النفط يواصل الارتفاع وشركات الشحن البحري قلقة

اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن بعد هجمات بحر عمان

لوسيل

عواصم - وكالات

تبادلت إيران والولايات المتحدة أمس الاتهامات على خلفية الهجومين اللذين استهدفا ناقلتي نفط في مياه الخليج، في حرب كلامية تعكس التوترات في المنطقة الحيوية التي باتت تمر في مرحلة من التصعيد الخطير بحسب الامارات.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها في آسيا أمس غداة الهجومين اللذين وقعا في بحر عمان بين إيران والامارات، على مقربة من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.
واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تصريح أمام الصحافيين في واشنطن، طهران بالوقوف خلف الهجومين. رغم ذلك قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس إنه مستعد لعقد محادثات مع إيران وقتما تكون مستعدة. وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز قال ترامب نريد أن نعيدهم لطاولة التفاوض... أنا مستعد عندما يكونون مستعدين... لست في عجلة .
وردا على سؤال بشأن كيف يعتزم التعامل مع طهران ومنع تكرار مثل تلك الحوادث مستقبلا قال ترامب سنرى ما سيحدث .
وقال إنّ حكومة الولايات المتحدة تعتبر أنّ جمهورية إيران الإسلامية مسؤولة عن هجومي بحر عمان ، مضيفا انّ الاحداث الاخيرة تمثّل تهديداً واضحاً للأمن والسلم الدوليين، وهجوماً فاضحاً على حرية الملاحة وتصعيداً للتوتّرات من جانب إيران غير مقبول .
وأتى تصريح بومبيو بعيد دقائق من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه من المبكر جداً حتّى مجرّد التفكير بإبرام اتفاق مع إيران.
ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على بومبيو في تغريدة على تويتر معتبرا ان انتهاز الولايات المتحدة فورا الفرصة لتطلق مزاعم ضد إيران بدون دليل مادي أو ظرفي يكشف بوضوح أنهم انتقلوا إلى الخطة باء: التخريب الدبلوماسي وتمويه الارهاب الاقتصادي ضد إيران .
وشدّد ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي ردا على اتهامات الأميركيين التي لا أساس لها ، على أن إيران قامت بمساعدة السفينتين المنكوبتين و بإنقاذ طاقميهما.
وفي بشكيك، اتّهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة بأنها تهديد خطير للاستقرار الإقليمي والدولي.
وصرّح أثناء اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك في قرغيزستان في العامين الأخيرين، تثبت إدارة الولايات المتحدة مقاربة عدائية وتشكل تهديداً خطيراً للاستقرار في المنطقة والعالم، عبر انتهاك كل القواعد الدولية .
وكان بومبيو أوضح أنّ اتهاماته تستند إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات و الأسلحة التي استخدمت في الهجومين.

جسم طائر

وبحسب السلطات البحرية النروجية، تعرّضت ناقلة النفط فرونت ألتير المملوكة لمجموعة فرونتلاين النروجية والتي ترفع علم جزر مارشال، لـ هجوم في بحر عُمان بين الإمارات وإيران، وسُمعت ثلاثة انفجارات على متنها، مؤكّدة عدم إصابة أي عنصر من الطاقم بجروح.
وقالت فرونتلاين أمس إنّ البحارة الـ23 الذين كانوا على متن الناقلة في طريقهم إلى ميناء بندر عباس الايراني قبل نقلهم إلى بلدانهم.
وبثت قناة برس تي في الإيرانية باللغة الإنكليزية مشاهد تظهر طاقم السفينة النروجية، مؤكدة أنهم بكامل صحتهم .
وقال واحد من كبار الضباط على السفينة وقدم نفسه كروسي إن كل شيء على ما يرام ، وشكر إيران على حسن ضيافتها .
وأكدت القناة الايرانية أن 11 شخصا من أفراد الطاقم هم من الروس وهناك رجل جورجي بالإضافة إلى 11 فيلبينيا.
من جهته، صرّح يوتاكا كاتادا رئيس الشركة المشغلة لناقلة النفط الاخرى اليابانية كوكوكا كوراجوس أن بحارة السفينة رأوا جسما طائرا .
وأوضح أن أفراد الطاقم قالوا إن السفينة أصيبت بجسم طائر. قالوا أنهم رأوه بأعينهم . وتابع تلقينا تقريرا يفيد أن شيئا ما حلق باتجاه السفينة ثم وقع انفجار وثقبت ناقلة النفط.
وكان كاتادا صرح الخميس أن الناقلة، تعرّضت لهجومين متتاليين على ما يبدو، وقد نقل البحارة الـ21 الذين كانوا على متنها إلى مدمّرة أميركية بعدما تلقّى الاسطول الخامس الاميركي نداءات استغاثة.
واندلع حريق وأصيب أحد أفراد الطاقم الذي تم إجلاؤه بجروح طفيفة. والناقلة في طريقها إلى ميناء خورفكان الاماراتي، بحسب الشركة المشغّلة لها.
ونشرت القيادة الوسطى في الجيش الاميركي تسجيلا مصوّرا بالابيض والاسود قالت إنّه يظهر دورية بحرية إيرانية تقوم بإزالة لغم لم ينفجر من على جسم إحدى الناقلتين، مشدّدة في بيان على أن الولايات المتحدة لا تريد حربا مع إيران لكنها ستدافع عن مصالحها .
لكن قناة برس تي في الايرانية كتبت على تويتر أن القوات الايرانية كانت أول من عمل على إنقاذ بحارة السفن.

