشركاء المحليين والدوليين، في سبيل خدمة المجتمع المحلي، وتلبية احتياجات قطاع التعليم والتدريب في قطر.