لبناء شراكة حقيقية بين القطاعين الصحيين..

رجال أعمال وخبراء لـ لوسيل : الحكومة مطالبة بمزيد من الحوافز الاستثمارية للقطاع الطبي الخاص

لوسيل

وسام السعايدة - مصطفى شاهين

أهمية بناء المستشفيات الخاصة وتأسيس صناعة دوائية محلية

قطر حصدت مراتب متقدمة في المؤشرات الصحية العالمية

تطور كبير بمستوى السعة الاستيعابية والارتقاء بجودة الرعاية

طالب رجال أعمال وخبراء الحكومة بضرورة منح القطاع الطبي الخاص مزيدا من الرعاية من خلال تقديم المزيد من الحوافز التشجيعية، للارتقاء بدوره في المنظومة الصحية، جنبا إلى جنب مع القطاع الطبي الحكومي.
وقالوا لـ لوسيل إن القطاع الصحي الخاص لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدعم والرعاية الحكومية، لتصبح قطر مقصدا للسياحة العلاجية في المستقبل القريب، لا سيما في ظل توفر أسباب نجاحها.
مؤكدين أن دعم القطاع الصحي الخاص ومنحه مزيدا من الامتيازات سيسهم في دعم الجهود الرامية لتطوير القطاع الصحي برمته، والمضي به قدما إلى مصاف الدول المتقدمة، من خلال بناء شراكة حقيقية بين القطاعين الصحيين العام والخاص لتنفيذ رؤية قطر 2030.
وشهدت دولة قطر توسعاً كبيراً في المنشآت الصحية الحكومية خلال السنوات الماضية، مع الالتزام بمعايير الجودة المعمول بها، حيث تم تحقيق الركائز الهامة للقطاع الصحي من خلال تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للصحة 2011- 2016، حيث تمكن من إحراز تقدم كبير على مستوى زيادة السعة الاستيعابية والارتقاء بجودة الرعاية.
واحتل النظام الصحي المرتبة 13 بقائمة أفضل النظم الصحية في العالم والمرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط بحسب مؤشر ليجاتوم للرخاء للعام 2017.

الكواري: إعادة النظر في الإنفاق الحكومي على القطاع الطبي

طالب رجل الأعمال، يوسف أحمد الكواري، الحكومة بضرورة تقديم المزيد من الدعم والحوافز التشجيعية للقطاع الصحي الخاص بهدف تحريك عجلة الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع، مشيرا إلى أن طريقة إدارة الدولة للقطاع الطبي أثرت سلبا على الاستثمار في القطاع الخاص، لا سيما فتح العلاج المجاني الحكومي للجميع.
وقال لـ لوسيل إن على الحكومة إعادة النظر في الإنفاق على القطاع الصحي العام وإعادة توجيه جزء من الأموال إلى دعم القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في المنظومة الصحية.
وأضاف الكواري: القطاع الخاص لم يدخل للآن بقوة في الاستثمار في القطاع الطبي نظرا لأن الحكومة دخلت المجال بقوة من جانب إنساني، وليس من جانب اقتصادي، فأنا أرى أنه يجب أن يعاد التفكير في المسألة بشكل اقتصادي بحت، من خلال تغيير طريقة العلاج المجانية وتحميله لشركات التأمين، بحيث يدفعه القطاع الخاص أو المقيم، إضافة إلى الاستفادة من 40 مليون مسافر يدخلون سنوياً إلى قطر عبر الترانزيت بالإضافة إلى إنفاق 2 مليون مقيم سيكون حجم السوق الطبي في قطر كبيرا جداً .
وأشار إلى أن حجم الإنفاق الحكومي على القطاع الطبي يعتبر رقما كبيرا، في حين يذهب معظمه للمقيمين تقريبا، ويمكن توجيه جزء من هذه الكلفة للاستفادة منه في دعم الاقتصاد المحلي، وفي نفس الوقت تشجيع شركات التأمين للدخول بقوة والاستثمار في قطر.
وحول وجود تسعيرة رمزية للإجراءات الطبية والأدوية قال الكواري: نعم موجودة لكن يمكن لشركات التأمين أن تغطي أيضاً هذه التكلفة البسيطة.
وحول الممارسات الاستغلالية التي تقوم بها بعض المستشفيات والعيادات في القطاع الخاص بتحميل المرضى بعض إجراءات الفحوصات التي لا يحتاج لها، مما يشكل عبئا على شركات التأمين أو شركات القطاع الخاص التي تقوم بالدفع نيابة عن العميل، قال الكواري: ستكون هناك مشاكل في البداية لكن مع مرور الوقت ستتم معالجة أي خلل قد يحدث وشركات التأمين ستدفع للمستشفيات.

