راشد بن علي المنصوري..

الرئيس التنفيذي لبورصة قطر للوسيل: نعمل على تشجيع إدراج الشركات العائلية والخاصة 1/2

لوسيل

حوار - حسن أبو عرفات - العربي الصامتي

تشكل بورصة قطر أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد القطري، نظرا لحجم الشركات المدرجة فيها، وهي إحدى القنوات الاستثمارية الهامة في الدولة.

وتتضح مكانة البورصة القطرية من حيث قيمتها السوقية، فهي تعتبر ثاني أكبر أسواق المال في المنطقة.
وتحظى سوق الأسهم القطرية باهتمام كبير من الدولة، من خلال سَنِّها لمجموعة من القوانين والتشريعات التي تهدف لتطوير آلية عمل السوق، مما ساهم في ترقيتها إلى فئة الأسواق الناشئة من قِبَل عدة مؤشرات عالمية.
وشهدت قيمة التداولات ارتفاعا ملموسا، حيث قفزت إلى 93.7 مليار ريال في 2015 من 247 مليون ريال في 1997، لتحقق قيمة الأسهم المتداولة في 19 عاما رقما قياسيا إلى 1.2 تريليون ريال.
كما بلغ عدد الأسهم المتداولة قرابة 30 مليون ريال ونفذت 16.3 مليون صفقة خلال تسعة عشر عاما من التداول.
ورغم النجاحات الهامة التي تحققت، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، في مقدمتها مسألة إدراج شركات جديدة التي غابت عن السوق منذ مدة طويلة، رغم وجود عدة شركات أكملت خطط الإدراج.
كما أن قضية انكماش السيولة من أهم التحديات التي تواجه البورصة، رغم العديد من المبادرات التي اتخذت في هذا الصدد.
جلست لوسيل إلى السيد راشد بن علي المنصوري، الرئيس التنفيذي لبورصة قطر.. ووضعت أمامه العديد من الملفات والقضايا، انطلاقا من المكانة المهمة للبورصة في الاقتصاد القطري.. إلى مضابط الحوار:

- كيف تقيمون أداء البورصة العام الماضي وخططكم المستقبلية لتطوير السوق في ظل هبوط أسعار النفط العالمية ؟

كان العام 2015 عاما صعبا على أسواق المال بشكل عام، حيث لم تتعاف تلك الأسواق من تداعيات بعض الأزمات، ومنها انخفاض أسعار النفط وأزمات أخرى على غرار ما حدث في الصين واليونان، إضافة إلى الأزمات الجيو-سياسية في المنطقة.
ولا يمكن الحديث عن الضغوطات الحالية في أسواق المال بعيدا عن انخفاض أسعار النفط، حيث إن كثيرا من دول الخليج تعتمد، بشكل أساسي، على النفط كمدخول أساسي لموازناتها وسد العجز في الميزانيات ومواجهة الضغوط على أوضاعها المالية التي تضررت جراء هبوط أسعار النفط.
وقد شرعت عدة دول، ومن بينها قطر، في وضع خطط لتنويع مصادر الدخل من خلال تطوير الصناعات التحويلية والصغيرة والمتوسطة والتعدين والبتروكيماويات، وقد انعكس ذلك بصورة إيجابية، حيث سجل القطاع غير النفطي نموا إيجابيا في قطر خلال العام الماضي.

وتسعى بورصة قطر جاهدة لتنفيذ مبادرات وخطط تهدف، بالدرجة الأولى، إلى تعزيز السيولة في السوق، فهناك على سبيل المثال تواصل مستمر مع الجهات المختصة للبحث في الآليات المناسبة لتحفيز وتشجيع إدراج الشركات العائلية، كما أن هناك تعاونا كبيرا بين بورصة قطر وبنك قطر للتنمية، يتركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد تم إنجاز خطة هامة أسفرت عن قيام مجموعة من تلك الشركات بتعيين مستشار لإدراجها في البورصة، بالتعاون مع بورصة قطر وهيئة قطر للأسواق المالية وبنك قطر للتنمية.
فالطموحات كبيرة رغم الظروف المحيطة.
إن وجود برنامج لإدراج الشركات يعد أمرا حيويا للسوق ولو كانت هناك إدراجات في 2015، فإن أداء بورصة قطر كان سيصبح أفضل، إذ إن الإدراجات تعد وقود ومحرك السوق.

