نجحت حملة أغيثوا عرسال التي اطلقتها قطر الخيرية، في جمع تبرعات تتخطى 214 مليون ريال، بنظام التبرع على الهواء مباشرة أثناء حلقة على تلفزيون قطر أمس، وذلك لإغاثة اللاجئين السوريين في لبنان.

وكانت قطر الخيرية قد أطلقت الحملة التي تهدف إلى جمع 20 مليون ريال بالتعاون مع المؤسسة القطرية للإعلام، متمثلة في تلفزيون قطر وإذاعة قطر وإذاعة القرآن الكريم.
وقال مساعد الرئيس التنفيذي لجمعية قطر الخيرية محمد الغامدي إن الوضع في عرسال محزن جداً، وابتلاء عظيم جداً للاجئين السوريين هناك، حيث تشهد المنطقة المرتفعة عن سطح البحر هواء باردا وثلوجا وأمطارا وسيولا بالشتاء.
مقومات العيش
وأضاف خلال اللقاء الذي بثه تلفزيون قطر أن عرسال يقطنها أناس لا يملكون أدنى مقومات العيش، وهنا تتضاعف المشكلة، فلا بيوت تحميهم من هذه الثلوج، والبرودة تصل إلى 12 درجة مئوية تحت الصفر، فأطراف قاطنيها تتجمد، وسمعنا قصصا في هذا الصدد، وحسب احصائيات الأمم المتحدة منهم 70 % تحت خط الفقر، و50 % منهم لا يجدون 3 دولارات ليوفروا بها احتياجاتهم اليومية، فكيف لهم أن يواجهوا هذا البرد الشديد.
ونوه الغامدي إلى أن بعض الناس ممن يعيشون في هذه المناطق يقطنون في خيام متهالكة ويرتدون ملابس ممزقة، وحتى الأحذية ممزقة والطعام غير متوفر، والمازوت للتدفئة غير متوفر.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يعاني سكان عرسال من عاصفة ثلجية، وهذا يعني أن المنطقة مغلقة لمدة أربعة أيام، ولا يمكن لأحد من سكان الخيام أن يخرج منها أو من الراغبين في الدخول لعرسال أن يدخلوها، والثلوج تصل إلى ارتفاع مساوٍ للخيام، وهي خيام ليست أفضل بكثير من تلك التي في الأردن، لأن الخيام في عرسال غير مطابقة لأي مواصفات.
ونوه إلى أن أهالي عرسال في حاجة عاجلة إلى مواد التدفئة والملابس الشتوية والبطانيات، إضافة إلى الغذاء ولوازم الخيام، موضحاً أن الكثير من الطرق يمكن أن يتبرع الشخص من خلالها، وتبقى الحاجة كبيرة، لأن تقديرات الأمم المتحدة تقول إن مليون شخص من السوريين في حاجة لمساعدات في لبنان.
مساندة المحتاجين
وقال الداعية فضيلة الشيخ موافي عزب، إن قدر قطر وأهلها أن يكرمها الله بالوقوف مع أصحاب الأزمات في أي مكان بالعالم، وهو مما حفظ به الله هذا البلد، وكذلك العدل والإنصاف ومساندة المحتاجين في شتى بقاع الأرض، وتخفيف المعاناة قدر استطاعة أهلها.
وأضاف فضيلة الشيخ أن الصدقة من جانب الشركات التي تعاني ضائقة مالية أو كساداً اقتصادياً هي الحل الأمثل، أما من بسط الله له في الرزق، فليحافظ عليه وليعلم أنه من عند الله، وأن الله وعد بالمزيد.
وتطرق عزب إلى قصة الرجل الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله: يا رسول الله ما أحب الناس إلى الله، وما أحب الأعمال إلى الله عز وجل، فقال رسول الله: أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. وأوضح عزب أنها ميزة ميز الله بها أصحاب القلوب الرحيمة، فالراحمون يرحمهم الرحمن.
وتابع قائلاً: أهل قطر يعيشون في رحمة واسعة وسند وعون من الله، بفضل هذه الرحمة، التي تظهر من ولي أمرهم وحتى كل فرد يعيش على أرض قطر، فما شهدنا حملة إلا وجدنا الكل يدفع سواء كان قليلا أو كثيراً، فهو من أحب الناس إلى الله سبحانه وتعالى.
وأشار عزب إلى أن أهل سوريا في عرسال كانوا سادة وأعزة في بلدهم وكانوا أهل خير ونعيم، والشام عبر التاريخ مستودع من مستودعات الخير عبر تاريخ الإنسانية قبل الإسلام وبعده.
ونوه إلى أن الله سبحانه وتعالى وضع قاعدة في أعمال الشرع تسري في كل أعمال الدين، وهي الجزاء من جنس العمل، فالله يدفع عنك بلاء لا تعلمه بسبب صدقة قد تكون نسيتها في خضم حياتك، فما حُفظت قطر إلا بهذه الأعمال الطيبة، وستظل قطر سباقة إلى مساعدة الفقراء والمساكين، وأسأل الله أن يجعل رايتها أعلى الرايات وأن يُمكن لها ويرد عنها كيد أعدائها.
