ألزم مصرف قطر المركزي كافة شركات التأمين العاملة بالدولة بربط أنظمتها بالمصرف، خاصة البيانات المالية (الملف الفني) للربع الأول من العام في موعد أقصاه 19 مايو الجاري.
وأوضح الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، محافظ المركزي، في تعميم حصلت عليه لوسيل ، أن المركزي سيطبق الجزاءات المنصوص عليها في قانون المصرف وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم 13 لعام 2012 في حالة عدم الالتزام بتعليماته.
على صعيد آخر علمت لوسيل أن المركزي سيعقد اجتماعا موسعا يجمع شركات التأمين وإعادة التأمين يوم 22 الجاري، وسيضم الاجتماع ممثلين لإدارة الإشراف والرقابة على التأمين والإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية وإدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة، بهدف إحكام التنسيق بين الجهات المعنية ووضع آلية للحد من الشكاوى المتعلقة بالأضرار الناتجة عن حوادث المرور وما يتصل بالتأمين ضد الغير في مجال المركبات الميكانيكية.
ويأتي الاجتماع لحماية المستهلكين والزبائن والوصول إلى أعلى مستويات الرقابة على المؤسسات المالية من قبل المركزي .
تنظيم الخدمات
على صعيد آخر، يتوقع أن يصدر المصرف المركزي في غضون الأشهر القادمة القواعد الجديدة لشركات الوساطة العاملة في قطاع التأمين، والتي تركز على حماية أموال الزبائن وتنظيم الخدمة بحسب المعايير الدولية، والتي حددت رأس مال الشركات بنحو مليون ريال وتضم نحو 10 بنود وضوابط، من بينها إخضاع إنشاء الشركات لمعايير دراسات الجدوى المالية وأن يكون لها هيكل وسياسات واضحة في مكافحة غسل الأموال باعتبار أنها منفذ يمكن أن تتسرب عبره تلك الأموال.
وتفيد متابعات لوسيل بأن المركزي سيمنح الشركات فترة انتقالية لتوفيق أوضاعها، بعد أن أصدر تعليمات لشركات الوساطة في الأيام الماضية لضبط آليات عمل الشركات ويتوقع أن يصدر المصرف تعليمات تلزم شركات الوساطة القائمة حاليا بأن يكون لها عقد تأسيس وسجل تجاري وقيد منشأة ورخصة من البلدية.
وقال مصدر لوسيل بأن المصرف المركزي لن يسمح بأن تكون شركات الوساطة فرعا لشركات تجارية أو مجرد نشاط تجاري مضافا على سجلات تجارية لشركات لا تعمل في مجال التأمين.
العلاقة مع الوسطاء
وأكد المصدر أن الضوابط الجديدة تستهدف بالدرجة الأولى حماية العملاء وتنظيم العلاقة بين شركات التأمين والوسطاء، وتشير لوسيل إلى أن اللائحة الجديدة المقرر صدورها تعتبر الأولى في قطر في مجال تنظيم شركات وساطة التأمين.
وسيقوم المركزي بحملات تفتيشية ميدانية خلال الأيام القادمة لضبط الشركات المخالفة وتوقيع الجزاءات المقررة قانونا والتي تشمل إلغاء الترخيص وغرامة مالية لا تقل عن مليون ريال.
وتعمل في قطر نحو 50 شركة وساطة في التأمين منها ثلاث شركات أجنبية، حيث سمح القانون بفتح فروع أجنبية لشركات تعمل خارج الدولة.
وتركز التعليمات والضوابط التنفيذية لشركات التأمين المحلية العاملة في الدولة والفروع الأجنبية وضوابط الحوكمة واللائحة الجديدة لمكافحة غسل الأموال، المكونة من 16 فصلا، بصورة أساسية على سياسات وإجراءات الملاءة وإستراتيجية إدارة المخاطر والالتزام بتجنب تضارب المصالح وقيود مزاولة أعمال التأمين وأنشطة مكاتب التمثيل للشركات.
وحظرت اللائحة الجمع بين مزاولة أعمال التأمين العام وأعمال التأمين طويل الأجل، وحظر شركات التأمين التكافلي من مزاولة أعمال أخرى والضوابط الخاصة بالتراخيص وإدارة الرقابة الداخلية وسياسات ومتطلبات الإسناد الخارجي.
تقارير دورية
اللائحة ألزمت الشركات بتعيين مدقق والتدقيق السنوي للحسابات والقوائم المالية، وبتقارير دورية عن الوضع المالي والملاءة المالية ومتطلبات الحد الأدنى لرأس المال، وإنشاء صناديق تأمين طويل الأجل للمتطلبات الإضافية لأعمال التأمين طويل الأجل، وصناديق التكافل لأعمال التأمين التكافلي وحظر تقديم أي قروض من هذه الصناديق.
كما ألزمتها بوضع سياسات خاصة بتوزيع الفائض والعجز.
وتضمنت اللائحة فصلا عن الاستثمارات وتقييم الأصول والخصوم، وضرورة تطابق قيمة أصول الشركات مع خصوم التأمين الصافية الخاصة بها والقيود على الأصول الخارجية وآلية استخدام أدوات المشتقات المالية وتصنيف الوثائق وقياس قيمة أصول الخصوم.
