أزمة الدولار تتفاقم في مصر

مصر: الاضطرابات السياسية تسببت في هروب 25 مليار دولار من الاحتياطي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

لايزال الجدل حاضراً في الساحة المصرية، مع تواصل أزمة نقص الدولار في الأسواق المحلية، لدى الأفراد والشركات، مع بدء تهديد علني لشركات أجنبية سحب استثمارها من البلاد، إن لم تجد الحكومة حلولاً عملية لها.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أعلنت شركة جنرال موتورز الأمريكية، وقف عملياتها الإنتاجية في مصر، بسبب عدم قدرتها على الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المحتجزة في الجمارك منذ فترة، لعدم قدرتها على توفير الدولار.
وفي المقابل، بدأت السلطات المصرية منذ نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، اتخاذ قرارات تهدف إلى زيادة الجمارك على نحو 600 سلعة، وحظر استيراد 50 سلعة من الخارج، إلا إذا كانت مصانعها مسجلة لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات بمصر، وفرض قيود على الإيداع الدولاري بالبنوك، للحيلولة دون تدفق العملات الصعبة إلى خارج البلاد.
وقال الخبير الاقتصادي المصري عز الدين حسانين لوكالة الأناضول ، إن الاضطرابات السياسية وعمليات التحول الديمقراطي في أعقاب ثورة 25 يناير أدت إلى هروب نحو 25 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي، من خلال المستثمرين وتحويلها للخارج.
ومنذ نهاية أكتوبر الماضي، تراجعت عائدات الضرائب، بعد إسقاط الطائرة الروسية المنكوبة، التي كانت تقل سياحاً روس، تبعه قرار روسي ودول أخرى بحظر تنفيذ رحلات سياحية إلى مصر.
ووصف حسانين تأثير أزمة الدولار على الشركات الأجنبية العاملة في مصر، بالـ كبير جداً ، مؤكداً أن الدولار يستخدمه الصناع والتجار المستوردون لشراء المعدات والخام، وفي حالة عدم وجوده، يتعطل الإنتاج، وأشار أن إعلان شركة جنرال موتورز، ستتبعه قرارات مماثلة أخرى.
وفي نهاية العام الماضي 2015، قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، إن البنك قدم مع البنوك المحلية 8.3 مليار دولار، لتغطية طلبات الاستيراد وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب.
ويرى أستاذ الاقتصاد المصري عبد الهادي عبد الفتاح، أن أزمة الدولار بمصر حالياً، ترجع إلى ما اعتبره تكرار لنفس السياسات الاقتصادية الخاطئة أيام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
وطالب عبد الفتاح أن يكون التوسع في المشروعات القومية، متعادلاً مع معدل الناتج القومي، معتبراً أن أساليب التمويل للمشروعات القومية الحالية خاطئة وأبرزها قناة السويس الجديدة.
بينما ينظر الخبير الاقتصادي رضا عيسى، أن أزمة الدولار بمصر، قديمة ومتجددة بسبب أخطاء السياسة الاقتصادية المتبعة منذ عقود، وتحول الاقتصاد المصري نحو الخدمات، والتخلي تدريجياً عن القطاعات الإنتاجية والسلعية واعتبر عيسى أن الاستثمارات الأجنبية في مصر تمثل أحد عوامل نزيف العملات الصعبة، من الداخل للخارج.
ولحل أزمة نقص الدولار بمصر، طالب عيسى بإعادة النظر في السياسة الاقتصادية الكلية للبلاد، والابتعاد عن التوصيات الوافدة من الخارج، وتبني سياسة وطنية تعتمد على الذات والإنتاج الداخلي، بحيث لا تصبح مصر مكاناً لعرض كل منتجات العالم.
وأشار عيسى، أن الاعتماد على الاقتصاد الخدمي، يجعل مصر عرضة لكل التطورات في العالم، وضرب مثالاً على ذلك بقطاع السياحة، وما يجره من تداعيات سلبية.