ثاني أكبر بورصة
حدثنا عن منجزاتكم التي تحققت على الأرض؟

شَكَّلَ قيام بورصة قطر علامة بارزة في تاريخ السوق المالي القطري، من خلال مساهمتها الفاعلة في دعم القطاع الخاص والشركات والمستثمرين الأفراد وتوفير العديد من الفرص الاستثمارية المتنوعة وتنشط الحياة الاقتصادية بشكل عام.
وقد شهدت بورصة قطر تطورا كبيرا منذ نشأتها في العام 1997، لتصبح واحدة من أهم أسواق الأسهم في منطقة الخليج.
وعلى مدى نحو تسعة عشر عاما، استمرت بورصة قطر بالعمل لتحقيق المزيد من أهدافها الرامية للوصول إلى مستوى متقدم بين أسواق المنطقة والعالم.
وقد تجَلَّت هذه الإنجازات في رفع تصنيف بورصة قطر في العديد من المؤشرات العالمية لتصبح السوق القطرية، جنباً إلى جنب، مع أسواق دول ذات اقتصاديات نامية، مثل البرازيل والهند وكوريا الجنوبية.
لو قارنَّا بورصة قطر بالبورصات المجاورة، سنجد أن بورصة قطر قد أصبحت ثاني أكبر بورصة في المنطقة من حيث الرسملة السوقية، وهي واحدة من أفضل البورصات الموجودة في المنطقة من حيث العائد على الاستثمار.

- هناك بعض الشركات أبدت جاهزيتها للإدراج مثل بنك بروة وبنك قطر الأول وغيرهما من الشركات.. ما هي الخطط الخاصة بتلك الإدراجات خلال العام الجاري؟
لابد من أن أوضح هنا أن الجهة المعنية بهذا الأمر هي هيئة قطر لسوق المال، حيث تودع طلبات الإدراج لديها، وكلنا نعرف أن بنك قطر للاستثمار وبنك بروة قد قدما إلى هيئة قطر للأسواق المالية طلبات للإدراج وقد أعلنا ذلك.
أما قيد أسهم أي شركة للتداول في البورصة، فإنه يلي موافقة الهيئة على الإدراج.
نحن نشجع شركات المساهمة القائمة ونشجع الشركات العائلية والخاصة على التحول إلى شركات مساهمة عامة تمهيدا للإدراج في السوق.
هنالك عدة جهات تتضافر جهودها لتحقيق هذا الهدف وواجبنا المساعدة على ذلك بما يخدم المستثمر من جهة ويساعد الشركات على التطور والنمو على النحو الذي يعزز الاقتصاد الوطني.

شراكة وتعاون
- كيف ترون العلاقة بين البورصة والهيئة؟


هي علاقة شراكة وتعاون وهو أمر مفيد وإيجابي، ومفيد للسوق القطري، فالعمل كفريق واحد ضروري، حيث يوجد اتفاق على كثير من المسائل وتتم معالجة المسائل الأخرى التي ليس عليها اتفاق بروح إيجابية.

