نسبة الارتفاع أكثر من 50%.. خلال مؤتمر صحفي لوزارة الصحة.. مسؤولون:

عدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي ساهم في انتشار الفيروس بين الأسر خلال رمضان

لوسيل

وسام السعايدة

قال الدكتور عبد اللطيف الخال، الرئيس المشارك باللجنة الوطنية للتأهب للأوبئة في وزارة الصحة العامة، رئيس مركز الأمراض الانتقالية بمؤسسة حمد الطبية إن عدد الإصابات المؤكدة بـ كوفيد- 19 في دولة قطر بلغ 28272 إصابة، مؤكدا أنه بالرغم من أن الزيادة في عدد الإصابات هي في أغلبها تعود للعمالة الوافدة، إلا أن هناك زيادة ملحوظة في الإصابة بين القطريين والمقيمين على مدى الأسبوع الماضي.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي لوزارة الصحة العامة أمس تناول آخر المستجدات والإحصائيات المتعلقة بفيروس كورونا (كوفيد- 19)، وانتشار الفيروس بين الأسر القطرية والمقيمين في شهر رمضان بحضور د. هنادي الحمد، المدير الطبي لمركز قطر لإعادة التأهيل ومستشفى الرميلة بمؤسسة حمد الطبية، أن نسبة الارتفاع في الإصابة بين القطريين والمقيمين هي أكثر من 50% مما كانت عليه منذ فترة أسبوع أو أسبوعين ماضيين، والسبب يعود إلى تراخي أفراد المجتمع في تطبيق التباعد الاجتماعي بالذات في شهر رمضان المبارك، حيث إن هناك العديد من الأسر للأسف التي تجتمع على وجبة الإفطار في منزل واحد وهذا أدى إلى انتشار الفيروس بشكل أكبر في شهر رمضان وهناك زيادة مطردة في عدد الحالات خلال السبعة أيام الماضية وفق عدد الإصابات المسجلة في كل يوم.

قال د. الخال إن الوباء داخل دولة قطر ما زال يأخذ بالارتفاع ولم يصل ذروته حتى الآن لكننا دخلنا في فترة الذروة وعندما يصل الفيروس مرحلة الذروة يصبح عدد الإصابات اليومية متساويا تقريباً ثم يستمر لفترة معينة قبل أن يأخذ بالانخفاض، مشيرا إلى أن هناك تذبذبا في عدد الإصابات لكن بشكل عام فإن معظم الأيام تم تسجيل أكثر من 1000 حالة في كل يوم على مدى الأسبوع الماضي، واليوم أعلنت وزارة الصحة عن أكبر عدد يسجل في يوم واحد.

الفحوصات المخبرية

قال د. الخال إن هناك زيادة مطردة وكبيرة في عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها في المختبر بشكل يومي وهذا يعكس الزيادة الكبيرة في الطاقة الاستيعابية للمختبرات المركزية، حيث وصل عدد الفحوصات التي تم إجراؤها في يوم واحد إلى أكثر من 7400 عينة، وهذا يختلف عن عدد الفحوصات التي يتم على الأشخاص التي يتم الإعلان عنها في كل يوم، حيث إن بعض المصابين يتم فحصهم أكثر من مرة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع عدد العينات التي يتم فحصها وهناك زيادة أيضاً مطردة في قدرة المختبر على إجراء الفحوصات وسوف تصل إلى أعداد أكبر من القدرة الحالية خلال الأسبوعين القادمين.

الفئة العمرية

أشار د. الخال إلى الحالات الإيجابية المكتشفة الأسبوع الماضي بحسب الفئة العمرية، لافتا إلى أن أكثر فئة عمرية معرضة للإصابة والتي تم تشخيصها هي الفئة بين 25 و34 عاما وهي تشكل 36.7% تليها الفئة العمرية بين 35 و44 عاما، وهناك إصابات بين الأطفال ممن هم دون 14 سنة، وهناك إصابات بين الكبار في السن ممن هم أكبر من 55 عاما، والفئة العمرية الأكبر هي الأكثر عرضة لمضاعفات الفيروس وهي الفئة العمرية التي يكون فيها نسبة الأمراض المزمنة أكثر من غيرها، فهي تكون أكثر عرضة لمضاعفاته وتكون أكثر فئة عمرية يتم إدخالها للعناية المركزة.

