توقعت مصادر صحفية، أمس، أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستعلن أنها تعمل من أجل انفصال منضبط لكنه شاق ، في خطاب يوم غدٍ ستعرض خلاله خططها لبريكست. وتنوي ماي إطلاق إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد بحلول نهاية مارس عبر تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي ستطلق مفاوضات ستستمر سنتين. فيما كشفت صحيفة صن أون صنداي البريطانية، أن ماي تتجه للإعلان عن استعداد بلادها للخروج من السوق الأوروبية المشتركة والاتحاد الجمركي في الاتحاد الأوروبي.
رئيسة الوزراء تتعرض لضغوط منذ أشهر لكشف إستراتيجيتها حول المفاوضات التي ستحدد مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وقال مكتبها إنها ستدعو في خطابها، الثلاثاء، بريطانيا إلى الاتحاد وإلى دعم بريكست، وستشدد على وقف الشتائم والحقد بين مؤيدي الخروج من الاتحاد ومعارضيه. لكن الصحف البريطانية قالت إنها سترسي أسس عملية خروج شاق تتلخص بانسحاب من السوق الواحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية، بهدف استعادة السيطرة على مسألة الهجرة.
وذكرت صحيفة صنداي تايمز هذه النقاط الثلاث وقالت إن ماي ستعلن أنها تريد بريكست شاقا ومنضبطا . وعنونت صحيفة ذي صن أمس، الصدمة الثلاثية لماي بشأن بريكست ، مشيرة إلى أن رئيسة الحكومة ستظهر أنها جادة بإعلانها الخروج من ثلاث هيئات للاتحاد الأوروبي . ونقلت صحيفة صنداي تلجراف عن مصدر حكومي قوله إن الناس سيدركون أنها عندما قالت إن بريكست، يعني بريكست كانت تؤمن بذلك فعلا .
رئاسة الحكومة اكتفت بالقول إن الخطاب سيدعو البلاد إلى وضع الانقسامات الماضية جانبا والاتحاد لإنجاز الخروج من الاتحاد بنجاح . وأضافت أن رئيسة الوزراء ستؤكد بتقديمها خطة الحكومة لمفاوضات بريكست، أهمية بناء أهداف مشتركة، مثل حملة حقوق العاملين وتحسينها، والتركيز على رؤية إيجابية لبريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي .
ولم تكشف ماي الكثير عن إستراتيجيتها المتعلقة بالمفاوضات لكنها ألمحت إلى أنها ستعطي الأولوية للتحكم بالهجرة الأوروبية القضية التي شكلت محورًا أساسيًا للجدل في الاستفتاء، والدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة، بينما أكد الشركاء الأوروبيون بشكل واضح أنها قد لا تحصل على أي من الأمرين.
ومن المتوقع أن تقترح رئيسة الحكومة البريطانية - خلال المفاوضات المقبلة - الخروج من السوق الأوروبية المشتركة من أجل إنهاء حرية التنقل للوافدين من دول الاتحاد الأوروبي إلى أراضي المملكة المتحدة.
وأشارت تقارير إعلامية بريطانية أن ماي تهدف للتحكم بالهجرة الوافدة من دول الاتحاد الأوروبي من خلال الخروج من عضوية السوق المشتركة التي تستفيد منها الدول الأعضاء في علاقاتها التجارية.
واعتبر مراقبون أن إعلان الحكومة البريطانية مؤخرًا اعتزامها توقيع اتفاقية تجارة حرة مع نيوزيلندا يأتي بمثابة مؤشر على رغبتها في الخروج أيضًا من عضوية الاتحاد الجمركي في الاتحاد الأوروبي.
وتكتفي رئاسة الوزراء البريطانية بالقول إن ماي ستعلن خلال خطاب الثلاثاء عن القضايا التي ستتم مناقشتها خلال مفاوضات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وإنها ستتطرق إلى السوق المشتركة والاتحاد الجمركي.
وفي معرض تعليقها على التقارير الإعلامية، قالت آنا ساوبري النائبة في صفوف حزب المحافظين البريطاني الذي تترأسه ماي، والمؤيدة للاتحاد الأوروبي، إن هذه الخطوة ستكون غير مسؤولة من قبل الحكومة.
كما أثارت التقارير الإعلامية انتقادات تجاه الحكومة من قبل أعضاء حزبي العمال والليبرالي الديمقراطي البريطانيين المعارضين لفكرة خروج المملكة المتحدة من السوق المشتركة.
وقال زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، جيريمي كوربين، في تصريح صحفي، إنه يؤيّد التحكّم بالهجرة الوافدة إلى البلاد بطرق معقولة، لكنه يُعارض الخروج من السوق الأوروبية التي يستفيد من عالم الأعمال البريطاني .