عبدالله العطية: دور قطر كبير في الجهد العالمي لمكافحة التغير المناخي

alarab
محليات 14 سبتمبر 2021 , 12:15ص
الدوحة - قنا - العرب

عقدت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أمس، النسخة الأولى من «مؤتمر قطر لتغير المناخ2021»، بالتعاون مع مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة وشركة إكسون موبيل. 
تناول المؤتمر الذي عقد في المدينة التعليمية وحضرته سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، والرئيس التنفيذي للمؤسسة، وممثلون رفيعو المستوى للقطاعين العام والخاص، موضوعات تغير المناخ الرئيسية ذات الأهمية الوطنية لدولة قطر.
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر التي ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي أكد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، أن التغير المناخي يعد تهديدا للطبيعة والصحة والاقتصاد العالمي المستمر في النمو مرجعا هذا التغير إلى الغازات الدفيئة التي تصدر من الطاقة الأحفورية.
وشدد سعادته على أهمية تنويع مصادر الطاقة والانتقال إلى الأنظف منها في أقرب وقت ممكن والعمل على ذلك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على ارتفاع حرارة الكوكب عند درجتين حتى عام 2030، والوصول إلى صفر انبعاثات بحلول عام 2050.. مشيرا إلى أن هذا المسار يتطلب استخدام تكنولوجيا الطاقة النظيفة وتعزيز الاعتماد على الهيدروجين ونزع الكربون من الغاز الطبيعي.
ولفت سعادة رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة إلى أن دولة قطر لها دور كبير في الجهد العالمي لمكافحة التغير المناخي كونها واحدة من أكبر منتجي ومصدري الغاز المسال في العالم وهو المصدر الأنظف والأقل انبعاثات كربونية عن مثيلاته من منتجات الطاقة التقليدية.
وناقش المؤتمر على مدى ثلاث جلسات شارك فيها عدد من الخبراء والمسؤولين من قطر وخارجها، عددا من الموضوعات الهامة والتحديات البيئية التي تواجه مختلف القطاعات.
فقد استعرضت الجلسة الأولى «خطة العمل الوطنية لتغير المناخ في دولة قطر» تحديثات مخزون الغازات الدفيئة في دولة قطر وإجراءات تخفيف آثار تغير المناخ والإسهامات المحددة وطنيا وريادة دولة قطر ومشاركتها العالمية في مجال تغير المناخ وأدوار ومسؤوليات الدولة في التحالفات والحوارات في مجال تغير المناخ، وكذلك إسهامات القطاع الخاص في مجال تغير المناخ، كما حظيت الجلسة بمناقشات شاملة للسياسات والخطط والإجراءات التي تعتزم دولة قطر اتخاذها في مجال تغير المناخ، واستعراض وجهات نظر القيادات الوطنية والدولية في هذا الصدد.
أما الجلسة الثانية وجاءت بعنوان «التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه في دولة قطر» فقد ناقشت الخطط والمبادرات ونتائج البحوث المتعلقة برصد انبعاثات الغازات الدفيئة، وتخفيضها، وموازنتها بهدف التخفيف من حدة تغير المناخ، كما تناولت إجراءات الجهات غير الحكومية للتخفيف من آثار تغير المناخ وخفض الانبعاثات من قطاع الصناعة وتقييم مخاطر تغير المناخ وتأثيره على الدولة، كما تعرضت الجلسة إلى موضوع التنمية الحضرية المقاومة لتغير المناخ وخطة البنية التحتية للتكيف مع المناخ والوعي العام بتغير المناخ وتنميته في دولة قطر.
وقدمت الجلسة الثالثة «سوق الكربون والتسعير» تعريفا بأسواق الكربون والتسعير ومساراتها الانتقالية المتعلقة بدولة قطر، كما استعرضت وجهات نظر ممثلي القطاعين العام والخاص حول دعم التدخلات المستقبلية المتعلقة بتغير المناخ من خلال أدوات السوق.
وتناولت الجلسة كذلك آليات تطبيق وتجربة السياسات والأدوات الاقتصادية المتعلقة بتغير المناخ وأطر تشجيع الحد من الغازات الدفيئة والقبول المجتمعي ونماذج الاقتصاد منخفض الكربون، واللوائح التنظيمية، والمعايير، والتقارير المرتبطة بها.
ويدعم مؤتمر قطر لتغير المناخ إسهامات دولة قطر المستمرة للنقاشات العالمية حول سياسات تغير المناخ والإجراءات البيئية المتخذة بشأنه كونه التحدي العالمي الأكثر إلحاحا اليوم، كما يفتح مناقشات واسعة النطاق حول الكيفية التي تستطيع بها دولة قطر المضي قدما في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاستدامة، وذلك قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ (مؤتمر الأطراف 26) في غلاسكو.
وأكّد الخبراء المشاركون في النسخة الأولى من مؤتمر قطر لتغير المناخ الذي تستضيفه مؤسسة قطر أنه يجب على الدول أن تستمر في تعزيز ثقافة الأفراد ومعرفتهم والاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا للتوّصل إلى الحلول اللازمة من أجل تحقيق أهداف اتفاقية باريس بشأن تغيّر المناخ لعام 2030، وتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050.
وقد عُقد المؤتمر برعاية إكسون موبيل قطر، وبالتعاون مع مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، وشهد مشاركة نخبة من القادة في هذا المجال إلى جانب الجهات المعنية الرئيسية من كافة أنحاء العالم لمناقشة إمكانية تحقيق النمو الاقتصادي وأهداف الاستدامة في آن واحد.
في كلمته الرئيسية، أشار سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، مؤسس ورئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، إلى التوقيت المناسب لانعقاد هذا المؤتمر استعدادًا لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ 2021 في نوفمبر المقبل، وقال: «ينعقد هذا المؤتمر في الوقت الذي تستعد فيه الدول والأطراف المعنية لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP26 في جلاسكو». 
أضاف سعادته: «يُتوقع من قادة العالم تأكيد مساعيهم لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية وتقديم خارطة طريق جديدة حول السُبل التي يُمكن من خلالها الوصول إلى الأهداف المنشودة».

