1.5 مليار ريال تكلفة استراتيجية "الصحة النفسية" حتى 2018..

خبراء لـ لوسيل : مراعاة الصحة النفسية في أماكن العمل تعزز الإنتاجية

لوسيل

وسام السعايدة

الإسماعيل: العالم الثالث لا يعطي أهمية للعامل النفسي

عايش:لا بد من مراعاة الضغوط الحياتية التي يتعرض لها العمال

احتفل العالم يوم الثلاثاء الماضي باليوم العالمي للصحة النفسية الذي جاء هذا العام تحت شعار الصحة النفسية في أماكن العمل ، بهدف زيادة الوعي والدعم لقضايا الصحة النفسية في اماكن العمل.
وبهذه المناسبة شارك القطاع الصحي القطري ممثلا بوزارة الصحة العامة، ومؤسسات القطاع الصحي في مقدمتها مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية ومركز السدرة للطب والبحوث في الاحتفال. ونظم القطاع الصحي أنشطة متنوعة سلطت الضوء على أهمية تعزيز الصحة النفسية الجيدة في مكان العمل.
وحددت الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية لدولة قطر التي تم إطلاقها في 2013، أماكن العمل باعتبارها أحد الأولويات في وضع برامج فعالة للصحة النفسية ورفع مستوى الوعي بالصحة النفسية والمعافاة والحد من احتمال تطور المرض النفسي في العمل.

زيادة الوعي
تؤكد وزارة الصحة العامة أهمية إشراك أصحاب العمل في حوار بناء مع العاملين، وان هناك إدراكا متزايدا بأن أي مجتمع يعمل بشكل جيد يعتمد على قوة عاملة صحية، وإن الصحة النفسية أساسية لإقامة مجتمع متماسك ومنتج.
وشجعت الوزارة مقدمي الرعاية الصحية الرئيسيين في القطاع العام على المشاركة في جهود استباقية لزيادة الوعي بالصحة النفسية والمعافاة والتخطيط لأنشطة لموظفيها لدعم الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية.
كما تؤكد ان موازنة الصحة البدنية والنفسية والروحية والبيئية يساعد على منع إصابات العمل والأمراض، وهو أمر ضروري لضمان قوة عاملة سعيدة وفعالة، وانه لا بد من تهيئة بيئة يشعر فيها العاملون بالتقدير والاحترام والدعم.

بيئة العمل
الى ذلك قال الدكتور رجب الاسماعيل، الاستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة قطر، إن مراعاة الجانب النفسي للعاملين في اماكن عملهم يعتبر من المواضيع ذات الاهمية، وذلك لتهيئتهم للمزيد من البذل والعطاء والانتاجية، مؤكدا ان توفير بيئة عمل مناسبة وآمنة سيسهم في زيادة طاقات الافراد في الانتاجية التي تنعكس بدورها على نجاح وتطور المؤسسة او الشركة التي يعمل بها، وبالتالي الدورة الاقتصادية عموما.
واضاف لـ لوسيل ، أن العالم الثالث، للاسف،لا يعطي اهمية كبرى لموضوع الصحة النفسية عموما، ولا سيما في اماكن العمل وهذا بدوره ينعكس على الانتاجية مما يتسبب في تراجعها وهناك امثلة كثيرة في هذا المجال، في حين نلمس هذا الاهتمام في دول العالم المتقدم، فنجد دولا مثل اليابان ودول اوروبا تعطي اهمية لهذا الموضوع مما يعود بالفائدة على بيئة العمل، وقد حققت بعض الشركات العالمية مثل ابل ومايكروسوفت وغيرها من الشركات نجاحات باهرة نتيجة تهيئة بيئة عمل مميزة للعاملين فيها تراعي كافة جوانب حياتهم الصحية والاجتماعية، ومن ابرزها العامل النفسي.
وقال إن أرباب العمل في دول العالم المتقدم يبذلون المزيد من الاهتمام بالصحة النفسية ويقومون برصد حالات الاكتئاب بين العاملين، ويبادرون بمعالجة تلك الحالات في وقت مبكر، ليس فقط من أجل صحة العاملين وسلامتهم بل من أجل حصول أرباب العمل على مستوى أعلى في الإنتاجية وتحقيق مكاسب أكبر لمؤسساتهم وتقليل الخسائر التي تقدر بمليارات الدولارات سنويا.

الضغوط النفسية
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن توفير بيئة صحية سليمة تراعي الظروف الحياتية للعاملين من شأنه ان يسهم في زيادة انتاجيتهم، مؤكدا ان الامراض النفسية التي يشهدها العالم حاليا والتي هي في ازدياد نتيجة حالة التعقيد التي تشهدها الحياة تلقي بظلالها السلبية على الافراد، وبالتالي من المهم ان يراعي ارباب العمل هذه المشكلة من خلال توفير بيئة نفسية مريحة للعاملين حتى يستطيعوا ان يقدموا مزيدا من العطاء الذي بدوره ينعكس ايجابا على بيئة العمل وبالتالي تحقيق الهدف المرجو هو الانتاجية والارباح.
ونوه الى أن العامل او الموظف يعتبر أساس العملية الإنتاجية في أي مجتمع يبحث عن التقدم والتطور، من هنا يجب التركيز على تطوير الموظف ومراعاة ظروفه النفسية، وكذلك مراعاة الضغوط الحياتية التي يتعرض لها، سواء كانت ضغوطاً نفسية أو اجتماعية.
واضاف ان الدراسات العالمية التي نشرت مؤخرا تؤكد أن هناك خسائر مالية كبيرة تحققها الشركات والمؤسسات التي لا تراعي الظروف النفسية للعاملين في بيئة العمل، مشيرا ان الراحة النفسية للعامل تجعله يقدم المزيد من العطاء.

كلفة اقتصادية
وقدرت الإستراتيجية الوطنية للصحة النفسية في أرقام رسمية صادرة عن وزارة الصحة العامة الكلفة الاقتصادية الإجمالية للاضطرابات النفسية في الدولة بنحو 1.7 مليار ريال سنويا.
وبلغت الكلفة الإجمالية لتنفيذ الإستراتيجية الممتدة من 2013 ولغاية 2018 نحو 1.5 مليار ريال، حيث بلغت قيمة الموازنة المرصودة من 2013 - 2014 نحو 39 مليون ريال، و248 مليون ريال من 2014 - 2015، و380 مليون ريال من 2015 - 2016، و813 مليون ريال من 2016 - 2018، وشملت التكاليف دراسات الجدوى وتحليل الاستثمار والتوظيف والنفقات المباشرة والمساندة والدورات التدريبية.