العناية المركزة

تابع قائلا عدد الذين تم إدخالهم للعناية المركزة خلال الستة أيام الماضية يتراوح بين 11 حالة إلى 15 حالة يومياً، ويتم إدخالهم للعناية المركزة، ومعظم هذه الحالات تكون داخل المستشفى تتلقى العلاج لكن نسبة معينة منهم تتدهور حالتهم بحيث إن الالتهاب في الرئتين يكون أشد واحتياجهم للأوكسجين أكبر ويصعب عليهم التنفس ويتم إدخالهم للعناية المركزة، وقليل من المرضى يأتون إلى المستشفى وحالتهم متقدمة جداً، بحيث يتم إدخالهم إلى العناية المركزة بشكل مباشر .

وأشار إلى أن الفئة العمرية الأكثر عرضة لدخول العناية المركزة هي ما بين سن 40 و49 عاما، وهي تشكل 32% من الفئة العمرية من الناس الذين يتلقون الرعاية الطبية في العناية المركزة، وتليها الفئة العمرية بين 50 إلى 59 عاما وهي تشكل 22%، كما أن الفئة العمرية من سن 30 إلى 39 عاما تشكل تقريباً 21% من الناس الذين يتم إدخالهم للعناية المركزة.

بخصوص الحالات التي تتلقى العلاج في العناية المركزة بلغ إجمالي الحالات منذ بداية ظهور الوباء في دولة قطر 417 حالة، وتعافى منهم 265 حالة وتم إخراجهم من العناية المركزة وتوفي منهم 14 شخصا، وعدد الأشخاص المصابين الذين يتلقون العلاج في العناية المركزة في الوقت الحالي 138 شخصا وعدد المرضى الذين يخضعون للعلاج بجهاز التنفس الصناعي هم 55 شخصا وعدد المرضى الذين يتلقون الأكسجة خارج الجسم يبلغ عددهم 6 أشخاص، مشيرا إلى أنه في الأسبوع الماضي كان عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج في العناية المركزة 109 حالات، بينما بلغ العدد اليوم 138 حالة.

التنفس الصناعي

بين د. الخال نسبة المصابين ممن هم في العناية المركزة ممن يحتاجون إلى جهاز التنفس الصناعي والتي تبلغ 40% من الذين يتلقون العلاج في العناية المركزة، و60% الآخرين يتلقون العلاج المكثف ولكن دون الحاجة لجهاز التنفس الصناعي لكن بعضهم قد تتطور أو تتضاعف حالته إلى أن يصبح عاجزاً عن التنفس بمفرده، ومن ثم يتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي.

كما بين نسبة الذين يحتاجون إلى أن يتم وضعهم على أجهزة الأكسجة الغشائية وهذا الجهاز يتم استخدامه في حال الفشل الكلي للرئتين وتبلغ نسبة الذين يحتاجون لهذا النوع من العلاج 4% من الذين يتلقون العلاج بالعناية المركزة.

حالات الشفاء

توقع د. الخال ارتفاع حالات الشفاء خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الكثير من المصابين الذين تم تشخيصهم قد مر عليهم أكثر من 10 أيام إلى أسبوعين وبعضهم 3 أسابيع ومن المتوقع أن نشهد زيادة الشفاء إن شاء الله، موضحا أن معنى الشفاء من الفيروس هو أن يتخلص الجسم منه مع اختفاء الأعراض لمن تظهر عليه وفي الوقت نفسه أن يكون هناك اختباران سلبيان في يومين متتاليين للمريض وبالتالي نحكم عليه بالشفاء.

المستشفيات الميدانية

قال د. الخال إن افتتاح المستشفى الميداني بمنطقة الصناعية يعتبر إضافة هامة جدا في الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة من خلال وزارة الصحة للعمالة الوافدة حيث يتم توفير رعاية طبية وتشمل الحالات الطارئة وعيادات تخصصية لجميع العاملين بالمنطقة وتضم 200 سرير تستوعب الحالات التي تحتاج إلى رعاية لعدة ساعات قبل تحويلها إلى مستشفيات أخرى وفقا للحاجة، لافتا إلى أن هذا المستشفى يعمل على مساعدة الجهود للكشف المبكر عن الإصابات بفيروس كورونا كوفيد- 19 لدى العمالة الوافدة ومن ثم وضعها تحت العزل وإدخالها للوحدات المناسبة إما للعلاج أو العزل حتى يتم التشافي، موضحا أن هذا المرفق يعتبر إضافة مهمة للخدمات الصحية المقدمة للعمالة الوافدة وهناك خطط ودراسات لمزيد من هذا النوع من الخدمات الطبية في المستقبل.

