تعنت أثيوبي بملف سد النهضة.. الأمين العام المساعد للجامعة العربية:

التقارب القطري المصري يشكل قوة لموقف الجامعة العربية

لوسيل

شوقي مهدي

قال سعادة السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إن التقارب القطري-المصري يدعم الجامعة العربية ويعزز العمل العربي الجماعي ونباركه ونعتقد بأنه يشكل قوة لموقف الجامعة العربية.

وأضاف سعادة الأمين العام المساعد للجامعة العربية في تصريحات صحافية أمس، أن لجوء كل من مصر والسودان للجامعة العربية بشأن أزمة سد النهضة يوضح أهمية المساندة العربية ويدل على أن الدولتين لا تبحثان عن أي مواجهة عسكرية، مشيراً إلى أن إعلاناً في هذا الإطار سيصدر اليوم عن الاجتماع الوزاري. ودعا السفير زكي لضرورة تنسيق المواقف والاتفاق لمساندة الموقف الفلسطيني سياسياً مادياً.

وعن أجندة اجتماعات اليوم قال سعادة السفير حسام زكي، لدينا ثلاثة اجتماعات الأول هو إجتماع تشاوري للسادة وزراء الخارجية وهو اجتماع متفق عليه في شهر فبراير الماضي، تم الاتفاق على أن تكون هناك اجتماعات تشاورية دورية ترأسها الدول التي ترأس المجلس الوزاري للحديث بحرية حول عدد من الموضوعات التي تهم الجامعة العربية وفي مقدمتها الموضوعات السياسية.

وأضاف السفير زكي، إن هناك اجتماعاً آخر طلبته كل من السودان ومصر بخصوص ملف سد النهضة وهو اجتماع رسمي ودورة غير عادية لبحث هذا الموضوع، وعادة عندما يطلب إجتماع في دورة غير عادية لموضوع فيقتصر البحث علي هذا الموضوع دون سواه.

وأوضح انه عندما ينتهي هذا الاجتماع سوف يكون هناك غداء يقيمه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، يعقبه اجتماع للجنة فلسطين التي تم تشكيلها في ١١ مايو الماضي، بهدف بحث الوضع في القدس وتداعياته وكيفية التوصل إلي آليات لدعم الموقف الفلسطيني. وقال إن هذه اللجنة تتشكل من ٧ دول بالإضافة للأمين العام واليوم هو أول اجتماع لهذه اللجنة وسوف تنتخب رئيساً لها ثم تنظر في عملها بعد ذلك سيكون هناك مؤتمر صحفي لسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن ال ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد أحمد ابو الغيط الأمين العام للجامعة العربية.

العمل العربي المشترك

وعن أهمية هذه الإجتماعات في تعزيز العمل العربي المشترك قال السفير زكي: بالطبع هذه الاجتماعات مهمة جدا للتشاور، فالتشاور أمر مطلوب للوزراء لأن الاجتماعات الرسمية الدورية أحياناً لا تتاح لهم فرصة التشاور بحرية ونأمل ان يكون اليوم فرصة جيدة، كما ان الاجتماع الخاص بموضوع سد النهضة مهم لكل من مصر والسودان باعتبار تطورات هذا الملف وكل ما تواجهه الدولتان من تعنت اثيوبي واضح، وهذا الأمر يستلزم الطرح على زملائهم وزراء الخارجية العرب.

كما أكد على أهمية اجتماع لجنة فلسطين باعتباره الاول للجنة منذ تشكيلها الشهر الماضي، وهي لجنة مهمة وتعني بموضوع حيوي ورئيسي على أجندة الجامعة العربية.

وقال إن اللجنة سوف تنظر في التطورات الاخيرة في فلسطين، ولكن الأمر يحتاج إلي تنسيق مواقف والاتفاق علي شكل المساندة للمواقف الفلسطينية سواء أن كانت مساندة سياسية أو مالية، وجميع الدول العربية مهتمة بتحصين الموقف الفلسطيني وتحقيق وحدة فلسطينية واستئناف المسار السياسي وتحقيق حل الدولتين وهى مبادئ مشتركة تجمع كل الدول الأعضاء.

أزمة سد النهضة

وعن أهمية الاجتماع في بحث قضية سد النهضة، اوضح انها ليست المرة الاولي التي تطلب فيها الدولتان عقد اجتماع أو وضع بند علي جدول الاعمال يخصص لهذا الامر، وسبق أن صدر في هذا الموضوع قراران من المجلس. واوضح أن اللجوء الى مجلس الجامعة العربية هو للتأكيد علي وجود دعم عربي للموقف المصري والسوداني ازاء ما يواجهانه من تعنت اثيوبي، وهذا الامر ضروري وأساسي طالما أن الدولتين قررتا أن طرح الامر مفيد لهما ولموقفهما فالمجلس يتجاوب مع ذلك، ونأمل ان مشروع القرار المطروح الذي تم الاتفاق عليه في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين سيطرح اليوم لاقراره من جانب الوزراء.

