تعاون بين التعليم و حقوق الإنسان لتنفيذ الخطة العربية للتربية على حقوق الإنسان

لوسيل

الدوحة-لوسيل

وقعت وزارة التعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان اليوم على مذكرة تعاون بشأن تنفيذ الخطة العربية للتربية على حقوق الإنسان التي اعتمدها مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة وذلك بمبنى الوزارة بمنطقة الخليج الغربي، وبحضور كبار المسؤولين من الجانبين.
وقد وقع على مذكرة التعاون سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي وسعادة الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. وفي ذات السياق دشن جانبا الاتفاقية الأدلة التربوية على حقوق الإنسان للمراحل الإعدادية والابتدائية والثانوية وذلك تمهيداً لإدماجها في المناهج الدراسية للمراحل الثلاث.
وقد جاء التوقيع على المذكرة انطلاقاً من حرص دول قطر على الوفاء بالتزاماتها على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وإيماناً من الطرفين بأهمية التربية على حقوق الإنسان ودورها في ترسيخ ونشر وتعزيز وحماية هذه الحقوق، ورغبة منهما في تفعيل الخطة العربية للتربية على حقوق الإنسان، مما يعزز حقوق الإنسان في الوسط التربوي والتعليمي والمجتمعي بصورة علمية ومنهجية.
وبمقتضى المذكرة، يتعاون الطرفان على تعزيز العلاقات القائمة بينهما في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها، وإدماجها في المناهج الدراسية، وتشجيع المدارس على تطبيق وادماج مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية والأنشطة المدرسية.
ووفقاً لأحكام المذكرة تعمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتنسيق مع الوزارة على وضع خطة لنشر ثقافة حقوق الإنسان بالمؤسسات التعليمية، كما تتولى تقديم الخبرات الفنية والاستشارات اللازمة في كافة الميادين المتعلقة بحقوق الإنسان والمعايير الدولية المنظمة لها، لاسيما المتعلقة بالتربية على حقوق الإنسان لنشرها بالمناهج الدراسية بالمراحل التعليمية المختلفة وكافة المجالات المتعلقة بتنفيذ الخطة سالفة الذكر .
كما نصت المذكرة على تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين لاقتراح أوجه التعاون بين الطرفين في المجالات التي شملتها المذكرة وإعداد مشروعات البرامج اللازمة لتنفيذ أحكامها وتحديد التزامات الطرفين، ومتابعة التنفيذ وتقويم النتائج، بالإضافة لوضع برامج لإجراء البحوث والدراسات وفق إجراءات ومتطلبات العمل الذي يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.
وفي كلمته في حفل التوقيع رحب سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي بوفد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، مشيداً بالشراكة الفاعلة معها كبيت خبرة وطني، مثمناً دورها التوعوي الرائد في ترسيخ ونشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع بما ذلك إعداد الأدلة التربوية على حقوق الإنسان لجميع المراحل التعليمية.
وأكد سعادته أن حقوق الإنسان جزء أساسي في منظومة المناهج الدراسية بدولة قطر، بما تضمنته من قيم وكفايات تربوية، وأن توقيع مذكرة التعاون اليوم يعزز مفاهيم ومعاني حقوق الإنسان لدى أبنائنا الطلبة والطالبات ويرسخها في الوسط التربوي والتعليمي بصورة مبتكرة ومنهجية، مما يساهم في إعداد هم للمستقبل على قيم التسامح والعدل والمساوة واحترام الآخر.

ومن ناحيته رحب سعادة الدكتور/ علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بتوقيع اتفاقية التعاون وتدشين الأدلة التربوية وقال المري: نأمل أن تجد الأدلة اهتماماً كافياً من الكادر التعليمي، وأن يحصل المعلمون على المساعدة والمشورة والتدريب لأجل توصيل مفاهيم حقوق الإنسان إلى الطلاب بوسائل مبتكرة وواقعية من حياة الأطفال بعيداً عن التلقين المباشر أو الحفظ، مؤكداً في الوقت ذاته على استعداد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لتدريب الكادر التعليمي لاستخدام الأدلة، وتسخير كل ما لديها من إمكانات ليتحقق الهدف من الأدلة، وهو إعداد أجيال تحترم مبادئ حقوق الإنسان وتعي أهميتها لمجتمع ينشد التقدم والمزيد من تحقيق العدالة والتنمية المستدامة.

