أكد سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة أن منطقة الخليج ستظل مهمة لمصادر الطاقة خاصة النفط والغاز، لاسيما وأن 40% من الصادرات تخرج منها، وقال إنه يرى أن الطاقة الأحفورية ستظل مسيطرة على العالم لمدة 25 عاما مقبلة.
وقال خلال مشاركته في جلسة عمل تحديات التنمية الاقتصادية والاستثمار في مرحلة التغيرات العالمية قضايا النفط والطاقة إنه ليست هنالك جهة تتحكم بأسعار النفط وإن منظمة أوبك ودولا أخرى تعمل على ارساء التوازن بين العرض والطلب، بطريقة آمنة وبناءة دون أن يؤدي ذلك إلى ضحايا اقتصادية ، على حد قوله، وكشف أن الاجتماع القادم لأوبك ستتم مراجعة الإستراتيجية التي تم اتخاذها بشأن الخفض وبحث السيناريوهات المستقبلية للستة أشهر المقبلة.
وأشار إلى أن التحدي الكبير هو في مستوى الاحتياطي العالمي الأعلى حاليا، حيث يجب أن يكون أقرب إلى معدل الخمس سنوات.
وقال إن قطر أطلقت العديد من الأبحاث لتطوير الطاقة المتجددة وتركز على الطاقة الشمسية وطاقة الهجين بدلا من البنزين والديزل وليس طاقة الرياح وإنها تسعى إلى استخدام كافة أنواع الطاقة، مشددا بأن الغاز متوفر ومتاح للجميع.
وتوقع أن تسيطر الطاقة الأحفورية على 75% من الطاقة حتى عام 2035.
وأشار إلى أنه في العالم حاليا 1.2 مليار سيارة تسير في شوارع العالم حاليا، وسترتفع إلى مليارين عام 2035، وكلها تحتاج إلى طاقة.
وتحدث الدكتور السادة عن قضية التغير المناخي وأهميته في المرحلة القادمة، وأوضح أن التحول إلى الاقتصاد غير الأحفوري عالميا قد يستغرق عقودا من الزمن وإننا ملتزمون بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى المستويات المطلوبة عالميا.
وشدد على أن دول أوبك تعمل على استقرار سوق النفط التي بدأت بالتعافي رغم أن هذه المسألة ليست بسيطة، وهي تسعى إلى سعر عادل ومنصف.
وأكد الدكتور السادة أن انخفاض أسعار النفط أدى لانكماش في الاقتصاد العالمي وارتفاع معدلات البطالة التي بدورها أثرت سلبياً في إجمالي الناتج المحلي العالمي، وقال إن دول أوبك التزمت من جانبها بالاتفاق بنسبة 100% من الاتفاقية التي قضت بخفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يومياً، وبإجمالي 1.8 مليون برميل في اليوم ضمن اتفاق خفض الإنتاج ما بين (أوبك) والدول من خارجها.
وقال الدكتور السادة إن الاقتصاد في العالم أصبح متداخلاً في بعضه البعض وأضاف: نحن لدينا قطاع النفط والطاقة بشكل عام وبحاجة إليه كمستثمرين ولكن بالنسبة للدول المستهلكة تحتاج إليه أيضاً لأنه يساهم في الاقتصاد الاستثماري بصورة إيجابية . وبين السادة أن السعر العادل لبرميل النفط هو ما يدعو إليه الجميع وهو معيار أكثر منه رقم، وقال: لكننا نرى أن الاستثمارات تعود لقطاع النفط والاستثمارات تعود للمستوى الذي يتنافس مع الطلب على المدى الطويل، بالتالي يمكن أن نرى أسعارا منصفة . ودعا وزير الطاقة والصناعة لإعادة إحياء القطاع النفطي بشكل صحي والتخفيف من إجراءات التقشف والبطالة التي يشهدها العالم اليوم والعمل على تحويل هذا الموضوع ليصبح مربحاً ومفيدا للجميع.
ودحض السادة في كلمته في الجلسة أمس رأي الكثير الذين يعزون الانخفاض والتراجع في النفط لظهور النفط الصخري، قائلاً: هذا خطأ لأن الدول المنتجة تقف في مواجهة النفط الصخري بالنظر للمعدل الذي يدخل فيه للسوق . إلا أن السادة أشار إلى أن الخاسر الأكبر من تراجع أسعار النفط هو النفط الصخري حيث إن النفط الصخري لم يخسر حصته فقط، ولكن شهد القطاع إفلاسات كثيرة ظهرت بصورة مكثفة.
وبين السادة أن النصف الثاني من هذا العام بدأ بأفعال إيجابية وستتم تلبية الطلب المتزايد، قائلاً: نتوقع أن يتحسن الوضع لا سيما النفط ومع استقرار أسعار النفط بطريقة منطقية في الأشهر الأخيرة فإن إجمالي الناتج المحلي العالمي سيتعافى ووصل إلى 3.4% في العام الماضي ويتوقع أن يرتفع أكثر في العام المقبل، وسيساعد في تعزيز السوق النفطية .
وحدد السادة 3 عوامل لخفض مستويات انبعاثات الكربون وهي الإرادة السياسية والالتزام والإطار القانوني مثل البروتوكولات والمعاهدات والعامل الاقتصادي.
وأشار السادة إلى أن العامل الاقتصادي هو المهم والطاغي في خفض الانبعاثات، قائلاً: إذا أخذنا أمريكا مثلاً في الوقت الذي لم تكن فيه أطرف في اتفاقية خفض الانبعاثات وجدنا أنهم خفضوا الانبعاث لأسباب اقتصادية عندما أصبح الغاز أقل تكلفة واستخدم بديلاً للفحم الحجري دون التزام .
من جانبه أشار أوسكار ستينستروم، وزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي والتجارة بالسويد إلى أن بلاده أخذت موقفاً طموحاً في نهاية التسعينيات لخفض طاقة الوقود الأحفوري وبالفعل قاموا بتطبيق ذلك باستخدام الطاقة الكهربائية بنسبة قليلة.
وأكد أوسكار أن السويد قادرة على إيجاد سبل مبتكرة في خفض الانبعاثات، كما تفعل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وسيتم توضيحه لبقية العالم عبر إجراء شراكات مع الدول المنتجة للوقود الأحفوري.
وقال الوزير السويدي: من الأسهل بكثير الاستثمار في الطاقة المتجددة إذا ارتفع سعر الوقود الأحفوري لذلك التزمنا بفرض الضرائب على الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي ونريد أن نستثمر في الطاقة البديلة لأن أسعار الطاقة انخفضت .
وأشارت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية برومانيا، مونيكا غورغيتا في حديثها بالجلسة إلى أنهم يعتمدون على مزيج من الطاقة النووية بنسبة 20% من الطاقة ويعملون على توسع هذه الحصة بضمان مزيج يبتعد عن الوقود الأحفوري والفحم الحجري باتباع خطوات الاتحاد الأوروبي خصوصاً الطاقات المتجددة