.أكبر الباكر: «التوازن» مفتاح رئيسي بين عملياتنا التجارية وحماية البيئة

شارك سعادة السيد أكبر الباكر، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة والرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، كأحد المتحدثين في المؤتمر بجلسة عقدت بعنوان: «خطة العمل الوطنية لتغير المناخ في دولة قطر»، وتحدّث عن استثمار الخطوط الجوية القطرية في خفض بصمتها الكربونية.
وقال سعادته: «نحرص على تحقيق التوازن بين عملياتنا التجارية ومسؤوليتنا تجاه حماية البيئة»، وأن هذا التعاون هو «المفتاح الرئيسي» في هذا الصدد.
وأضاف: «نحن بحاجة إلى تعزيز ثقافة الجماهير، واستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ووضع برامج لتثقيف موظفينا ليكون لهم دور فاعل في تعويض الكربون، وإحداث التغيير في السلوكيات في الوقت ذاته للحفاظ على كوكبنا، وخفض إنتاج النفايات التي لا يُمكن إعادة تدويرها».
من جهته، سلّط عمران الكواري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر الدولية، الضوء على جهود مؤسسة قطر لدمج الاستدامة عبر كافة عملياتها، بدءًا من تعليم الأطفال في منظومة التعليم ما قبل الجامعي بالمؤسسة، واستثماراتها في قطاع البحوث والتطوير والابتكار.
وقال الكواري: «بحسب الخبراء، فإن التقنيات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 موجودة بالفعل، إلا أننا بحاجة لتقنيات تكنولوجية جديدة للوصول إلى أهداف 2050. أعتقد أن هذا يتيح فرصًا هائلة للتقدّم الاقتصادي، ولروّاد الأعمال لتطوير الشركات الجديدة ومساعدة الشركات على النمو، وهنا يُمكن أن تؤدي قطر دورًا هامًا من خلال الاستثمارات التي تقوم بها اليوم لتكون جزءًا من الحل في 2050».
كذلك أكّد السيد بورج بريند، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انضم إلى المؤتمر افتراضيًا، على الدور المحوري الذي سوف تلعبه وسائل التكنولوجيا خلال السنوات القادمة، مشيرًا إلى الإنجازات الهامة التي سوف نشهدها في المستقبل.
من جانبه تحدّث السيد دومينيك جينيتي، الرئيس والمدير العام لشركة إكسون موبيل قطر، عن رؤى إكسون موبيل حول العمل من أجل مستوى أقل من انبعاثات الكربون في المستقبل، مسلطًا الضوء على علاقة الشركة طويلة الأمد وتعاونها الوثيق مع دولة قطر.
وقال: «نفخر بتاريخنا الطويل من العمل مع دولة قطر، وقد نجحنا على مدى أكثر من نصف قرن في بناء علاقة وثيقة وصداقة قائمة على التعاون والنجاح المشترك والثقة والاحترام المتبادل. ونحن ملتزمون بدورنا لتعزيز استراتيجية الاستدامة في قطر وفقاً لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وخفض مستوى الانبعاثات الكربونية تماشيًا مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 واتفاق باريس للمناخ».

سعود العطية: ندرس سوق الكربون.. الإجراءات الجماعية تضمن النجاح 
ركّزت الجلسة النقاشية الثانية في المؤتمر على موضوع «التخفيف من آثار تغيّر المناخ والتعامل معه في دولة قطر»، وتطرقت لمناقشة الخطط والمبادرات ونتائج البحوث المتعلقة برصد انبعاثات الغازات الدفيئة، وتخفيضها، وموازنتها بهدف التخفيف من حدة تغير المناخ، في حين تناولت الجلسة الثالثة بعنوان «سوق الكربون والتسعير» دور أدوات السوق في دعم التدخلات المستقبلية المتعلقة بتغير المناخ.
وقال سعادة السيد سعود بن عبدالله العطية، الوكيل المساعد للشؤون الاقتصادية في وزارة المالية بدولة قطر، وعضو مجلس إدارة في صندوق قطر للتنمية،: «تعمل دولة قطر على دعم الجهود العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية. وفي إطار استراتيجية التغير المناخي، نعمل على دراسة سوق الكربون، وندرك ضرورة اتخاذ الاجراءات الجماعية لنتمكن من التطبيق بنجاح».
وأضاف: «إن إدخال تسعير الكربون لم يعد مجرد خيار، وبالتالي تضاعفت جهودنا، ونتطلّع إلى أن نخرج بخطة موثوقة قريبًا».