رصدت لوسيل تراجعا ملموسا في مبيعات السيارات المستعملة، من خلال عدة جولات لها في حراج ومزاد السيارات بالمنطقة الصناعية، وكذلك في عدد من معارض المستعمل في طريق سلوى، استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع متتالية. وتبين مؤشرات حركة البيع والشراء الضعف والتراجع الملموس في الطلب، وهو ما يكشفه عرض السيارات ذاتها كل أسبوع دون فائدة، إضافة إلى تأكيدات التجار الذين يجوبون الحراج لساعات طويلة تمتد إلى ما بعد العشاء ولكن في ظل معدلات بيع ضعيفة.
قال رئيس قطاع السيارات في شركة العطية للسيارات والتجارة، حسام أبو شادي، إن ضعف مبيعات السيارات المستعملة ليس بالجديد، مشيرا إلى أن السبب يعود في نهاية الأمر إلى انخفاض أسعار البترول عالميا، حيث تراجع الطلب محليا في ظل زيادة المعروض.
وأوضح قائلا: حتى أسواق التصدير التي تستقبل السيارات المستعملة من قطر، كالسعودية مثلاً، تأثرت بانخفاض أسعار النفط أيضاً وكانت تعتمد على سوق المستعمل في قطر، بالإضافة إلى أسواق العراق واليمن وليبيا التي أصبحت تعاني هي الاخرى من أزمات كثيرة .
وأشار إلى أن انخفاض مبيعات السيارات المستعملة يأتي مع ثبات التكاليف المتعلقة بإنشاء المعارض سواء الإيجارات المرتفعة أو التكلفة الأساسية التي تشمل الرواتب وغيرها، فكل هذه التكاليف يتم تعويضها بالمبيعات المرتفعة، أما الآن لا يمكن تعويضها.
تمويل السيارات
وحول تشديدات البنوك بشأن تمويل السيارات، أكد أبوشادي أن البنوك حريصة بالنسبة للتمويل تفادياً للمخاطر مع تشديد الإجراءات، وهو ما أثر سلبا على سوق السيارات ككل سواء الجديد أو المستعمل.
وتحتل القروض الخاصة بتمويل السيارات المرتبة الثانية بعد القروض الشخصية، حيث بلغت قروض تمويل السيارات في نهاية فبراير من العام الجاري 4.7 مليار ريال للقطريين وللمقيمين. فيما أبرزت تقارير رسمية أن قطر استوردت سيارات بـقيمة 11 مليار ريال خلال العام الماضي.
متوسط عمر السيارات
الأبحاث الحديثة توقعت ارتفاع عدد المركبات في دول مجلس التعاون الخليجي بمتوسط 7.4% سنويا خلال الأعوام الأربعة القادمة، لترتفع من 14.35 مليون سيارة في 2015 إلى 19.1 مليون سيارة بحلول 2020.
ورغم الانخفاض الطفيف هذا العام، فإن مبيعات المركبات في دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد ثباتا في 2017، قبل أن تشهد مرحلة نمو تراكمي من 2017 2020، وهو ما يعيد المنطقة إلى مكانتها كأكبر سوق للمركبات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتفيد شركة فروست آند سوليفان للأبحاث التحليلية، والتي تتخذ من أمريكا مقرا لها وبحسب وكالات الأنباء، أن متوسط أعمار السيارات في المنطقة سيزيد إلى ثماني سنوات في 2020، وحينها تشكّل السيارات التي يتراوح عمرها بين 0 3 سنوات نسبة 27% من عدد السيارات العاملة، فيما تستحوذ السيارات التي يبلغ عمرها 10 سنوات فأكثر على نسبة 31% من إجمالي عدد السيارات.
تراجع أسعار النفط
في ذات السياق يؤكد مدير العلاقات التجارية في يونيفيرسال موتورز، محمد ماجد، أن كثرة المعروض مقابل الطلب الضعيف هو أحد أبرز عوامل ركود حركة الشراء والبيع بالنسبة للسيارات المستعملة، كما يشير إلى أن الضوابط المفروضة من البنوك وتشديد منح قروض لتمويل السيارات أيضاً أثرت على حركة البيع والشراء.
