اتهمت كييف موسكو بالتخطيط لإثارة اضطرابات في أراضيها، فيما يبدي المجتمع الدولي قلقه من تصعيد التوتر بين البلدين على خلفية شبه جزيرة القرم.
ووضعت أوكرانيا قواتها في حالة تأهب على طول خط التماس مع القرم وفي شرق البلاد بعدما أعلنت روسيا أنها أحبطت اعتداءات خططت لها كييف في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014 إثر استفتاء اعتبره الغربيون غير قانوني.
وكانت الاستخبارات الداخلية الروسية اتهمت كييف بتنظيم عمليات توغل عدة لـ مخربين إرهابيين في بداية أغسطس في القرم، انتهت بمواجهات مسلحة وأسفرت بحسب موسكو عن مقتل عنصر في الاستخبارات وجندي روسي.
روسيا من جهتها أعلنت الجمعة، أنها نشرت أحدث طراز من منظومة إس-400 الدفاعية المضادة للطيران والصواريخ في شبه جزيرة القرم.
وجاء في بيان عسكري نقلته وكالات الأنباء الروسية أن كتيبة روسية تتخذ من القرم مقرا تلقت منظومة الدفاع المضاد للطيران تريومف ، دون أن يحدد مكان نشر هذه المنظومة.
وصرح رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، بأن ما تتهم موسكو كييف به يشكل جريمة بحق روسيا والشعب الروسي ، على ما نقلت وكالات الأنباء.
وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يقطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا إن لم تتوافر وسائل أخرى للتأثير على الوضع . ومع ازدياد حدة التوتر أعربت الولايات المتحدة الخميس عن القلق البالغ ودعت الجانبين إلى تفادي أي تصعيد . ودعا الاتحاد الأوروبي على لسان وزيرة خارجيته فيديريكا موغيريني إلى تجنب أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد ، مجددا دعمه لـ السيادة الأوكرانية.
وقالت موغيريني في بيان: إن الاتحاد الأوروبي يدين ولا يعترف بالضم غير الشرعي لشبه جزيرة القرم من قبل روسيا في العام 2014.
بدوره، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت على أهمية أن تعالج أوكرانيا وروسيا عبر الحوار التوتر الأخير بالنسبة إلى الوضع في القرم . ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغربيين إلى تحذير كييف من إجراءات خطيرة يمكن أن تكون لها أسوأ العواقب . وسط هذه الأجواء، أعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تراقب تطور الوضع في أوكرانيا، الجمعة أنها ضاعفت عدد مراقبيها على الحدود مع القرم.
وتنفي أوكرانيا بشدة الاتهامات الروسية، كما طلبت في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي الخميس من روسيا تقديم أدلة على اتهاماتها التي شككت فيها أيضا الولايات المتحدة والحلف الأطلسي.
وحذر بوتين الغربيين من أن اللقاء المرتقب في بداية سبتمبر على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين والذي سيجمعه بنظيره الأوكراني بترو بوروشنكو والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل لن يكون له أي معنى في الظروف الراهنة.
وكانت وساطة هولاند وميركل أدت في فبراير 2015 إلى اتفاقات مينسك من أجل تسوية سياسية للنزاع الأوكراني، لكنها أفضت فقط إلى تخفيف حدة المعارك في شرق أوكرانيا.
ومنذ نشوب الأزمة بين البلدين قررت روسيا إلغاء ما يعرف بـ السيل الجنوبي الذي ينقل الغاز إلى أوروبا ويمر عبر أوكرانيا لتستعيض عنه بسيل آخر يتجه إلى تركيا.
جاء خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا في وقت سابق، الذي أرجع القرار إلى موقف الاتحاد الأوروبي غير البَنَّاء والظروف التي أحاطت بهذا المشروع وفرضه شروطا تعجيزية.