وقدم فهد بن محمد الفهيد من مؤسسة عيد الخيرية خلال اتصال تليفوني الشكر لكل من ساهم بالحملة، منوهاً إلى أن عيد الخيرية حريصة دائماً على المساهمة في رفع المعاناة عن إخواننا السوريين، وأن المؤسسة ستقوم بالمساهمة بمليون ونصف مليون ريال.
حلب لبيه
واستعرض مدير إدارة العلاقات العامة بقطر الخيرية عادل لامي العديد من حالات الوفاة لأطفال وسيدات من شدة البرودة، مؤكداً أن أهل قطر شعباً وقيادة منذ سنتين حولوا أفراحها الوطنية إلى حلب لبيه، مؤكداً أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، ولا ندري ربما يرزقنا الله في هذه الساعات الخروج من أزمات كثيرة بسبب هذه الأعمال الخيرية.
ومن جانبه أكد الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور عايش القحطاني أن فرحة المكلوم بهذه الأعمال كبيرة جداً لاسيما وحجم المعاناة الذي يلاقونه في درجة حرارة 12 درجة مئوية تحت الصفر، مضيفاً أننا نحن في حاجة إليهم أكثر من حاجتهم لنا لقول ابن القيم لو علم المعطي ما له من الأجر عند الله لقبل يد الآخذ .
وحذر الدكتور القحطاني الأغنياء من الشح في مثل هذه المواقف، واستعرض الحديث الذي رواه أبو ذَرّ قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، قال: فجئت حتى جلست فلم أتقارّ أن قمت فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم؟ قال: هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس .
مواقف الأمير
وقال الزميل الإعلامي جابر الحرمي إن مواقف حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، والشعب القطري، والمقيمين على أرض قطر تدعو للفخر، فخلال ساعتين فقط يتم جمع مثل هذا المبلغ، مؤكداً أن قطر لم تتأخر لحظة واحدة عن دعم قضايا الأمة والشعوب، ظلت وفية لقضايا الأمة، وهذا يعد من قبيل تكرار وإعادة لحملة حلب لبية، وهو ما يكشف المواقف الحقيقية والمعدن الصافي الأصيل من دولة قطر من القيادة إلى كل من يعيش على الأرض الطيبة.
إن قطر تقدم نموذجا إيجابيا في كيفية التفاعل وكيفية إيجاد منظومة متكاملة، فمبادرة نوعية من قطر الخيرية تكاملت مع جهد إعلامي من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر يُحسب لكافة المؤسسات.
وثمن الحرمي مبادرة دار الشرق للتبرع للحملة، وقال إنها مبادرة طيبة تحسب لمؤسسة دار الشرق، مشيراً إلى مساهمة الدار المميزة في التغطيات الإعلامية، مضيفاً أن حجم المتابعة للموضوعات الصحفية المتعلقة بالأوضاع في عرسال كان كبيرا.
وأكد أن المؤسسات الخيرية القطرية تحظى بمصداقية كبيرة لدى المتبرعين، ليست فقط داخل قطر، ولكن يأتي البعض من خارج قطر للمساهمة في الحملات الخيرية التي تطلقها المؤسسات القطرية، ومن ذلك المؤسسات الدولية التي تحرص على التعاون مع المؤسسات القطرية.
تفاعل أهل قطر
وقال الحرمي: ما نراه من تفاعل يُحسب لأهل قطر سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي، فالمؤسسات الخاصة والأفراد يعكسون التوجهات الرسمية للدولة، ففي الوقت الذي تهرول فيه بعض الدول لمصافحة المجرمين القتلة، تهرول قطر لمصافحة المحتاجين في مخيمات عرسال، وهي من الأخلاق النبيلة التي تصطحبها قطر حتى في سياساتها.
وأضاف: لا يمكن أن نقارن من يسعى لإعادة تأهيل النظام السوري، الذي ارتكب كل هذه الجرائم، ومن ينظم حملة أغيثوا عرسال، والوقوف مع المحتاجين سواء في سوريا أو فلسطين أو إخواننا في مناطق أخرى منكوبة.
وبدوره أكد الناشط الإعلامي والاجتماعي عبد الله البوعينين أنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يخطب، فإذا برجل يدخل عليه عريانا إلا ما يغطي سوءته، فبدأ يحث الناس على التبرع والصدقة، وكلهم قاموا ويأتون بما يملكون، فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فما طُبق أمامه رأي العين هو ما جاء به من رسالة ورحمة عالمية، فالقرآن والحديث هما رحمة للعالمين.
وتطرق إلى إحدى زياراته للأردن، حيث كانت الثلوج تصل إلى نصف ركبة الماشي، حيث دخل إحدى الغرف التي يعيش بها 8 أفراد من أسرة واحدة يعيشون ببطانيتين فوقهما ومثلهما أسفل منهم، فكانت فرحة كبيرة لهم بمنحهم بطانيات.
وأضاف: كان أحد السلف الصالح إذا رجع إلى بيته يخرج ما في جيبه من طعام ويرفع يداه قائلاً اللهم لا تؤاخذني بمن مات جائعاً ولا تؤاخذني بمن مات عارياً، وعلى كل شخص أن يقدم المعذرة ويعرف اعذاره عن عدم تقديم المساعدة للمحتاجين.