قال عصام أبو سليمان المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي في مجموعة البنك الدولي، إن دولة قطر تمكنت من إدارة أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 بمنتهى الفعالية بفضل حسن أداء نظام الرعاية الصحية وتوفر اللوجستيات السليمة لشراء اللقاحات وتوزيعه، مضيفا في حوار خاص أدلى به لـ لوسيل ارتفاع معدل التلقيح سمح للحكومة بتخفيف القيود تدريجيًا.
كما تطرق عصام أبو سليمان المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي في مجموعة البنك الدولي الى مستويات النمو الذي ستحققه دولة قطر من العام 2022 وحتى العام 2030، الى جانب الإيرادات المؤمل تحقيقها من قطاع النفط والغاز والقطاعات الهيدروكربونية والقطاعات السياحية تزامنا مع استضافة كأس العالم قطر 2022. وأوضح مجموعة الأسس التي تدعم الجهاز المصرفي في دولة قطر الى جانب التحديات التي قد تواجه المالية العامة للدولة خلال الفترة المقبلة. وشدد على أن القطاع المصرفي يتمتع بسيولة ورؤوس أموال مناسبة مع نسبة ربحية معقولة ونسبة منخفضة من القروض المتعثرة، معرجا في ذات الإطار على الدور الذي يقوم به مصرف قطر المركزي في دعم الجهاز المصرفي في الدولة.
وقال المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي في مجموعة البنك الدولي في ذات التصريحات الخاصة بجريدة لوسيل إن الاستمرار بتطوير القوانين وأنظمة الأعمال للمرأة كما فعلت أغلبية بلدان دول مجلس التعاون الخليجي لتشجيع المرأة دخول سوق العمل وحمايتها سيكون له عدة فوائد لقطر، من بينها الفوائد الاقتصادية.
كيف ترون مواجهة دولة قطر لآثار جائحة كورونا على المستوى الصحي والاقتصادي؟
جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في قطر ظلت تحت السيطرة وقد أدارتها السلطات بمنتهى الفعالية بفضل حسن أداء نظام الرعاية الصحية وتوفر اللوجستيات السليمة لشراء اللقاحات وتوزيعها. وسمح ارتفاع معدل التلقيح للحكومة بتخفيف القيود تدريجيًا. وكان لذلك تأثير واضح على جوانب النشاط الاقتصادي، حيث عادت حركة النقل إلى المستويات التي كانت عليها قبل الجائحة، وذلك كما تم قياسها عبر بيانات جوجل، واقترب مستوى القدرة على التنقل إلى متاجر التجزئة وأماكن الترفيه ومحطات النقل وأماكن العمل مرة أخرى من متوسط مستوياته المسجلة قبل الجائحة والتي استمرت كما هي وعلى نطاق واسع في الأنشطة السكنية أثناء فرض القيود المرتبطة بالسيطرة على تفشي الفيروس في البلاد.
في رأيكم كيف ستكون آفاق الاقتصاد القطري 2022 وحتى 2030؟
من المتوقع أن تحقق البلاد معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2021 بنسبة 3%، بنفس معدل النمو لكل من إجمالي الناتج المحلي النفطي وإجمالي الناتج المحلي غير النفطي، مدفوعاً بالطلب المحلي والأجنبي في ظل البداية الناجحة لحملة التلقيح. وقد يؤدي تعزيز أسعار الطاقة والاستعدادات النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2022، الذي من المقرر أن تجري منافساته في شهر ديسمبر عام 2022، إلى جانب الإيرادات السياحية الضخمة المتوقعة مما قد يكون أول حدث رياضي في العالم يشهد حضورًا جماهيريًا ضخمًا بعد انحسار جائحة كورونا إلى تحقيق نمو بنسبة 4.8% في عام 2022، ومن المتوقع أن يقفز معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي إلى نسبة قدرها 5.9% وأن يظل معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي النفطي عند نسبة قدرها 3%. ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط والتوسع في إنتاج حقل غاز الشمال الذي سيبدأ في المساهمة الإنتاجية في عام 2023 إلى الحفاظ على نسبة النمو في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي عند قرابة 5% في عام 2023 بعد كأس العالم.
وطالما أنه يُنظر إلى الغاز الطبيعي المسال بدرجة أقل على أنه مادة خام وسيطة، وبدرجة أكبر على أنه مكمل لاقتصاد مستقبلي قائم على الطاقة الهيدروجينية المتجددة، فعلى الأرجح ستقوم قطر بتصدير المنتجات الهيدروكربونية لفترة أطول من مصدريها الآخرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن يركزون على النفط.
