اعتبر تقرير اقتصادي أن رفع التعليق المؤقت الذي فرضته قطر على تطوير حقل الشمال، يمهد الطريق لزيادة إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وأن التطوير سيعزز مكانة قطر كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال.
وذكر التقرير الصادر عن مجموعة QNB أن التطوير الجديد في حقل الشمال سينتج 23 مليون طن سنوياً بحلول 2024، أي بزيادة قدرها 30% عن مستويات إنتاج الغاز الطبيعي المسال الحالية إلى 100 مليون طن سنوياً، وهو ما يعزز مكانة قطر كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال.
وأرجع التقرير الأسباب التي دفعت لمعاودة تطوير الحقل إلى ديناميات السوق العالمية التي ستسود على مدى العقد المقبل، وأنه تم اتخاذ القرار بعد إجراء دراسات مكثفة لتقييم احتياطيات حقل الشمال والحصول على معرفة أفضل بإمكانيات إنتاج الحقل. ومن المتوقع وصول موجة جديدة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال للسوق العالمية حتى عام 2020، ولكن لم يتم تأكيد سوى قليل من المشروعات الجديدة فيما بعد هذا التاريخ، وذلك وفقا للتقرير.
وتوقع التقرير أن تشهد الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال فائضاً في المعروض حتى عام 2022 وأن يتراوح استغلال الطاقة الإنتاجية في حدود 81-88% في المتوسط بين 2019 و2022، ثم سيحدث نقص في الإمدادات بعد ذلك، الى جانب توقعات أيضاً بأن تصل إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي المسال للأسواق حتى عام 2020، وذلك بصفة رئيسية من كل من الولايات المتحدة وأستراليا، ما سيؤدي إلى زيادة في الإنتاج العالمي ليصل إلى 96.5 مليون طن متري سنويًا، أو حوالي 30% مقارنة بمستوى 2017. وتابع التقرير ولكن من المتوقع أن يضيق السوق بحدود 2024 مع انخفاض في العرض على نطاق واسع نظرًا لأنه تم إعطاء الضوء الأخضر لعدد قليل فقط من مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة (التي يستغرق اكتمالها بين 5 إلى 7 سنوات) منذ الانخفاض الحاد في الأسعار في عام 2014 . وقال التقرير إنه بحسب بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس، من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي بمعدل سنوي مركب يبلغ حوالي 5% خلال الفترة 2023 - 2030 في ظل تراجع الإنتاج المحلي في أوروبا وجنوب شرق آسيا، ومع زيادة وتيرة الطلب على الطاقة النظيفة في اقتصادات مثل الصين، وتابع التقرير مشيرا إلى وجود مشاريع قد ترى النور قبل عام 2030 بطاقة إنتاجية إضافية تقدر بحوالي 362 مليون طن متري في السنة في مرحلة ما قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وارتفعت أسعار العقود الفورية لواردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في منتصف 2016 إلى متوسط 10 دولارات خلال أول ثلاثة أشهر من 2018. وتعتبر قطر المنتج الرئيسي للغاز الطبيعي المسال الأقل تكلفة في العالم وهو ما قد يبعد بعض المنافسين الجدد. لكن إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، قد يزيد احتمال حصول المنتجين على اتفاقيات لعقود مبيعات طويلة الأجل بأسعار تفوق السعر التعادلي للمشاريع الجديدة.
واكد التقرير أن الوقت الحالي مناسب لعودة قطر إلى السوق لحجب أي استثمارات جديدة في أماكن أخرى نظراً للمزايا النسبية التي تتمتع بها. أولاً، تمتلك قطر بالفعل البنية التحتية اللازمة والمنشآت الخاصة بالغاز الطبيعي المسال التي يمكن أن تساعد على إبقاء تكلفة الإنتاج على انخفاض. ويقدر أن التكلفة الإجمالية للإنتاج الجديد في قطر تتراوح بين 2 و5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وذلك أقل من المستوى الذي تكون فيه المشاريع الجديدة الأخرى المحتملة مجدية. ثانياً، بوصفها أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، فإن قطر تتمتع بالفعل بسمعة طيبة فيما يتعلق بالمصداقية وعلاقات جيدة لعقد اتفاقات توريد طويلة الأجل مع المستوردين.