د. هنادي الحمد: ضرورة مراعاة كبار السن والحفاظ عليهم من هذا الوباء

قالت د. هنادي الحمد، قائد أولوية شيخوخة صحية في الإستراتيجية الوطنية للصحة بوزارة الصحة العامة، والمدير الطبي لمركز قطر لإعادة التأهيل ومستشفى الرميلة بمؤسسة حمد الطبية: يؤسفني زيادة عدد الإصابات بالرغم من كل التحذيرات التي تطلقها وزارة الصحة العامة، مشيرة إى ضرورة مراعاة كبار السن والحفاظ عليهم من هذا الوباء.

وأضافت: هناك عدة أسباب رئيسية تجعل كبار السن الأكثر عرضة لخطورة الفيروس منها التغيرات الفسيولوجية، وهي تؤثر على الجهاز المناعي مع التقدم بالعمر، حيث يبدأ يضعف ويصبح أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والعدوى، وكذلك ضعف أجهزة الجسم مع التقدم بالعمر كذلك، أيضا مع تقدم العمر يكون الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري.

وتابعت: هذه الفترة الصعبة تمثل تحديا مضاعفا لكبار السن حيث يحتاجون لخدمات صحية عديدة وفي نفس الوقت نعمل على قلة تعرضهم للآخرين وعدم الخروج من المنزل لغير الضرورة القصوى، ونطالب المجتمع بالتعاون الوثيق في هذا الصدد من خلال التباعد الجسدي والتواصل المستمر مع الخدمات المختلفة المخصصة لكبار السن عند الحاجة. وقالت الدكتورة هنادي الحمد إن مؤسستي حمد الطبية والرعاية الأولية قامتا بالتعاون مع بريد قطر بتوصيل الأدوية لجميع الفئات العمرية للمنازل وخاصة لكبار السن ومن ثم تقليل خروج هذه الفئة من منازلهم.

دراسة استقصائية أظهرت وجود إصابات بين أشخاص ليس لديهم أعراض

قال د. الخال إنه في الأسبوع الماضي بتاريخ 6 و7 مايو قامت وزارة الصحة بإجراء دراسة استقصائية مجتمعية، حيث تم الاتصال بشريحة من أفراد المجتمع وطلب منهم أن يأتوا إلى أماكن معينة لأخذ عينات على الجهاز التنفسي، ومن ثم فحصها في المختبر، وقد تقدم للدراسة ما مجموعة 1308 أشخاص من ذكور وإناث ولا يوجد لديهم أي أعراض ونتائج الفحص بينت أن تقريباً 11.9% من الذين تقدموا للدراسة الاستقصائية كانوا فعلاً مصابين بالفيروس معظمهم من الذكور، حيث بلغت نسبة الإصابة بين الذكور 13% وبين الإناث 7.7%، وهذا معناه أن بين كل 100 شخص في المجتمع حتى لو لم يكن لديهم أعراض فإن 12% منهم تقريبا مصابون بالفيروس وهذا يشكل خطورة، لأن هؤلاء لا يوجد لديهم أعراض فهم ممكن يتزاورون أو يمارسون حياتهم المجتمعية بشكل طبيعي ومن ثم ينقلون الفيروس للآخرين بالذات لأفراد أسرهم وبالذات للكبار بالسن من أفراد أسرهم مما يؤدي إلى إصابتهم إصابة شديدة بالفيروس. وأضاف: نطلب من جميع أفراد المجتمع أن يتوخوا الحذر وأن يعتبروا أي شخص أمامهم قد يكون مصابا بالفيروس وهذا يتوجب أن أفراد الأسرة الواحدة الذين يوجد داخل منزلهم شخص من الأسرة كبير بالسن، أي أكبر من 55 عاما، وبالذات الأكبر من 60 عاما أو أي فرد من أفراد الأسرة بغض النظر عن سنه إذا كان مصابا بمرض مزمن مثل مرض القلب أو مرض السكري أو مرض الكلى المزمن أو أمراض الرئتين مثل الربو الشديد أو الفشل القلبي أو السرطان أو الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة مثل دواء الكورتيزون أو المرضى الذين قد عملوا زراعة لعضو من الأعضاء مثل زراعة الكلى أو غيرها يجب أن يكونوا حريصين على ألا يحافظوا على مسافة بينهم وبين الآخرين.

