«الفاو» تحتفل باليوم العالمي للبقول

21.6 ألف طن استهلاك قطر السنوي من البقول

لوسيل

صلاح بديوي

احتفلت منظمة الأغذية والزراعة العالمية الأسبوع الماضي باليوم العالمي للبقول، وحسب سجلات تجارية يبلغ متوسط استهلاك الفرد من البقول في دولة قطر 8 كجم سنويا، بما يقدر بـ 21.6 ألف طن سنويا، أي بما يقدر بأكثر من ملياري ريال. ويعتبر الخبير بالفاو د. عمر تمام أن البقول بروتين للفقراء ، ويشير إلى أن محتواها الغذائي العالي يجعلها مثالية للنباتيين لضمان الحصول على كميات كافية من البروتين والمعادن والفيتامينات . ويستطرد: وجد باحثون بجامعة تكساس أن الغذاء الغني بالبقول يخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة بحوالي 20% إلى 45%. وعزوا ذلك لارتفاع مستويات الإستروجين النباتي الذي تحتوي عليه البقول.

من أهم وأشهر 8 أنواع من البقول الفول، العدس، اللوبياء، الترمس، الحمص، الحلبة، الفاصولياء، البازلاء الجافة . يقول المهندس الزراعي أشرف عمران: تتميز زراعة البقول بكفاءة عالية في استهلاك المياه وعلى سبيل المثال الكفاءة المائية للبقول بالمقارنة بمصادر البروتين الأخرى تكون كالتالي: إنتاج كيلو العدس يحتاج 1220 لتر مياه، بينما يحتاج إنتاج واحد كيلو جرام دجاج 4325 لتر مياه، ويحتاج إنتاج واحد كجم ضأن 5520 لتر مياه، بينما يتطلب إنتاج كجم لحم بقري 13 ألف لتر. وتكشف منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن استهلاك البقول انخفض ببطء لكن مطرد في كل من البلدان المتقدمة والنامية. على النقيض من ذلك، زاد استهلاك منتجات الألبان واللحوم، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع إلى حدّ كبير. ولا يتوقع حدوث تغييرات كبيرة في نصيب الفرد من استهلاك البقول، ويبقى المتوسط ​​العالمي تقريباً 7 كجم للفرد في السنة، وخلال الـ 50 عاما الماضية لم يزد إنتاج البقول في العالم إلا بنسبة 59% فقط خلال نفس الفترة الزمنية.

استهلاك البقول

يشير تقرير للمنظمة إلى أنه عندما تصبح الدول أغنى يعزف السكان عن أكل البروتينات النباتية إلى مصادر بروتين أكثر تكلفة مثل منتجات الألبان واللحوم. لكن هذا لا يعني أن هناك فائضاً من البقول أو انخفاضاً في الطلب، ففي العديد من البلدان، ينمو عدد السكان بمعدل يتجاوز الإنتاج الزراعي، أي لا يمكن للمزارعين زراعة ما يكفي من الحبوب لمواكبة الطلب المتزايد. وفي هذه الحالات، تضطر البلدان إلى استيراد البقول وهو ما يفسر لماذا نمت تجارة البقول الدولية بصورة أسرع بكثير من إنتاجها.
وتتوقع الفاو أن يظلّ إنتاج البقول في مستوى أقلّ من التجارة بها. وقد بدأت فعلا تظهر النتائج المترتبة على هذا الخلل في الهند والصين، فقد تحوّل وضع الصين مؤخرا من صافي مصدّر إلى صافي مستورد للبقول، أما الهند وهي أكبر منتج وأكبر مستورد للبقول في العالم - فتشهد ارتفاعا هائلا في أسعار البقول بعد ضعف المحصول هذا العام. وبالتالي، تعدّ السنة الدولية للبقول أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ إنّ رفع مستوى الوعي حول هذه المحاصيل المهمة يمكن أن يساعد على زيادة الإنتاج، وتشجيع البحث والتطوير الجديد، وفي نهاية المطاف، ضمان إتاحة البقول على نطاق واسع للاستهلاك في جميع أنحاء العالم.

مصدر للبروتين

يقول الخبير الزراعي حسن بن إبراهيم الأصمخ رئيس قسم البحوث النباتية بوزارة البلدية والبيئة: في العديد من البلدان، تعدّ البقول جزءاً من التراث الثقافي وتُستَهلَك على أساس منتظم بل أو حتى يوميا. وفي أجزاء أخرى من العالم، لا تكاد تُذكَر إلا عندما تُستهلك كحساء في يوم شتاء بارد، لكن هذه البذور الصغيرة المتعددة الألوان تعدّ من الأطعمة المغذية الطبيعية منذ فجر التاريخ. ويحصر الأصمخ 10 أسباب لذلك نذكر منها: أن البقول تحتوي طبيعياً على نسبة منخفضة من الدهون وخالية من الكولسترول، مما يمكن أن تساهم في الحد من أمراض القلب والشرايين. كما أنها تحتوي على نسبة منخفضة من الصوديوم أيضا. ويساهم كلوريد الصوديوم - أو ملح الطعام - في ارتفاع ضغط الدم، الذي يمكن تجنبه بتناول الأغذية التي تحتوي على مستويات منخفضة من الصوديوم مثل البقول. ويضيف د. علي طه متخصص بالتغذية أن البقول مصدر مهمّ من مصادر البروتين النباتي. ومما يدعو إلى الدهشة أن 100 جرام من العدس الطازج يحتوي على 25 جراما من البروتين. وأثناء الطهي، تمتص البقول كميات كبيرة من الماء وبالتالي يقلّ محتوى البروتين من العدس المطبوخ إلى حوالي 8%. لكن بإمكانك زيادة جودة البروتين من البقول المطبوخة بدمجها مع الحبوب في وجبتك، العدس مع الأرز مثلاً. ويستطرد: تعدّ البقول مصدراً جيد من مصادر الحديد. يعتبر نقص الحديد أحد أشكال سوء التغذية الأكثر انتشارا وأحد أنواع فقر الدم الأكثر شيوعا. ولتحسين امتصاص الحديد، يُنصح الجمع بين البقول والأغذية التي تحتوي على فيتامين سي (عصير الليمون على كاري العدس على سبيل المثال).