اليابان يبحث الهجوم في وزاري G20

قال وزير الصناعة الياباني هيروشيجي سيكو أمس إن الهجوم على الناقلتين في خليج عمان هذا الأسبوع سيخضع للنقاش في اجتماع وزراء الطاقة والبيئة بمجموعة العشرين مطلع الأسبوع القادم.
وسيُعقد الاجتماع الوزاري لاقتصادات مجموعة العشرين في كارويزاوا شمال غرب طوكيو، قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين في أوساكا غرب اليابان يومي 28 و29 يونيو.
وقال سيكو في مؤتمر صحفي روتيني الحفاظ على أمن الطاقة أمر يمكننا أن نشترك فيه مع بقية الوزراء وهو مسألة سياسة مهمة ستخضع للنقاش في اجتماع وزراء طاقة مجموعة العشرين .
وأضاف الشرق الأوسط منطقة مهمة لأمن الطاقة العالمية. نريد إجراء محادثات مع بقية الوزراء بشان مخاوفنا إزاء الأمن والتهديدات العالمية .
ورفض سيكو خلال حديثه التعليق على تصريحات مسؤولين أمريكيين يتهمون إيران بشن الهجمات وقال إن اليابان ما زالت تتحرى تفاصيل الحادث.
جاءت الهجمات بينما يزور رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي طهران في مسعى للمساهمة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال سيكو إن آبي أبلغ زعماء إيران أن اليابان ترغب في الإبقاء على التعاون الاقتصادي مع إيران، بما في ذلك شراء النفط الخام حين تسمح الأوضاع الدولية بذلك. وأوقفت اليابان المشتريات في وقت سابق من العام الحالي بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.
وقال سيكو إن الهجمات لن تؤثر على إمدادات الطاقة اليابانية.

الصين تدعو لضبط النفس

قالت وزارة الخارجية الصينية إنه لا أحد يريد حربا في خليج عُمان ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس بعد الهجوم على ناقلتين للنفط في تلك المياه وحثت على الحوار لحل الخلافات.
وقال قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية إن الصين تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوتر.
وقال في إفادة صحفية دورية في بكين لا أحد يريد حربا في الخليج. هذا ليس في مصلحة أحد وأضاف أن الصين تأمل أن تتمكن كافة الأطراف من حل الخلافات عبر الحوار.
ومضى قائلا نأمل أن تلتزم كافة الأطراف المعنية بالهدوء وأن تمارس ضبط النفس وتتجنب حدوث المزيد من تصعيد التوتر، ونأمل أن تتمكن جميع الأطراف من الحفاظ على أمن الملاحة في المياه المذكورة وكذلك السلام والاستقرار في المنطقة .
وذكر أن الصين ستواصل حماية أمن الطاقة الخاص بها والحقوق القانونية لشركاتها.
ونقلت الوزارة في وقت سابق عن الرئيس شي جين بينغ قوله لنظيره الإيراني حسن روحاني على هامش قمة إقليمية في قرغيزستان إن الصين ستسعى لتعزيز تطوير علاقاتها مع إيران بغض النظر عن التغيرات التي تطرأ على الوضع الدولي.
وتربط الصين وإيران علاقات وثيقة في مجال الطاقة وأثارت واشنطن غضب بكين بتهديدها الدول والشركات التي تنتهك العقوبات الأمريكية عبر استيرادها النفط الإيراني.

سي.بي.سي تتوقع تأثيرا محدودا

قالت شركة سي.بي.سي التايوانية لتكرير النفط أمس إنها ما زالت تُجري تقييما للضرر الذي لحق بناقلة تستأجرها الشركة لجلب وقود من الشرق الأوسط تعرضت لما يشتبه أنه هجوم، بينما تتوقع الشركة تأثر إمداداتها على نحو محدود.
والناقلة فرنت ألتير إحدى سفينتين تعرضتا لهجوم في خليج عمان. وتُلقي الولايات المتحدة باللوم على إيران في الهجوم الذي دفع أسعار النفط للارتفاع وأثار مخاوف بشأن وقوع مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتنفي طهران بقوة الادعاءات بتورطها في الأمر.
وقالت سي.بي.سي إن فرنت ألتير كانت تحمل 75 ألف طن من النفتا، اللقيم لصناعة البتروكيماويات، حين تعرضت للإصابة بما يُشتبه في أنه طوربيد.
وقال تشيو تشيا شو نائب رئيس سي.بي.سي للصحفيين في تايبه امس إن الشركة ما زالت تقيم الأضرار التي لحقت بالناقلة. والناقلة ما زالت طافية في خليج عمان وفقا لبيانات شحن من رفينيتيف أيكون.
وقال تشيو إن الحادث سيكون له تأثير ضئيل على إمدادات المنتجات النفطية والبتروكيماويات سواء لتايوان أو سي.بي.سي بفضل وفرة المخزونات.
وقالت سي.بي.سي إن شركة الشحن أوشن إنرجي استأجرت السفينة نيابة عن سي.بي.سي، بينما باعت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (أدنوك) الشحنة.
وأضاف تشيو أن الشحنة قيمتها نحو 34 مليون دولار، مضيفا أن الشحنة مُؤمن عليها بالكامل وأن الشركة تتوقع خسارة قرابة 8 ملايين دولار تايواني (250 ألف دولار).