يشهد قطاع الطيران في قطر احتدام المنافسة خلال الفترة الراهنة، خاصة بعد قرار الجهات المنظمة فتح باب المنافسة أمام شركات الطيران الأخرى، وهو ما دفع بالخطوط الجوية القطرية إلى إطلاق حزمة من العروض قصد المحافظة على حصتها في السوق، كما أن شركات الطيران الأخرى لم تتخذ وضع الزاوية، بل اتجهت بدورها لتخفيض أسعارها على جميع الرحلات المتجهة إلى عواصم العالم.
وتعتبر المنافسة عنصرا أساسيا لتطوير الخدمات المقدمة لفائدة العملاء مع توفير حزمة من الامتيازات المتعلقة بخفض أسعار التذاكر التي تبقى مشروطة وتشكل عائقا جوهريا أمام نمو سوق السفر العالمي بشكل عام.
وكذلك من التحديات مزيد من الاعتناء بسوق السفر الإلكتروني، حيث توقعت دراسات قامت بها شركة الأبحاث العالمية فوكسرايت ، مضاعفة حجم سوق السفر الإلكتروني بمنطقة الشرق الأوسط خلال العامين المقبلين من 18 مليار دولار إلى 35 مليار دولار عام 2018.
اعتبر عدد من رجال الأعمال والمواطنين أن تخفيضات أسعار التذاكر تكون مشروطة، خاصة بالجانب المتعلق بالتذاكر المحددة بتاريخ السفر، حيث لا يمكن للعميل تغيير موعد سفره في الحالات الاضطرارية وذلك يكلفه خسارة كامل قيمة التذكرة.
وأشاروا إلى أن أسعار الأصناف الأخرى من التذاكر لا توجد فيها فروقات سعرية واضحة مما يجعل من التخفيضات موضع تساؤل عن مدى جديتها، نظرا لعدة معطيات، من أبرزها عامل الوقت والسعر الذي يبقى مرتفعا، معتبرين أن عددا من شركات الطيران تقوم بتخفيض أسعار تذاكرها بنسبة قد تصل إلى 30% أو أكثر وتحتسب هذه النسبة انطلاقا من السعر الأعلى للتذكرة.
مؤكدين أن ذلك لا ينفي وجود خصومات ولكنها تبقى منقوصة لعدة اعتبارات، أهمها صرامة تواريخ السفر، مما يفقد هذه التخفيضات بريقها.
رفع الأسعار
أكد رجل الأعمال، يوسف كافود، أن اشتراطات بيع تذاكر السفر تفقد قيمة العروض الترويجية، حيث إنه عادة ما يتم رفع أسعار المقاعد في الدرجة الأولى، وذلك من خلال اتجاه بعض مكاتب السفر إلى تقديم تبريرات للعميل مفادها أن المقعد الذي يرغب فيه هو محجوز ولكن بمجرد الذهاب إلى مكتب سفر آخر يتبين العكس.
وأشار إلى أن عدم قدرة العميل على تغيير تاريخ سفره يعتبر عنصرا غير إيجابي، من خلال إلزام العميل بتاريخ محدد مسبقا وفي حالة تغيبه عن هذا الموعد يفقد قيمة التذكرة.
الالتزام بالشفافية
شددت الهيئة العامة للطيران المدني في نهاية العام الماضي، على أهمية أن تتولى شركات الطيران العاملة في السوق المحلي وضع شروط الأسعار الخاصة بها لدرجات الحجز المختلفة ومن ضمنها شروط تغيير الحجز ورد تذاكر السفر.
وأشارت هيئة الطيران في تعميم كانت قد وزعته على كافة شركات الطيران ومكاتب السفر والسياحة، إلى أن شركات الطيران ومكاتب السفر مطالبة بتقدير رسوم الخدمات بكافة أنواعها والتي تفرض على تذاكر السفر دون تحديد حد أدنى أو أقصى لهذه الرسوم.
ودعا التعميم شركات الطيران ومكاتب السفر إلى الالتزام بالشفافية التامة وأن تقوم بإعلام المسافر أو من يمثله بأسعار تذاكر السفر وشروطها وأي رسوم أخرى مفروضة على تذاكر السفر قبل إصدارها، كما دعا التعميم إلى ضرورة تسليم الراكب نسخة مطبوعة من هذه الشروط عند إصدار التذاكر وتكون شركة الطيران ومكتب السفر المصدر للتذكرة مسؤولين في حالة عدم إخطار الراكب، مما قد يعرضهم لتوقيع مخالفات من قبل مفتشي الهيئة العامة للطيران المدني.
احتدام المنافسة
في سياق متصل اشتكى عدد من أصحاب مكاتب السفر من غياب المنافسة الشريفة في القطاع، حيث اعتبرت كفاية أبو ديه المدير العام لأولى للسفر والسياحة، أن رفع قيود الأسعار عن شركات الطيران ساهم في زيادة عدد العروض الترويجية لتتمكن الشركات من الحصول على حصتها المرجوة من السوق، وهو ما دفع عددا من الخطوط الجوية إلى زيادة العروض الحصرية من أجل كسب رهان المنافسة.
وأشارت إلى أن عدد المسافرين قد تضاعف ولكن قيمة المداخيل لم تتغير.
وأشارت إلى أن المنافسة بين وكالات السفر غير نزيهة، حيث إن القوانين تحدد العمولة التي يحصل عليها المكتب بألا تقل عن 5%، ولكن تتعمد عدد من وكالات السفر البيع دون قيمة هذه العمولة بنسب تتراوح بين 1% و2%، كما يوجد من يبيع التذاكر دون الحصول على العمولة اللازمة وذلك ليتمتع بعمولات سنوية مع شركات الطيران التي يتعامل معها.
أسطول ضخم
هذا وتسعى شركات الطيران في المنطقة إلى تسيير أكبر عدد من الرحلات باتجاه مختلف المطارات حول العالم، ويتجلى ذلك من خلال الخطوط الجوية القطرية التي تمتلك أسطولا ضخما من الطائرات، كما أنها افتتحت العديد من الخطوط الجوية باتجاه عواصم العالم وقد شهدت الخطوط الجوية القطرية، منذ انطلاق عملياتها قبل 19 عاماً، نمواً متسارعاً، وهي تعد اليوم واحدة من أسرع شركات الطيران نمواً في العالم، حيث تسيّر أسطولاً حديثاً مكوناً من 175 طائرة إلى أكثر من 150 وجهة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والجنوبية.
ويذكر أن الخطوط الجوية القطرية فازت بجائزة أفضل شركة طيران في العالم ، و أفضل مقعد درجة رجال أعمال في العالم ، و أفضل شركة طيران شرق أوسطية ، خلال حفل توزيع جوائز سكاي تراكس السنوي الذي أقيم في يونيو 2015.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الطيران يساهم بشكل كبير في توفير عوائد مالية ضخمة لفائدة الشركات التي تنشط في هذا المجال، لذلك تسعى العديد من الدول إلى الاعتناء بهذا القطاع والعمل على رفع القدرات التنافسية لشركاتها من أجل الحصول على حصة كبيرة من السوق.
وذلك يستوجب التوقف أمام عدة معطيات، أهمها ألا تكون أرباح شركات الطيران قائمة على أساس استنزاف المخصصات المالية للأفراد من خلال المغالاة في أسعار التذاكر، خاصة أن عددا من المسافرين مجبرون على السفر بالطائرة لقضاء مشاغلهم وليس للترفيه والاستجمام.
لذلك يبقى من تحديات قطاع الطيران توفير خدمات جيدة لفائدة العملاء بأسعار معقولة تراعي مصلحة كلا الطرفين.