وجهت الصين بوصلتها تجاه الشمال الغربي للبلاد، حيث تقع المدن الواقعة في قلب مبادرة الحزام والطريق الاقتصادية، وعززت بكين من استثماراتها المختلفة في اقليم تشينغيانغ ليكون بمثابة قاعدة لوجستية وظهيرا صناعيا وتجاريا واجتماعيا ضامنا لتلك المبادرة بمشاركة كافة مكوناته واقلياته وقومياته العرقية المتعددة.
ففي مدينة اروموتشي عاصمة اقليم تشينغايانغ يتم حاليا تطوير البنية التحتية لمعامل أبحاث التربة؛ بهدف إحداث طفرة في قطاع التعدين شمال غربي الصين بما يتناسب وخطة الحكومة لتحويل تلك المنطقة من البلاد إلى مستودع لإمدادات المشروعات الصناعية المزمع تنفيذها في الاقليم بالمعادن المختلفة، خاصة في ظل وفرة الفحم والكربون بالجبال المحيطة بمدن اروموتشي وسانجي واكسو.
كما افتتح في المنطقة الصناعية بمدينة اروموتشي اكبر مصنع لإنتاج انواع من البلاستيك المستخدم في الصوبات الزراعية ومستلزمات عزل التربة والمزارع السمكية في الصين.
وقالت السيدة كوكو لي نائبة رئيس مجلس ادارة المصنع لوكالة الانباء القطرية قنا: إن المصنع الجديد يعمل بتكنولوجيا المانية وبمكونات صينية، كما تستخدم فيه الروبوتات الذكية لأول مرة .
وأشارت السيدة لي إلى أن معظم الانتاج يتم تصديره إلى دول الجوار الصيني ودول الخليج العربي بالإضافة الى اتفاقيات تعاون مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال انتاج مستلزمات الأطفال والمشروبات الغازية لإمدادها بكافة احتياجاتها للتعبئة والتغليف.
وفي اطار مبادرة الحزام والطريق الاقتصادية كذلك شهدت مدينة جانسي في وسط اقليم تشينجيانغ ذي الحكم الذاتي تدشين أحد اكبر محولات الكهرباء على مستوى العالم بقدرة (100 جيجاوات) باستثمارات اجمالية في هذا القطاع بلغت قرابة 200 مليون دولار من انتاج مؤسسة تشينغيانغ لصناعة المحولات الكهربائية واللدائن المعدنية ( TBEA ) ، كما كثفت المؤسسة من انتاجها من رقائق الالمونيوم المستخدمة في صناعة الطائرات والمركبات الفضائية بغرض منافسة التكنولوجيا العالمية في هذا المجال.
وتنوي الصين من خلال انتاجها من الطاقة الخضراء التوسع في تصدير الالواح الشمسية ومحطات توليد الكهرباء من الرياح وتمكنت بالفعل من عقد 5000 اتفاق في هذا المجال بالعديد من دول العالم خلال العامين الماضيين فقط بمعدل انتاج بلغ 7 جيجاوات للمحطة الشمسية الواحدة لتصبح في المركز الأول عالميا في هذا المجال مستعينة في ذلك بـ200 خبير أجنبي في مجال انتاج الطاقة الجديدة والمتجددة من 24 دولة.
كما استطاعت الصين النفاذ الى دول الحزام والطريق بمحطات إنتاج الطاقة والكابلات وإمدادات الكهرباء التي تنتج في شمال غربي البلاد في إطار عدد من الاتفاقيات مع مختلف دول العالم ووصل انتاجها الى نحو 1.5 مليون كيلوواط.
وطورت الحكومة الصينية محطات الإنتاج الزراعي في جانسي عبر تكنولوجيا زراعية جديدة ساهمت في إنتاج سلالات جديدة من الفواكه وزهور الزينة وبلغ حجم انتاج الزهور وحدها قرابة مليون شتلة من الاصناف النادرة كل عام.
وقد بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في البلدان الواقعة على طول الحزام والطريق خلال الفترة ما بين 2013- 2016 اكثر من 60 مليار دولار امريكي، كما أنشأت تلك المؤسسات 56 منطقة تعاونية في تلك الدول خلقت ما يزيد عن 180 الف فرصة عمل ووقعت المؤسسات الصينية المختلفة (اقتصادية وصناعية وخدمية )نحو الف عقد لمشروعات عدة في دول مبادرة الحزام والطريق خلال الربع الأول من العام الجاري بقيمة 14 مليار دولار وبزيادة قدرها 4.7 بالمائة.
من جهة أخرى ، تتوازى جهود الحكومة الصينية في شمال غربي البلاد نحو مبادرة الحزام والطريق الاقتصادية، مع السير في محور التنمية البشرية لسكان المناطق المطلة على طريق الحرير.
