تحليل اقتصادي : ليبيا النفطية

لوسيل

السر سيد أحمد

بدأت أعين مراقبي السوق النفطية التركيز على جبهة جديدة إلى جانب الانشغال المعهود بالسعر والإمدادات.. تلك هي ليبيا. ففي مطلع هذا الشهر اشتعلت المواجهات العسكرية بين المجموعات المتنافسة للسيطرة على المرافق النفطية التي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الليبي.

ففي خلال فترة 11 يوما فقط تراجع الإنتاج النفطي الليبي بنسبة 13%، أو 97.100 برميلا إلى 602.900 من أعلى معدل بلغه وهو 700 ألف مرشحة للزيادة خاصة أن ليبيا تم استثناؤها من اتفاق خفض الإنتاج الذي توصلت إليه أوبك وبدأ العمل به مطلع هذا العام. ورود أنباء هذا القتال أدى إلى رفع سعر البرميل 82 سنتا خاصة وتبع هذه التطورات إجلاء لبعض العاملين الأجانب وكذلك إعادة برمجة شحنات النفط الخام المتجهة إلى التصدير.

ونتيجة لهذا الوضع في مرفقي السدر، صاحب أكبر طاقة تصديرية ورأس لنوف، الذي يضم أكبر المصافي الليبية، فإن هذين المرفقين الرئيسيين للصناعة النفطية أصبحا مغلقين أمام الحركة ودفع مجموعة الواحة إلى تعليق عملياتها. ومجموعة الواحة تمثل شراكة بين شركة النفط الوطنية الليبية من جانب والأمريكان من الجانب الآخر ممثلين في شركات أميرادا هيس، كونوكو فيليبس وماراثون وكانت تنتج 300 ألف برميل يوميا تراجعت بمقدار النصف ثم توقفت كلية.

ويبقى السؤال إذا كانت مؤسسة النفط الوطنية الليبية ستعلن عن حالة الظروف القاهرة وبالتالي عجزها عن تلبية تعاقداتها مع زبائنها كما فعلت من قبل في العام 2014، وهذا سيعتمد على مدى استمرارية القتال بين المجموعات المتنافسة. والغريب أنه إبان الاضطرابات التي اشتعلت متخذة لها منحى عسكريا للإطاحة بالزعيم معمر القذافي قبل ست سنوات اجتهد المتقاتلون في إبعاد مرافق الصناعة النفطية عن مرمى نيرانهم.

لكن هذه المرة يبدو الوضع مختلفا. فمن ناحية تجذرت الخلافات بين مختلف القوى السياسية والعسكرية التي تجد لها سندا إقليميا ودوليا وكأنها تتجه إلى مرحلة كسر العظم بدلا من التوافق. ولهذا تمثل السيطرة على المرافق النفطية أو أجزاء منها وسيلة رئيسية لتقوية المواقف التفاوضية استنادا إلى حقيقة أن العائدات النفطية تمثل كل دخل الحكومة الليبية، ولو أن الترتيب القائم بمساندة دولية يعطي حكومة فائز السراج الحق الحصري لبيع النفط الليبي في السوق العالمية.

لكن من الناحية الأخرى فإن التراجع في الإنتاج الليبي سيساعد في تقليص حجم الإمدادات الواردة إلى السوق مما يعطي اتفاق أوبك لخفض الإنتاج فسحة إضافية.