ما هي أبرز التحديات التي قد تواجه المالية العامة مستقبلاً، والأسس التي من شأنها أن تحمي الاقتصاد القطري من أية تقلبات؟
يعتمد رصيد المالية العامة إلى حد كبير، مثلها مثل مؤشرات الاقتصاد الكلي الأخرى، على أسعار السلع الأساسية وحجم الصادرات المرتبطة بالطاقة. ويرجع تقليص العجز المالي في عام 2021 في الغالب إلى انتعاش أسعار المنتجات الهيدروكربونية، وكذلك إلى التسهيلات العامة بتخفيف الأعباء المالية مع بدء انحسار الجائحة. وقد يؤثر الإدخال المحتمل لضريبة القيمة المضافة في العام الحالي في الغالب على الإيرادات في عام 2022 والتي يتوقع ارتفاعها بسبب العائدات السياحية المنتظرة من إقامة كأس العالم في عام 2022 في قطر. وبالنظر إلى المستقبل، فسوف يمثل تطوير الاقتصاد غير النفطي العنصر الرئيسي للتخفيف من تقلبات الإيرادات العامة. وبصرف النظر عن ذلك، يحد الكم الهائل من الأصول التي تندرج تحت مظلة صندوق الثروة السيادية والممتلكات الاحتياطية للدولة من أي تقلبات ناجمة عن أسعار النفط (والغاز).
البنوك القطرية خصصت نحو 137 مليار دولار مخاطر تحوط ائتمان، فما هي التحديات التي قد تواجهها البنوك القطرية؟
لا يزال القطاع المصرفي يتمتع بسيولة ورؤوس أموال مناسبة مع نسبة ربحية معقولة ونسبة منخفضة من القروض المتعثرة. وواصل مصرف قطر المركزي لعب دور مهم في الحفاظ على الزخم المصرفي من خلال توفير تدابير دعم مهمة على مستوى السياسات المالية، وذلك بتقديم تسهيلات إعادة الشراء بقيمة 13.7 مليار دولار بفائدة صفرية لتوفير دعم السيولة من أجل تشجيع البنوك على زيادة إقراض القطاع الخاص بدورات تسديد أكثر سهولة وخفض تكلفة التمويل للقطاعات المتضررة.
بلغ صافي الالتزامات الأجنبية للبنوك 75% من إجمالي الناتج المحلي، الأمر الذي يخلق ضغطاً مزدوجاً على كلٍ من البنوك والحكومة نظرًا لحصص الحكومة الكبيرة في القطاع المصرفي في شكل ودائع (30% من إجمالي الودائع) وحصة ملكية مباشرة في رأس مال المصارف. هذا الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي يُبقي النظام المصرفي عرضة لأي حدث اقتصادي من شأنه أن يؤثر بالسلب على ثقة المقرضين. علاوة على ذلك، قد يؤدي استمرار ربط الدولار الأمريكي بالريال القطري إلى زيادة أسعار الفائدة عقب اتخاذ أي إجراء من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للحد من التضخم، مما يؤدي إلى ارتفاع القروض المتعثرة؛ على الرغم من أن البنوك القطرية مرسملة بشكل جيد.
كيف تنظرون الى عملية التنويع الاقتصادي في قطر وهل بدأت نتائجه تظهر جليا في المؤشرات؟
استمرت الجهود لسنوات في تعزيز القدرة التنافسية في قطر وهو أمر من الضرورة بمكان لتنويع الاقتصاد بدلًا من اعتماده على المنتجات الهيدروكربونية. وفي الآونة الأخيرة، تضمنت هذه الجهود إلغاء نظام الكفالة مما يساعد على تسهيل حركة العمالة ورفع مستوى الإنتاجية، وسن قانون جديد للشراكات بين القطاعين العام والخاص من شأنه تحسين جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر، والاعتراف بملكية العقارات من جانب غير القطريين، والانتقال إلى نموذج إقامة طويل الأجل للوافدين بما في ذلك حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم الحكوميين، وتحقيق تكافؤ الفرص مع المواطنين في بعض الأنشطة التجارية. وتعمل الإقامة الدائمة للوافدين على تعزيز نمو الإنتاجية في الدولة. ولقد دخل نظام الحد الأدنى غير التمييزي للأجور حيز التنفيذ، حيث ينطبق على جميع العمال من جميع الجنسيات وفي جميع القطاعات، بما في ذلك العاملون في المنازل. وجدير بالذكر أن قطر هي أول دولة في المنطقة تطبق نظام الحد الأدنى غير التمييزي للأجور. ونرى أن الاستمرار بتطوير القوانين وأنظمة الأعمال للمرأة كما فعلت أغلبية بلدان دول مجلس التعاون الخليجي لتشجيع المرأة دخول سوق العمل وحمايتها سيكون له عدة فوائد لقطر، من بينها الفوائد الاقتصادية.