خطوات عملية

وعن الخطوات العملية للجامعة العربية لدعم مصر والسودان في هذا الملف، قال السفير حسام زكي، إننا نحتاج في وسط هذه الأزمة السياسية والدبلوماسية الى من يعزز موقفك السياسي، واللجوء الي الجامعة العربية من الواضح انه يعطي زخما للموقف المصري والسوداني ويوضح للمجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي وكل الدول ذات الاهتمام ان الدول العربية مساندة للحقوق المصرية والسودانية في مياه النيل، وان امر مياه النيل ليس حكراً علي دولة المنبع وان المطالب المصرية السودانية بالتوصل إلي اتفاق قانوني ملزم للطرف الاثيوبي هي مطالب محقة وعادلة، وبالتالي فان هذا الامر يمثل احتياجاً كبيراً من جانب الدولتين لأنه يضفي بعداً اضافياً لجهودهما.

واضاف ان الحديث عن خطوات عملية فإنني اعتقد انه من الافضل ترك هذا الأمر للدولتين لكي يعبرا عنه بحرية وفي إطار علاقاتهما.

مواجهة عسكرية

وحول المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية بسبب أزمة سد النهضة، قال إن الحديث المصري-السوداني استمعنا اليه جيداً علي مدار أسابيع واشهر وكل تركيزه على التفاوض والحل السياسي وضرورة التوصل الي اتفاق. وهذا ليس موقف دول تريد الحرب او تبحث عن المواجهة العسكرية.

واضاف انه من يسأل عن دفع الأطراف الى الخيارات المتشددة هو الطرف المتعنت في هذا وهو الطرف الاثيوبي مع الأسف والذي يطالبه الجميع ان يبدي المرونة والتفهم ولكنه مع الأسف حتى الان قرر عدم التجاوب، ولعل الأمر يحدث فيه تطور ايجابي ولكن حتى الآن الواضح انه الشكل العام للموقف الاثيوبي انه لا يريد ان يتحسن او يتسم بأي قدر من المرونة.

تقارب قطري-مصري

وعن أهمية التقارب القطري المصري في دعم عمل الجامعة العربية، قال إنه تقارب مهم جداً وكل تقارب عربي-عربي يصب في إطار المصلحة العربية ودعم الجامعة العربية وتعزيز العمل العربي الجماعي، لأن الخلافات العربية تؤذي العمل الجماعي العربي وتضر بالمواقف العربية المشتركة، وكل تقارب هو محمود ومطلوب ونباركه ونعتقد انه يشكل قوة لموقف الجامعة العربية.

تحديات الجامعة العربية

وحول التحديات التي تواجه الجامعة العربية في المرحلة الراهنة، قال: إن التحديات سياسية وأمنية وتدخلات الاطراف الاقليمية في الشؤون العربية والتهديدات الأمنية للدول من داخلها، والاطراف الفاعلين غير الدوليين مثل المليشيات غير النظامية الخارجة عن سلطات الدول، فهذه تحديات حقيقية وهناك تحديات إقتصادية كبيرة واجتماعية أيضاً ولكن اذا آمنت الدول بجدوى العمل الجماعي فهذا امر يسهل من مواجهة كل التحديات، واضاف ان التراجع يحدث حينما يتراجع إيمان الدول بالعمل الجماعي وتفضل العمل الثنائي على العمل الجماعي وهنا تبرز المشاكل.

وبشأن الأصوات المطالبة بإعادة هيكلة الجامعة العربية لزيادة فعاليتها، قال الأمين العام المساعد للجامعة، إن كل الاصوات الخاصة باصلاح وتطوير الجامعة العربية نحن على دراية بها ونتعامل معها ونرحب بها وفي النهاية هناك قرارات تعود للدول، فاذا قررت اتخاذها فإن الامانة العامة ترحب بها وجاهزة للتعامل مع اي قرارات تتخذها الدول بالشكل الذي تريده لتطوير عمل الجامعة. وقال: نحن جاهزون ومستعدون ولكن هناك امور عطلت هذه المسيرة ولعل الفترة القادمة تشهد تسريع هذه الملفات أو إغلاق ما ليس له جدوى .

موارد الجامعة المالية

وبخصوص الموارد المالية للجامعة قال، إن الموارد المالية تستحق منا جميعا -وأقصد هنا الدول الأعضاء- نظرة متعمقة وحكيمة لأن الموارد المالية الممنوحة للجامعة حالياً تعيق من قدرتها على تنفيذ بعض الأنشطة والبرامج التي يمكن أن تساهم في تعزيز العمل العربي المشترك. ولكننا نحن نتعامل مع الواقع والموارد المتاحة رغم قلتها وتراجع مستوي السداد لعدة أسباب.

وقال إن المشكلة ليست في السداد لأن هناك بعض الدول التي تقوم بسداد حصة العام السابق في العام الحالي، وهذا أمر لا يفيد لأننا نحتاج الموارد هذا العام لبرامج هذا العام، والميثاق يقر بأن السداد يتم في الربع الأول من العام حتى نعرف كيف نخطط للعام المالي الحالي.

وعن نسبة العجز في الموارد المالية للجامعة قال إن نسبة السداد تقترب من ٥٠٪ سنوياً، مما يعني أن لدينا ٥٠٪ عجزا وبعض الدول تقوم بالدفع بأثر رجعي ولكن هذا لا يفيد ويؤثر على فعالية برامج الجامعة ولكننا مستمرون.