تضافرت جهود كافة الجهات العاملة في الدولة طيلة الاشهر القليلة الماضية من اجل مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد- 19، حيث وضعت تلك الجهات الخطط الاحترازية والاجراءات الوقائية للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، ومن بين تلك القطاعات كان القطاع المالي والمصرفي في الدولة متميزا في اتخاذ مجموعة من الاجراءات لموجهة التحديات التي فرضها فيروس كورونا المستجد، من حيث آليات التباعد الاجتماعي والحرص على توفير العديد من الحلول البديلة لتقديم الخدمات المالية والمصرفية على اكمل وجه دون انقطاع، بل وطرح منتجات جديدة تواكب متطلبات المرحلة الماضية.
الى ذلك، فقد نشطت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى شركات التأمين واعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل وشركات ومحال الصرافة وشركات التمويل والاستثمار على تطوير منتجاتها عبر التحول الى الحلول التكنولوجية او ما تعرف بالتكنولوجيا المالية التي سهلت العديد من المعاملات المالية المتنوعة.
وكان مصرف قطر المركزي بصفته جهة الاشراف والرقابة على القطاع المصرفي في الدولة قد وجه منذ الايام الاولى لجائحة كوورنا المستجد مجموعة من التعاميم التي تجاوز عددها 25 تعميما، جانب منها تعلق بتنظيم الاعمال المالية والمصرفية وتطوير الخدمات المصرفية لفائدة العملاء بالاضافة الى اطلاق حزمة من الاجراءات لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد على غرار دعوة البنوك والمصارف الى تعليق الاقساط البنكية او تخصيص نافذة اعادة شراء بقيمة 50 مليار ريال لتوفير السيولة او الاشراف والتنسيق مع بنك قطر للتنمية لتنفيذ برنامج الضمان الوطني. في المقابل هناك بعض التعاميم الاخرى التي تدخل ضمن الاجراءات الاحترازية والطارئة لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا فيروس كوفيد.
وقد تضمنت تلك التوصيات التي عممها مصرف قطر المركزي على كافة المؤسسات المالية والمصرفية الخاضعة لرقابته واشرافه حزمة من القواعد الاجرائية وفي مقدمتها دعوة المؤسسات المالية الى بداية تفعيل خططها الاستراتيجية الخاصة بمواجهة هكذا حالات طارئة بما يضمن تحقيق هدفين اساسيين، اولهما المحافظة على استمرارية العمل المالي والمصرفي في الدولة وضمان عدم حدوث أي خلل في المنظومة المالية في الدولة بالاضافة الى توفير كافة الخدمات المالية والمصرفية لجمهور العملاء على اكمل وجه ووفقا لافضل معايير الجودة المعهودة. اما الهدف الثاني فيتمثل في تحقيق اعلى معايير التوقي من انتشار هذا الفيروس، خاصة في الاماكن التي تشهد اقبالا كبيرا من قبل العملاء لاتمام معاملاتهم المالية والمصرفية، والتي تكون عادة في الفروع المصرفية والمالية في الدولة.
كما استمر مصرف قطر المركزي يقوم من خلال اداراته المختصة بالتنسيق مع الجهات الرقابية والصحية في الدولة من اجل العمل على المتابعة الفورية لمختلف المستجدات، بالاضافة الى توفير الدعم اللازم للمؤسسات المالية والمصرفية في الدولة وللرد على استفساراتهم المختلفة خلال هذه المرحلة، وذلك من اجل تطبيق اعلى معايير السلامة، حيث جاءت تلك الاستعدادات الطارئة ضمن حرص مصرف قطر المركزي على التزام جميع المؤسسات المالية بالاحتياطيات والاجراءات الوقائية لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد والمعروف بفيروس كوفد-19 بالاضافة الى الالتزام بالتعليمات والارشادات التي تصدرها وزارة الصحة عبر جميع وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي.