وفيما يتعلق بالمصابين المكتشف إصابتهم بالحملة المجتمعية الذين بلغت نسبتهم 12%، فكما ترون أن معظم الإصابات كانت بين الفئة العمرية بين 30 إلى 39 عاما تليها الفئة العمرية بين 20 إلى 29 عاما، ما يعني أن سن الشباب هم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس من كبار السن، ولكن من المقلق أن هناك من الدراسة الاستقصائية الميدانية أن هناك مجموعة أو نسبة من الذين هم أكثر عرضة للذين هم بين 50 و59 عام والذين هم بين 60 و69 عام الذين كانوا مصابين ولا يعلمون ومن المعلوم لدى هذه الفئة العمرية أن يتطور الفيروس وأن يسبب التهاب حاد بالجهاز التنفسي

انتشار كورونا بين الأسر بسبب التزاور وتناول الطعام على مائدة واحدة

استعرض د. عبداللطيف الخال نماذج لعدد من الأسر القطرية التي تسبب بانتقال الفيروس إلى بعضها البعض نتيجة الاختلاط على مائدة الإفطار في شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى أنه للأسف لا تزال العديد من الأسر تشترك في مائدتي الإفطار والسحور رغم التأكيد المستمر على أهمية التباعد الاجتماعي، وهذا تسبب في انتشار الفيروس بشكل كبير بين الأسر القطرية والمقيمين في الآونة الأخيرة.

ونصح د. الخال بضرورة تجنب الأسر الاجتماع على مائدة واحدة وأن يحافظوا على التباعد الاجتماعي، مؤكدا أن كل أسرة يجب أن تحافظ على عدم الاختلاط بأسر أخرى وعدم التزاور تجنبا للإصابة بالفيروس.. مضيفا أن الخطورة تكمن في وصول الفيروس إلى كبار السن.

وتطرق د. الخال إلى مناسبة القرنقعوة مشيرا إلى أنه لوحظ رغم التحذير المتكرر من الجهات الرسمية بعدم التجمع إلا أن هناك الكثير من العوائل تجمعوا للاحتفال بالقرنقعوة، مما أدى إلى انتشار الفيروس بين عدة أسر للأسف، وهذا يدعونا إلى ضرورة تنبيه جميع أفراد المجتمع إلى مراعاة التباعد الاجتماعي خلال عيد الفطر المبارك المقبل خلال أيام، وعدم التزاور وأن يحتفلوا بالعيد في منازلهم تجنبا لانتشار الفيروس ومخاطرة كبيرة قد ينتج عنها مزيد من الإصابات بين المواطنين والمقيمين.

ارتداء الكمامة إلزاميا خارج المنزل يساعد في الحد في انتشار الفيروس

حول أهمية ارتداء الكمامة قال د. الخال إنه في بداية الأزمة لم يكن ارتداء الكمامة موصى به نظرا لأنه لم يكن هناك الكثير معروفا عن الفيروس ولم يكن هناك توصية بارتداء الكمامة من قبل منظمة الصحة العالمية، ولكن لوحظ أن الدول التي قامت بتطبيق إلزامية ارتداء القناع الطبي هناك سيطرة أفضل على انتشار الفيروس في هذه الدول منها بالدول التي لم تطبق ارتداء الكمامة.

ولفت إلى أن العديد من الدول تبنت هذا التوجه بجعل ارتداء الكمامة إلزاميا خارج المنزل ومن الواضح أن هذا الأمر بالفعل يساعد للحد في انتشار الفيروس موضحا أن ارتداء الكمامة لا يعد السبيل الوحيد لمنع انتشار المرض ولكنه أداة هامة بالإضافة إلى الوسائل الأخرى بما فيها التباعد الاجتماعي والحرص على المسافة الآمنة وتجنب الازحام وتطهير اليدين باستمرار والحرص على مسافة مترين على الأقل مع الآخرين.

وتابع د. الخال أن الكمامة تفيد من خلال أمرين أولهما الشخص الذي قد يكون مصابا وهو لا يدري أنه مصاب حيث لا تظهر عليه الأعراض ولكنه حينما يرتدي الكمامة فإن قدرته على عدوى الآخرين تقل جدا والأمر الآخر هو أن الشخص غير المصاب حينما يرتدي الكمامة فإنه يقلل من احتمال وصول الرذاذ المتطاير من الشخص المصاب إلى الفم أو الأنف، موضحا أن ارتداء الكمامة أصبح توجها عالميا.