تحليل QNB: صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هيكلية

لوسيل

الدوحة - لوسيل


كما كان متوقعاً، أصدر بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) حزمة كبيرة من الحوافز النقدية في اجتماعه الأخير المنعقد في 4 أغسطس 2016. وشملت حزمة التحفيزات تخفيضاً لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.25%، وهو أدنى مستوى للفائدة في تاريخ البنك البالغ 322 سنة، إضافة إلى استئناف برنامج التيسير الكمي لخفض معدلات الفائدة على السندات الحكومية وسندات الشركات طويلة الأجل. كما تضمنت حزمة التحفيزات أيضاً خطة تمويل طويلة الأجل تهدف لضمان تمرير الخفض في أسعار الفائدة إلى الأسر والشركات. كما ألمح البنك إلى أنه من المحتمل أن يقوم باتخاذ المزيد من التدابير في وقت لاحق من هذا العام. وقد جاءت هذه الحزمة الضخمة من التحفيزات رداً على الآفاق الاقتصادية المتدهورة في المملكة المتحدة في أعقاب التصويت غير المتوقع لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. ولكن في حين أن التحفيز النقدي قد يفيد في التخفيف من بعض الآثار السلبية للخروج من الاتحاد، إلا أنه لا يستطيع القضاء تماماً على تلك الصدمة.
تشير دلائل مبكرة على أن الاقتصاد البريطاني قد شهد تباطؤاً واسع النطاق منذ التصويت على الخروج من الاتحاد. ومن المتوقع أن تزيد حدة التباطؤ الاقتصادي، كما لا يُرجح أن تزول الآثار السلبية الناتجة عن حالة عدم اليقين نظراً لأن المملكة المتحدة لم تشرع بعد في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن ترتيبات ما بعد الخروج من الاتحاد والتي قد تستغرق ما يصل إلى عامين. ونتيجة لذلك، قام بنك إنجلترا بتخفيض توقعاته للنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة بمعدل تراكمي بلغ 2.5 نقطة مئوية حتى عام 2019. ويعدّ ذلك أكبر تخفيض ربع سنوي لما يقرب من عقدين من الزمان، كما أنه يمثّل مؤشراً لحجم الصدمة الماثلة في الخروج من الاتحاد الأوربي.
هل ستنجح حزمة التسهيلات النقدية الجديدة في تحفيز اقتصاد المملكة المتحدة؟ قد تنجح التدابير الجديدة في تقليص كلفة الاقتراض للأسر والشركات، لكن ذلك سيكون هامشياً. في الواقع، إن الصدمة التي حدثت لاقتصاد المملكة المتحدة ليست مالية بل هيكلية. ومهما يكن، فلا يمكن للسياسات النقدية أن تولّد اتفاقات تجارية جديدة للمملكة المتحدة أو أن تلقي مزيداً من الضوء على ما ستكون عليه المملكة المتحدة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي أو أن تعوض عن فقدان الانتاجية أو تباطؤ نمو القوى العاملة المحتمل حدوثهما جراء الخروج من الاتحاد الأوربي. ومن أجل مواجهة ذلك، يتعين اتخاذ تدابير أخرى من قبل صناع القرار الآخرين في المملكة المتحدة.

QNB