يذكر أن البنوك المحلية وشركات التمويل اعتمدت سياسة جديدة فيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية الممنوحة لامتلاك مركبات جديدة أو مستعملة على حد سواء. حيث أكد عملاء ووكلاء سيارات وأصحاب معارض أن تلك الجهات باتت تشدد في إجراءات المعاملات مثل اشتراط حصول الوافدين على فترة 6 أشهر أو توفير ضامن علاوة على شروط دفع 20 40% من قيمة السيارة كدفة مقدمة.
انخفاض المبيعات
تاجر المركبات المستعملة، حمادة عشماوي، وصف حركة البيع والشراء بالنسبة للسيارات المستعملة بالضعيفة، قائلاً: مقارنة بالعام الماضي هناك شبه ركود في بيع وشراء السيارات المستعملة.
وأرجع عشماوي ذلك إلى إصرار المالك على بيع السيارة بأسعار مرتفعة دون تحقيق خسارة، في ظل حرص المشتري على شراء السيارة بحالة جيدة وبسعر منخفض، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار على الرغم من ان كمية المعروض من السيارات المستعملة كبيرة.
ولفت إلى أن هناك مزادا للسيارات المستعملة في منطقة الوكرة وآخر في شارع الصناعية بالإضافة إلى الحراج في نفس المنطقة، مشيراً إلى أن حراج السيارات في المنطقة الصناعية يعرض نفس السيارات كل أسبوع ما يدل على أن معظم السيارات لا يتم بيعها، ويضطر المالك إلى عرضها كل أسبوع.
أما أحمد فؤاد حسن، مندوب مبيعات بأحد معارض السيارات، فيقول الإدارة اتخذت قرارا بوقف بيع وشراء السيارات المستعملة، مع التركيز على بيع السيارات الجديدة فقط، بالتالي مبيعات السيارات خلال العام الحالي ضعيفة نوعاً ما مقارنة بالعام الماضي. وأوضح أن هناك مشكلات تتعلق ببيع السيارات المستعملة التي تحتاج إلى جهد في الفحص وتعب وتكاليف اضافية مقابل عائد ضعيف.
نمو المبيعات 2016
على الرغم من ذلك، توقعت مؤسسة بيزنس مونيتور إنترناشيول BMI لأبحاث الأسواق المالية، التابعة لفيتش جروب للتصنيف الائتماني العالمية، دعم النمو الاقتصادي وسلسلة مشاريع البنية التحتية التي تنفذها قطر، لسوق مبيعات السيارات القطري في عام 2016، حيث أشارت توقعاتها بنمو مبيعات قطاع السيارات في الدولة بنحو 8.7% خلال العام.
وأضافت المؤسسة: نتوقع نمواً أقوى في مبيعات سيارات الركاب بين المركبات التجارية، كما سيستمر سوق السيارات المستعملة أيضا في تحقيق مستويات نمو قوية، كما نتوقع طلباً قوياً من شركات سيارات الأجرة وشركات الحافلات على السيارات الجديدة خلال الفترة 2016-2020، نظراً لتزايد عدد السياح والإيرادات على مدى السنوات القادمة، والشهية القوية تجاه ماركات السيارات الفاخرة في قطر ستستمر خلال الفترة المقبلة .
انخفاض الواردات في فبراير
يشار إلى أن واردات قطر من السيارات خلال شهر فبراير الماضي، انخفضت بنسبة 8.9% مقارنة بشهر يناير السابق وفق إحصاءات التجارة الخارجية لشهر فبراير الماضي، حيث بلغ إجمالي واردات السيارات وغيرها من العربات السيارة المصممة أساسا لنقل الأشخاص 807 ملايين ريال مقارنة بـ886 مليون ريال في يناير السابق.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى شبه تطابق في حجم واردات السيارات مقارنة بشهر فبراير المناظر من عام 2015، حيث بلغ إجمالي واردات السيارات وقتها 808 ملايين ريال.
وبالعودة لإحصائيات العام الماضي فإن شهر أبريل تصدر قائمة واردات العام الماضي التي بلغت نحو 1.16 مليار ريال، تلاها شهر ديسمبر بقيمة 1.1 مليار ريال، ثم مارس بـ1.02 مليار ريال، وأكتوبر بمقدار مليار ريال، ونوفمبر بـ954 مليون ريال، وسبتمبر 950 مليون ريال، ويناير وفبراير بنحو 879 و807 ملايين ريال على التوالي، ثم يوليو ويونيو ومايو والتي بلغت 761 و755 و733 مليون ريال على التوالي، في حين جاءت صادرات شهر أغسطس الأقل على الإطلاق بنحو 682 مليون ريال.