إلى جانب ذلك تضمنت اللائحة ضوابط تقارير التبليغ الاحترازية، مثل الأحداث المتعلقة بالإعسار أو بحل الشركة والاحتيال وسوء التصرف، وإلزام الشركات باستخدام لغة بسيطة في المستندات المتعلقة بوثائق التأمين وضرورة الإفصاح عن المعلومات، وعدم استثناء أو وضع قيود على المسؤولية تجاه العملاء وتطوير المنتجات واستخدام جداول الأسعار المعتمدة فقط وحماية البيانات، خاصة البيانات الشخصية، وضرورة الحصول على تصريح من المركزي للإفصاح عن البيانات الشخصية للعملاء، والإفصاح عن المنتجات، بموجب اللائحة الجديدة الشركات ملزمة بالإفصاح عن الوضع التنظيمي وعن المنتجات للعملاء والأفراد وتقديم المشورة لهم، كما تضمنت اللائحة أعمال التأمين عبر الإنترنت والمواقع الإلكترونية والقيود على هذه الأنشطة والأنظمة والضوابط المنظمة وحماية المعلومات وأمن البيانات وتحديد هوية العملاء وخدمات ما بعد البيع والإجراءات الخاصة بمعالجة وسداد المطالبات والشكاوى وإجراءات معالجتها وإمكانية إحالة الشكاوى لطرف ثالث وضرورة تعاون شركة التأمين مع عملية فض المنازعات.
وتضمنت اللائحة فصلا حول ملكية كبار المساهمين والتزامات الشركات المؤسسة في قطر وسقف التملك في الشركات المدرجة، وألزمت الشركات بالحصول على موافقة المركزي على كبار المالكين والزيادة في نسبة التملك، وحددت الالتزامات بالنسبة للفروع الأجنبية وضرورة إخطار المصرف بالتغييرات في الملكية.
وحدد الفصل الخاص بالإشراف الموحد لشركات التأمين الأعضاء في المجموعة توجيهات لتوفير معلومات عن الموارد المالية للمجموعة واستقصاء بعض المعاملات من قبل مجلس الإدارة.
وتناول الفصل الرابع عشر تحويل أعمال التأمين وخطة التحويل وموافقة المصرف على ذلك ويتناول الفصل الخامس عشر ضوابط توقف عمل شركات التأمين، وحدد المصرف مرحلة انتقالية للشركات لتنفيذ اللائحة حسب كل حالة لكل شركة.
مسؤولية الإشراف
جدير بالذكر أن مسؤولية الإشراف على شركات التأمين انتقلت من وزارة الاقتصاد إلى مصرف قطر المركزي عام 2013 الذي أوكلت له العمليات التنظيمية والإشرافية.
وقال مصدر لـ لوسيل إن بلورة اللائحة التنفيذية الجديدة استغرقت أكثر من عامين واعتمدت المعايير الدولية والشرق أوسطية وتجارب عدد من الدول، إضافة إلى الاستعانة بمجموعة من الخبراء الذين لديهم تجارب في قطاع سوق التأمين المحلي والدولي والإقليمي.
سياسات الحوكمة
وقال المصدر إن المصرف أكمل القواعد والضوابط والتعليمات والإرشادات الخاصة بالحوكمة والتي ستصدر مستقلة تضم نحو 15 فصلا وفقا لقانون الشركات التجارية، مضيفا أن الهدف من هذه القواعد تحقيق النزاهة والشفافية والإدارة الرشيدة لشركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل للمساهمين والعملاء والملاك ومحاربة تضارب المصالح، حيث تغطي الحوكمة كافة الأشخاص المعنويين الذين يمارسون أنشطة أو خدمات متصلة بالتأمين ويتخد شكل شركة مساهمة تطرح أسهمها للاكتتاب العام ومدرجة في البورصة وأكد المصدر أن تلك القواعد تتوافق مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية eonomic Co-operation) (Development OECD ، التي تتخذ من باريس مقرا لها، والمبادئ الاسترشادية الصادرة عن دول مجلس التعاون.
غسل الأموال
ووفقا لمصدر تحدث لـ لوسيل فإن اللائحة الجديدة لمكافحة غسل الأموال المكونة من 12 فصلا ستصدر نهاية الشهر، وتضم القواعد التي تلزم شركات التأمين بمراقبة وضبط كافة عمليات غسل الأموال، مؤكدا أن اللائحة تمت مراجعتها مع صندوق النقد الدولي لتتواكب مع معاييره وترتكز على مبدأ اعرف عميلك ومراقبة الأشخاص ذوي المخاطر العالية، وحماية سوق التأمين خاصة سوق التأمين على الحياة من مخاطر غسل الأموال والتي تزداد فيها جرائم الغسل.
شركات التأمين
توجد في قطر 9 شركات تأمين، منها خمس شركات وطنية مساهمة والبقية وكالات أو فروع لشركات عربية، كما توجد 26 شركة تأمين تقدم خدمات التأمين مرخصة من قبل مركز قطر المالي.
وتوقعت مصادر أن يتجاوز إجمالي أقساط التأمين في السوق القطري 12 مليار ريال خلال عام 2015، وقال المصدر إن عام 2016 سيشهد نمو أعمال معظم شركات التأمين، ونقلة نوعية في حجم أقساط شركات التأمين الوطنية بعد إلغاء شركة التأمين الوطنية للتأمين الصحي المملوكة للدولة، والسماح لشركات التأمين الخاصة بتقديم خدمات التغطية التأمينية بأنواعها المختلفة للمواطنين.