كما دعا مصرف قطر المركزي الى مراجعة وتفعيل خطط استمرارية الاعمال بكل مؤسسة مالية حسب التعليمات والارشادات الصادرة من قبل المركزي تحسبا لاي توقف للاعمال وفقا لاي توجيهات تصدر من السلطات الرسمية بالدولة، مشددا في ذات الاطار على المؤسسات المالية العاملة في الدولة بضرورة تقييم خطط استمرارية الاعمال من حيث شمولها على سيناريوهات متعددة تتناسب مع المخاطر المحتملة للاعمال وفقا لمراحل انتشار الوباء. كما دعا مصرف قطر المركزي الى تقييم القدرة على تنفيذ السيناريوهات الموضوعة خلال فترات مناسبة لضمان استمرارية الاعمال وفقا لكل سيناريو بما يضمن عدم حدوث أي انقطاع مؤثر للاعمال في أي وقت من الاوقات، مع تقييم مدى توفر مواقع بديلة كافية لتنفيذ خطط استمرارية الاعمال وفقا للسيناريوهات المفترضة. وطالب مصرف قطر المركزي مختلف المؤسسات المالية العاملة في الدولة وضع الخطط اللازمة لامكانية العمل عن بعد باستخدام الوسائل الالكترونية المناسبة في حالات تعذر العمل بالمواقع الرئيسية او الفرعية للمؤسسة وتثقيف وتوعية الموظفين بهذا الشأن.
وشدد مصرف قطر المركزي على المؤسسات المالية العاملة في الدولة بضرورة حث العملاء من خلال الرسائل النصية SMS على الاستفادة من وسائل الدفع الالكترونية عبر تطبيقات الهواتف الذكية او المواقع الالكترونية او اي وسائل اخرى عن بعد لانجاز معاملاتهم المصرفية دون الحاجة الى مراجعة المؤسسة او فروعها الا في حالات الضرورة القصوى مع توعية العملاء وحثهم على استخدام البطاقات المصرفية بدلا من التعامل بالاوراق النقدية الورقية.
واكد مصرف قطر المركزي على ضرورة قيام المؤسسات المالية والمصرفية بضرورة تقييم مدى كفاية البنية التحتية لتقنية المعلومات بشكل استباقي واختبار قدرتها على مواجهة الهجمات الالكترونية المحتملة وقدرتها على تعزيز الاعتماد على الخدمات المالية والمصرفية عن بعد. وطالب مصرف قطر المركزي جميع المؤسسات المالية بضرورة توفير جميع مستلزمات التعقيم والحماية الصحية وفقا لارشادات وزارة الصحة لجميع الموظفين والعملاء بما في ذلك التعامل من خلال اجهزة الصراف الالي وماكينات نقاط البيع.
ونوه مصرف قطر المركزي الى ضرورة التزام جميع المؤسسات المالية التام بهذه التعليمات او اي تعليمات اخرى كتابية او من خلال اجهزة الاعلام تصدر من مصرف قطر المركزي او وزارة الصحة او الجهات الرسمية الاخرى المعنية في الدولة.
وجه عدد من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة مجموعة من الرسائل النصية SMS تضمنت دعوة صريحة لعملائها الى ضرورة البطاقات المصرفية بدلاً من النقود الورقية عند الدفع، مشددا على ضرورة ان يقوم العميل بإدخال البطاقة بنفسه داخل أجهزة نقاط البيع واستخدام مطهر اليدين بعدها، داعية في ذات الاطار الى ضرورة انجاز جميع المعاملات من خلال تطبيقات الهاتف الجوال بكل أمان أو الخدمات المصرفية عبر الانترنت المتوفرة على مدار الساعة. واوضحت تلك البنوك والمصارف الاسلامية ان هذه الدعوة تأتي في إطار جهود الدولة للتقليل من فرصة انتقال فيروس كورونا مشددا على ان الوقاية خيرٌ من ألف علاج. وكان المركزي دعا في وقت سابق البنوك الى عدم اعادة طرح او تسليم المبالغ النقدية المودعة من قبل العملاء وضرورة تخزينها في مغلفات بلاستيكية وتودع في المركزي.