- ومدى التزام الشركات بقواعد الشفافية واللوائح التنظيمية وعدم استغلال المسؤولين للمعلومات؟
بشكل عام، الشركات المدرجة على علم واطلاع بقواعد الإدراج وهي مطالبة بالإفصاح، وهناك وعي كبير لدى الشركات القطرية ونحن نحسُّ بالتعاون الكبير من طرفهم في هذا الخصوص.
ولها مبادرات في تعزيز الإفصاح والشفافية، وقطعت الشركات المدرجة في بورصة قطر شوطا كبيرا في تطبيق معايير عالمية في الإفصاح والشفافية وتطوير إدارات علاقات المستثمرين، باعتبار ذلك من أهم عوامل نجاح تلك الشركات في كسب ثقة المستثمرين وتوفير أفضل الشروط لهم للاستثمار.
ونظرا لأهمية الإفصاح والشفافية، قامت بورصة قطر بدعم الشركات في جهودها الرامية إلى تطوير خدماتها المقدمة للمستثمرين والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى شريحة أكبر من المستثمرين باتت أكثر اهتماما بتلك المواقع.
أستطيع القول إن الشركات المدرجة ببورصة قطر تلتزم، إلى حد كبير، بالمعايير العالمية فيما يتعلق بالإفصاح والشفافية، وأن مواكبة التطورات والتشريعات العالمية تحتِّم عليها ضرورة المسايرة في هذا النهج.

- هل تمت إحالة أي من المتعاملين في البورصة أو الشركات إلى القضاء أو الجهات المختصة بسبب شبهة مخالفات أثناء عملية التداول؟
إن المخالفات في السوق القطري قليلة جدا، بل هي نادرة، وإن لدى بورصة قطر أنظمة إلكترونية متطورة قادرة على الكشف عن أي نوع من التلاعب أثناء عمليات التداول بشكل فوري، كما أن الهيئة تقوم بدور المراقبة أيضا.
أستطيع أن أؤكد أن هنالك مراقبة يومية لعمليات التداول تعززها أنظمة خاصة متوفرة لدى البورصة، مع توفر تقارير يومية لمراقبة الأداء ومتابعة المخالفات، إن وجدت.
التداول في بورصة قطر محكوم بلوائح وقوانين مبنية على معايير دولية وتقوم إدارة العمليات بمراقبة سير التداول بشكل دقيق والتحقق من مدى توافق تلك العمليات والصفقات التي تتم بين المستثمرين مع اللوائح والقوانين.

- يرى عدد من المستثمرين أن للصناديق الاستثمارية تأثيرا كبيرا على أداء السوق وهي المستفيد الأول وهدفها الرئيسي هو اصطياد الأرباح؟
لدينا الكثير من الصناديق الاستثمارية المحلية والأجنبية، فالسوق القطري هو سوق أفراد ونأمل دوما أن يكون للصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية وجود أكبر، لأن ذلك يخلق مزيدا من التوازن في السوق وحرفية أكبر في الأداء.
ودخول الأفراد أو المؤسسات للسوق هدفه الأساسي الربحية، حيث يحقق بعض المستثمرين أرباحا أثناء الصعود وهناك من يحقق أرباحا عند نزول السوق.

أفضل المعايير الدولية
- كيف يمكن الحد من تأثير المحافظ الأجنبية على السوق أثناء قيامها بمضاربات مبالغ فيها؟

لا يمكن وضع قيود على التداولات، فالسوق القطري هو سوق حر، والحدود السعرية للارتفاع والانخفاض هي مسائل تقنية متفق عليها، كما أنه لا يجب أن تكون هناك ردود فعل عند التراجع، لأن الارتفاع والانخفاض شيء طبيعي، المهم لدينا أننا نتبع أفضل المعايير الدولية في وضع الضوابط وفي صياغة المؤشر وتحديد الحدود السعرية وأوقات التداول.

- لماذا لا ينعكس الأداء الجيد للشركات التي لها مشروعات كبرى على أسعار أسهمها؟
السوق القطري، بشكل عام، من أفضل الأسواق الناشئة والشركات القطرية حققت على مدى السنوات الماضية نجاحات وسجلت أداء طيبا وأرباحا مجزية استفاد منها المستثمرون، إلا أن الأسعار يحكمها العرض والطلب وتؤثر فيها في الكثير من الأحيان عوامل خارجية لا ترتبط بأداء الشركات وإنما ترتبط بالظروف الاقتصادية الدولية والأوضاع الجيوسياسية والعوامل النفسية وهذا ما لا يمكن لنا أن نتحكم فيه أو نُعَلِّق عليه.