الكواري: مطلوب مشاركة حكومية في المشاريع الطبية الخاصة

دعا رجل الأعمال، خالد جبر الكواري، الحكومة إلى ضرورة منح القطاع الصحي الخاص مزيدا من الاهتمام والرعاية والتوجيه، ليكون شريكا مساندا للقطاع الحكومي لتشكيل منظومة صحية قوية ومتطورة تضم القطاعين، لافتا إلى أهمية تقديم المزيد من التسهيلات للمستثمرين والمشاركة في بعض المشاريع الصحية مثل بناء المستشفيات الخاصة وتأسيس صناعة دوائية محلية.
وقال لـ لوسيل إن القطاع الصحي الخاص لا يزال يحتاج إلى مزيد من ترتيب الأوراق، لتصبح قطر مقصدا للسياحة العلاجية في المستقبل القريب.
وأكد في ذات السياق أن القطاع الصحي الحكومي حقق مراكز متقدمة إقليميا وعالميا في ظل النتائج التي رشحت عن المؤشرات العالمية المتخصصة في القطاع الصحي، لافتا إلى أن ذلك يأتي في ظل التوجيهات المباشرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وأضاف أن الدولة ترصد موازنة ضخمة في كل عام للقطاع الصحي، لا تقل منذ سنوات طويلة عن 25 مليار ريال، مما يؤكد الحرص الكبير على دعم هذا القطاع وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين ضمن أفضل الخدمات والتقنيات الحديثة.

ملاح: أهمية بناء شراكة بين القطاعين تنفيذا لرؤية 2030

قال الخبير الطبي، مراد ملاح، إن دولة قطر حققت تطورا كبيرا ونوعيا في القطاع الصحي خلال السنوات القليلة الماضية.
وأضاف لـ لوسيل : لقد واصل القطاع الصحي مسيرة التطور الرامية إلى توفير أفضل رعاية صحية آمنة، وحانية وفعالة لكل مريض .
وأضاف أن دعم القطاع الصحي الخاص ومنحه مزيدا من الامتيازات وتوفير الحوافز التشجيعية للاستثمار سيسهم في دعم الجهود الرامية لتطوير القطاع الصحي برمته، والمضي به قدما إلى مصاف الدول المتقدمة، وأكد ملاح على أهمية بناء شراكة حقيقية بين القطاعين الصحيين العام والخاص لتنفيذ رؤية قطر 2030.
وقال إن القرار الحكومي المتضمن تقديم حوافز لبناء 3 مستشفيات خاصة سيعزز مشاركة القطاع الخاص في القطاع الطبي جنبا إلى جنب مع القطاع العام، لافتا إلى أن هناك العديد من المستشفيات الخاصة المميزة، ولكن هذا لا يمنع من فتح المزيد من الاستثمارات الطبية الخاصة لتحقيق التكامل مع القطاع العام والوصول بالقطاع الطبي القطري إلى مستويات عالمية.
وأضاف: يمكن لدولة قطر أن تكون مقصدا للسياحة العلاجية، فهي تملك الإمكانيات العلاجية وفيها قدرات طبية ومراكز صحية مناسبة وتنتهج سبيل الانفتاح على المجتمعات والدول الأخرى. ونوه إلى أن السياحة العلاجية تحتاج كذلك إلى دعم القطاع الخاص وفتح المجال لأن يكون منافسا قويا للقطاع الحكومي، لأن المنافسة بين القطاعات هي التي توفر البيئة المناسبة للنهوض بأي قطاع.

3 مستشفيات خاصة بحجم استثمار 2.2 مليار ريال

إستراتيجية (2017 - 2022) تدعم مشاركة القطاع الخاص في المنظومة الصحية


في إطار رفع وتيرة مساهمة القطاع الخاص في مجال الرعاية الصحية، وتحفيز مشاركته في مشاريع التنمية الاقتصادية إلى جانب القطاع العام، طرحت وزارة الصحة العامة مؤخرا مناقصة عطاء عامة لبناء وتشييد وتشغيل 3 مستشفيات خاصة على الأراضي الممنوحة من الدولة بموجب قرار المجموعة الوزارية.
وتبلغ قيمة الاستثمار الرأسمالي للمشاريع الثلاثة نحو 2.2 مليار ريال، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 137904 أمتار مربعة، وطاقة استيعابية تبلغ 310 أسِرة.
ومن المتوقع أن يبلغ عدد المراجعين في العام للمستشفى الواحد 18 ألفا لمرضى العيادات الخارجية والداخلية.
وكانت الحكومة خصصت 3 قطع أراضٍ للقطاع الخاص لتصميم وبناء وتشغيل 3 مستشفيات جديدة، حيث حددت موقع المستشفى الأول في منطقة أبو هامور بسعة 150 سريرا منها 58 سريرا لخدمات رعاية الأمومة، بسعة 42904 أمتار مربعة، فيما حددت موقع المستشفى الثاني في منطقة أبو هامور كذلك بسعة 40 إلى 60 سريرا، بمساحة 30000 متر مربع، أما المستشفى الثالث سيقام في مدينة الشمال بسعة 100 سرير ويشمل سكنا للموظفين وسيقام على مساحة 65000 متر مربع.
وتوجد في قطر منظومة متكاملة من المستشفيات الحكومية والخاصة، وتأتي في مقدمتها، مؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الأولية، ومركز السدرة للطب والبحوث، كما يوجد العديد من المستشفيات الخاصة، التي تقدم خدمات طبية حديثة ومتكاملة، وأبرزها على سبيل المثال، المستشفى الأهلي، مستشفى العمادي، مستشفى عيادة الدوحة، المستشفى الأمريكي.
ويتمحور هدف الإستراتيجية الوطنية للصحة (2017 - 2022) حول 3 أهداف جوهرية، هي: صحة أفضل، رعاية أفضل، قيمة أفضل، كما تركز المرحلة المقبلة على تحقيق أفضل نتائج الاستثمار في الموارد المتاحة، بالإضافة إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال توفير المرافق والخدمات والرعاية السريرية لمساندة الجهود المبذولة في القطاع العام.