أهمية البقول

ووفق دوائر طبية فإن 100 جرام من العدس المنفصم المغلي تحتوي على أكثر من 2,5 ملغ من الحديد، وهو معدن مفيد للوقاية من فقر الدم، وما يصل إلى 11 جراما من البروتين، وهي عبارة عن 3 أضعاف ما يحتوي الأرز من البروتين، وأن 100 جرام من الفاصولياء الشائعة المغلية تحتوي على 8,5 جرام من الألياف الغذائية، و78 ميكروغرام من حمض الفوليك، وهو فيتامين يقلل من خطر عيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة لدى الأطفال حديثي الولادة.
وترى تلك الدوائر أن البقول تحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم، الذي يدعم وظيفة القلب ويؤدّي دورا هاما في الهضم ووظائف العضلات. تعدّ البقول من بين أفضل الأغذية الغنية بالألياف، الضرورية لدعم صحة الجهاز الهضمي وللمساعدة في تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. تعدّ البقول من أفضل مصادر الفوليك هو أحد فيتامينات ب الموجودة بشكل طبيعي في كثير من الأغذية - التي لا غنى عنها في وظيفة الجهاز العصبي ولها أهمية خاصة أثناء الحمل لمنع عيوب لدى الجنين. تعتبر البقول مصدرًا للبروتينات والمعادن يمكن الحصول عليه بسعر معقول بالنسبة لعدد كبيرة من سكان الأرياف في العالم. يمكن تخزين البقول لفترة طويلة، وبالتالي يمكن أن تساعد على زيادة تنوع الوجبات الغذائية، وخصوصا في البلدان النامية.
وتحتوي البقول على مؤشر منخفض لنسبة السكر في الدم، فهي تساعد على استقرار نسبة السكر ومستويات الأنسولين في الدم، مما يجعلها مناسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري ومثالية لمراقبة الوزن. والبقول خالية من الغلوتين بحكم طبيعتها، مما يجعلها خيارا مثاليا للأشخاص الذين يعانون من الداء البطني.

الزراعة المحلية

وحول زراعة البقول في دولة قطر يؤكد رجل الأعمال علي بن سعد منصور الكعبي مالك المزرعة العالمية أنه جرب كافة أنواع الزراعات في مزارعه وأنتجت ثمارا، ومن بين زراعات البقول التي تثمر بالمزرعة الفاصولياء الخضراء والبازلاء الخضراء واللوبيا والحلبة، إلا أن الإنتاج منها لا يزال محدودا، بيد أنه يرتفع بمعدلات سنوية. ويقول رفيق علي - مستهلك: البقول متوفرة في دولة قطر بشتى أنواعها وتمثل بالنسبة لنا بديلا مناسبا للحوم تمدنا بالطاقة خلال برد الشتاء ويمكن تناولها في كل الأوقات وتتميز بأسعارها المناسبة إذا ما قورنت باللحوم والأسماك والألبان. يصل الإنتاج العالمي من البقول إلى حوالي 60 مليون طن سنوياً، ويتم استهلاك معظم الكمية المنتجة في مواطن الإنتاج، في حين يبلغ ما يتم تداوله في التجارة العالمية حوالي 6 ملايين طن تمثل 10% فقط من الإنتاج العالمي. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، أكبر مستهلك ومستورد ومنتج للبقول على مستوى العالم حالياً، حيث تستورد نحو 4 ملايين طن، أي ما يعادل 60% من حجم التجارة العالمية للبقول. وتوجد هيئة دولية تنظم تجارة وتداول البقول على مستوى العالم هي الاتحاد الدولي لتجارة وتصنيع البقول ، وهو هيئة غير ربحية تضم مؤسسات تجارة وطنية وهيئات حكومية وأكثر من 500 تاجر على مستوى العالم. ومن الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة للسنة الدولية للبقول: رفع الوعي حول الدور الهام للبقول في الإنتاج الغذائي المستدام والنظم الغذائية الصحية ومساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية.
تعزيز القيمة والاستفادة من البقول في جميع جوانب النظام الغذائي وفوائدها لخصوبة التربة وتغير المناخ ومكافحة سوء التغذية.
تشجيع الترابط على امتداد السلسلة الغذائية لزيادة الإنتاج العالمي من الحبوب، وتبني البحوث المحسنة، واستخدام أفضل للدورات الزراعية ومواجهة التحديات في مجال تجارة الحبوب.