وعلى مستوى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى شركات التأمين واعادة التأمين والتكافل واعادة التكافل وباقي المؤسسات المالية العاملة في الدولة والمرخصة من قبل الجهات الرقابية والاشرافية في الدولة، فقد اتخذت تلك المؤسسات والشركات مجموعة من الاجراءات التي تتماشى مع التوصيات والتعليمات الصادرة عن الجهات الرقابية والاشرافية واللجان المختصة، حيث قامت تلك المؤسسات المصرفية والمالية العاملة في الدولة بتعديل خارطة عمل فروعها المالية والبنكية والمصرفية، اما من خلال تعليق نشاط بعض الفروع المالية والبنكية بصفة مؤقتة على ان يتم اعادة تشغيلها بما يتوافق مع مراحل الرفع التدريجي للقيود لمواجهة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد -19، او من خلال تعديل مواعيد فتح وتشغيل بعض الفروع وبالاخص الفروع التي تشهد اقبالا كبيرا من قبل العملاء وعلى وجه التحديد داخل المجمعات التجارية. كما قامت تلك المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في الدولة بتقليص عدد العاملين والكوادر المالية والمصرفية المباشرين من المكاتب من خلال تحويل عملهم من المنازل في اطار عمليات تطبيق التباعد الاجتماعي وتقليص الاختلاط بشكل عام داخل تلك المؤسسات المصرفية والمالية العاملة في الدولة.
كما عمدت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى شركات التأمين واعادة التأمين والتكافل واعادة التكافل وباقي المؤسسات المالية العاملة في الدولة والمرخصة من قبل الجهات الرقابية والاشرافية في الدولة الى توفير موظفي حراسة مهمتهم مراقبة حرارة المراجعين والعملاء قبل الدخول الى تلك الفروع بالاضافة الى مراقبة تطبيق احتراز بالاضافة الى مدى التزام العملاء وكافة المراجعين بارتداء الكمامات والقفزات، بالاضافة الى توفير وسائل تعقيم ومعقمات في داخل الفروح وحتى بجنب اجهزة الصراف المنتشرة في مختلف مناطق الدولة، وذلك من اجل توفير اعلى قدر ممكن من الحماية والوقاية للعملاء عند مراجعتهم للفروع المصرفية والمالية والتي خضعت هي بدورها الى عمليات تقييم بشكل دوري ومستمر على مدار الاسبوع من اجل ضمان اكبر قدر الحماية والوقاية كذلك بالنسبة للموظفيين والكوادر العاملة داخل الفروع المالية والمصرفية والبنكية المختلفة.
وحرصت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى شركات التأمين واعادة التأمين والتكافل واعادة التكافل وباقي المؤسسات المالية العاملة في الدولة والمرخصة من قبل الجهات الرقابية والاشرافية على انجاح الانتقال السريع نحو استخدام الخدمات المالية عبر التطبيقات المصرفية المتوفرة، مع العمل على تطوير تلك التطبيقات بشكل مستمر، حيث تجاوز متوسط الخدمات البنكية والمصرفية التي تنفذ من خلال التطبيقات الهاتفية ما لا يقل عن 90 خدمة مصرفية الكترونية تشكل منها الخدمات الاساسية جانبا كبيرا من تلك الخدمات، حيث سجل تحولا كبيرا في مستوى استخدام تلك الخدمات المصرفية الاكترونية حيث اصبح الاقبال كبيرا على تنفيذ كافة المعاملات المالية والمصرفية عبر الهاتف الجوال من اجل ربح الوقت وفي نفس الوقت تقليص الاختلاط والاكتظاظ في الفروع المالية والمصرفية المختلفة.
الى ذلك، فقد نوه رجل الاعمال والمستثمر يوسف ابوحليقة والخبير المالي في حديثه لـ لوسيل الى اهمية الاجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، من قبل كافة البنوك العاملة في الدولة وباقي المؤسسات المالية العاملة في الدولة مشددا على اهمية اتباع مختلف اجراءات السلامة التي تم الاعلان عنها والتي ساهمت في تقليص عدد الاصابات بفيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، منوها بمسارعة كافة البنوك ومختلف المؤسسات المالية لدعم مجهودات الدولة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد وبما يعكس التنسيق المميز بين مختلف المؤسسات العاملة في الدولة من جهة والجهات الاشرافية والرقابية العاملة في الدولة بمختلف آليات اشرافها.