حيث أطلقت الحكومة الصينية خطة جديدة لدمج ابناء الاقليات المسلمة في شمال غربي البلاد عبر محوري التعليم والاعلام، وذلك بهدف ازالة الحواجز بينهم وبين الحكومة المركزية، وتعظيم الاستفادة من قدراتهم بتوفير سبل تعليم جيد لهم ومنحهم نوافذ اعلامية بلغات قومياتهم الاصلية، وفي مقاطعة تشينغيانغ التي تمثل سدس مساحة جمهورية الصين تتوسع الحكومة في بث برامج إذاعية وتليفزيونية باللغات المحلية عبر راديو وتليفزيون تشنغيانغ، حيث تعيش غالبية المسلمين من الايجور والكزاخ والقرغيزيين وغيرهم.
وفي هذا الصدد قال مدير تليفزيون تشينغاينغ انور ماموت لوكالة الانباء القطرية قنا: إن الحكومة الصينية أعطت الضوء الاخضر من أجل تقديم خدمة اخبارية وترفيهية لسكان شمال غربي البلاد من الاقليات والعرقيات المسلمة، بحيث يتم تكثيف البرامج باللغتين الايجورية والكازاخية، هذا بالإضافة الى دعم انشاء محطة راديو وتليفزيون جديدة في غربي الاقليم تبث باللغتين القرغيزية والمنغولية.. واضاف الحكومة المركزية تقدم الدعم المطلوب لهذا النوع من الاعلام الموجه للأقليات عبر تحديث الاستديوهات والدعم المادي.
واضاف ماموت : ان الاعلام المرئي والمسموع الموجه للأقليات المسلمة ساهم في ادماجهم مع المجتمع الصيني وتعظيم دور الحكومة المركزية لديهم بالإضافة الى التضامن بين ابناء الاقليات المختلفة والسماح لهم بالاحتفال بمناسباتهم الدينية المختلفة، حيث يتم بث برامج دينية في شهر رمضان الفضيل ودبلجة الاعمال الدرامية الى لغات الاقليات المسلمة في الصين.
وعلى الجانب الآخر تسعى الحكومة الصينية الى تقديم خدمة تعليمية لأبناء الاقليات المسلمة في أقصى شمال غربي البلاد عبر معسكرات مدرسية يطلق عليها اسم المجمع رقم 66 ويضم هذا المعسكر 60 فصلا مدرسيا وملاعب وأماكن لممارسة الانشطة وعيادات طبية وغرفا للإقامة.
وقال الرئيس التنفيذي للمجمع السيد لي تشوان لوكالة الانباء القطرية قنا : إن المجمع تم انشاؤه هذا العام وفقا للسياسة الجديدة للحكومة الصينية بتقديم افضل اشكال التعليم لأبناء الاقليات المسلمة على نفقة الدولة وتتعدى تكلفة الطالب الواحد في العام أكثر من 8 آلاف يوان هذا بخلاف صرف تذاكر سفر مجانية لهم لقضاء اجازة نهاية العام مع أهلهم في المدن البعيدة.
وأضاف ان الطلبة يتم اختيارهم من المدن والقرى البعيدة وفقا لمستواهم الاكاديمي والسلوكي، ويتعلمون اللغة الصينية في المقام الأول ثم اللغة المحلية لقومياتهم التي انحدروا منها وكذلك اللغة الانجليزية.
واشار رئيس المجمع الى أن الطالب يقضي 10 اشهر في المدرسة، ويقضي شهرين فقط مع اهله .. لافتا الى ان الكثير من الاهالي في المناطق البعيدة باتوا يرحبون بإرسال أبنائهم الى هذا النوع من المدارس بعد أن لمسوا حرص الحكومة على إدماجهم في المجتمع الصيني وأنه لا فرص عمل لديهم ما لم يتعلموا اللغة الصينية والعلوم الحديثة.
وفيما يتعلق بإمكانية التسرب من التعليم خاصة في المدن البعيدة شمال غربي البلاد، أشار الى ان قوانين البلاد تلزم أولياء الامور بتقديم أبنائهم للمدرسة في سن السادسة يقضي بعدها التلميذ 15 عاما في مراحل التعليم المختلفة وهذا يعد اجباريا على الجميع داخل الصين.
وبين ان الطلبة بعد تخرجهم يعودون إلى قومياتهم التي جاؤوا منها لتعليم اللغة الصينية ونشر ثقافة الاندماج والعمل. والكثير منهم يتوجه الى مقاطعات شرق البلاد للالتحاق بالمعاهد والجامعات.
وفي مدينة اكسو جنوب غربي البلاد انشأت الحكومة 1300 روضة أطفال و700 مدرسة للمراحل المختلفة يتم التعليم فيها بالمجان، كما تم اعفاء المزارعين من اية ضرائب كانت تفرض عليهم في السابق، كما وضعت الحكومة المركزية برامج دعم وتوعية للعاملين في مجال صناعة الاخشاب لتعظيم الاستفادة من تلك الصناعة التي تحتفظ لاكسو بموقع الصدارة في وسط اسيا؛ نظرا لما تملكه من مساحات هائلة من الغابات في الجبال المحيطة بها، ودعمت الحكومة زراعة القطن (طويل التيلة) لإنشاء مجمعات غزل ونسيج في جنوب غربي البلاد ومنافسة الدول المجاورة في هذا المجال.