وبدورها، أعربت السيدة فوزية عبد العزيز الخاطر وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية عن سعادتها بتوقيع مذكرة تعاون مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لتمثل إضافة نوعية للوسط التربوي و التعليمي.
وقالت الخاطر إن ما تضمنته مذكرة التعاون من تعزيز لحقوق الإنسان يقع في صميم اختصاصات الوزارة واهتماماتها، لاسيما بعد صدور الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر ، وما تضمنه من قيم تربوية وغايات ومبادئ ، شملت جميع القيم الإسلامية والتراث الثقافي العربي والقطري، ركزت بوجه خاص على الحقوق والمسؤولية والنزاهة الشخصية والتعاطف واحترام الآخر والانفتاح على الثقافات الأخرى، والتعاون والمشاركة والتواصل وحل المشكلات واحترام التنوع والتسامح والمواطنة الفاعلة والمسؤولة والالتزام بالتنمية المستدامة، والتربية القيمية والأسرية وهي جميعها قيم وغايات ومبادئ تعزز ثقافة حقوق الإنسان في الوسط التربوي والتعليمي والمجتمعي.

وأضافت : إن الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر قد وضع التعليم في سياق عالمي مع تأكيد المنظور القطري، حيث شمل طائفة واسعة من كفايات القرن الحادي والعشرين، و إن مذكرة التعاون جاءت اليوم لتُكَمل جهود الوزارة خاصة الاستفادة من خبراتها المكتسبة وأفضل الممارسات وما توفره من مصادر ثرية وبحوث نوعية في مجال حقوق الانسان، لاسيما ونحن نعيش في وسط تربوي متنوع ثقافياً يضم العديد من الجنسيات ، ولدينا مجتمع منفتح على كل ثقافات العالم. لذلك، نحن فخورون بتوقيع هذه المذكرة التي ننفذ أحكامها معاً من خلال فريق عمل مشترك بين الطرفين، مما يعزز التنشئة الاجتماعية لأبنائنا على مبادئ وقيم حقوق الانسان.
ومن جهتها اعتبرت سعادة الأستاذة مريم بنت عبد الله العطية الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن الأدلة التربوية جزءاً مهماً في سياق تطبيق البرنامج العالمي للتثقيف، وذلك بتدشين أدلة حقوق الإنسان في المدارس للمرحل الابتدائية والاعدادية والثانوية.

وقالت العطية: من المهم في مناسبة توقيع هذه الاتفاقية وتدشين الأدلة التربوية أن أذكر ببرنامج العالم للتثقيف في مجال حقوق الإنسان الذي أطلقته الأمم المتحدة، وتضمن ثلاثة مراحل بمدد زمنية محددة. حيث ركز البرنامج في المرحلة الأولى 2005-2009 على واجب الدول بإنشاء لجنة وطنية للثقيف بحقوق الإنسان، تكون مسؤولة عن وضع خطة شاملة، وتعليم حقوق الإنسان في أنظمة المدارس الابتدائية والثانوية.

وأشارت العطية إلى ان البرنامج ركز في مرحلته الثانية 2010-2014 على واجب الدول بتقديم برامج تدريبية للمدرسين ، وموظفي الخدمة المدنية، والمسؤولين عن إنفاذ القانون، والأفراد العسكريين.

وأضافت: أما في المرحلة الثالثة والأخيرة 2015-2019 ركز البرنامج على واجب الدولة في تعزيز تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية، وتعزيز التدريب في مجال حقوق الإنسان للإعلاميين والصحفيين. وإعداد تقرير مرحلي في منتصف المدة الثالثة يقدم إلى مجلس حقوق الإنسان.

وأوضحت الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن اللجنة قدمت الأدلة لوزارة التعليم منذ العام 2010، للاستئناس بها ضمن مناهج التعليم، كما قدمت عدة دورات تدريبة وورش عمل من أجل تدريب المعلمين لاستخدام الأدلة، واليوم يتم اعتمادها رسميا لتصبح جزءاً لا يتجزأ من المنهج المدرسي. إنه بالفعل إنجاز مهم يحق لنا جميعاً أن نفخر به.