

قدمت شبكة الجزيرة الإعلامية، العرض السينمائي الأول لفيلم «مستشفى الشفاء.. جرائم مدفونة» من إنتاج منصة الجزيرة 360 التي سيتم تدشينها رسميا في سبتمبر المقبل.
جرى عرض الفيلم بفوكس سينما في واحة الدوحة بمشيرب، بحضور فريق إنتاج الفيلم وعدد من الطواقم الطبية في مستشفى الشفاء، وعدد من المرضى الذين تم نقلهم إلى الدوحة.
وتضمن الفيلم في 44 دقيقة، توثيقا لجرائم الاحتلال الإسرائيلي داخل مجمع الشفاء الطبي، في الفترة من يوم 18 مارس وحتى بداية أبريل 2024، عبر شهادات حصرية قدمها ناجون شهدوا أعمال القتل والتدمير، والتعذيب، والتجويع والاعتقال وكيف مرت ظروف الاعتقال خلال هذا الاجتياح.
ووصفت هذه الشهادات جزءا من الجريمة، ومنها إجبار الطواقم الطبية والمواطنين على دفن الشهداء في قبور جماعية داخل ساحات المستشفى، ليعود الاحتلال بعد ذلك لنبش القبور بالجرافات ودهس الجثامين، تماما كما فعل مع الجثث المتناثرة في الطرقات.
كما سجل المشاركون في شهاداتهم إجبار الاحتلال لبعض المواطنين على تسجيل فيديوهات تدعي وجود عناصر من حماس داخل المبنى ليكون مبررا أمام الرأي العام العالمي لمواصلة الانتهاكات ضد المجمع الطبي، كما سجل الفيلم أيضا أنه تم العثور على 31 جثة في مقابر جماعية بساحات مجمع الشفاء الطبي خلال التصوير، وفيما تم العثور على 49 جثة جديدة عقب الانتهاء من التصوير.
وجاء الفيلم بإشراف عام من السيد جمال الدين الشيال مدير منصة الجزيرة 360، وتنفيذ الإنتاج كل من إبراهيم صابر ومحمد العادلي والسيناريو محمود أبو غلوة، والإخراج لعبادة البغدادي.
وعقب العرض أقيم حوار مفتوح مع فريق انتاج ومخرج الفيلم، حيث أكد السيد إبراهيم صابر منتج مشارك أن كل ما شاهده العالم عبر البث الحي لم يكن سوى قطرة دم في سيل من الدماء لم يتوقف برصاص ونيران الاحتلال الإسرائيلي، وسوف تخرج الشهادات المروعة التي يهتز لها العالم واحدة تلو الأخرى حتى يشعر قليلا بما عايشناه، لافتا إلى أن أولى هذه الشهادات هو فيلم «مستشفى الشفاء.. جرائم مدفونة «والذي يعتبر حلقة مهمة في سلسلة توثيق هذه الجرائم، وما حدث خلال مدة اجتياح الاحتلال للمستشفى والذي كان مصدر أمان وشفاء للناس قبل حرقه ودفن الجثث في مقبرة جماعية.
ومن جهته أكد المخرج عبادة البغدادي أهمية التوثيق عبر الفيلم الذي يحمل شهادات للتاريخ، لافتا إلى وجود الكثير من التحديات في إنتاج الفيلم بداية من صعوبة التواصل مع الطواقم التنفيذيين والأشخاص الحقيقيين الذين قاموا بالمشاركة في الفيلم، ورفع المواد المصورة في ظل الحصار، كما لم تتوفر سوى كاميرا واحدة طيلة مرحلة الإنتاج، ونتيجة لذلك تم تصوير اللقطات من المتحدثين من أكثر من زاوية وفي أكثر من مكان حتى لا نقع في الرتابة وليظهر أيضا مزيدا من المصداقية.
أما محمد العادلي المنتج المشارك فقال إن هناك أبطالا حقيقيين وراء العمل في غزة من إعلاميين وصحفيين ساهموا في هذا العمل، مؤكدا أن عرض الفيلم ليس للمشاهدة والبكاء على ما جرى، ولكنه وثيقة تخبر العالم بما جرى ممن سجلوا شهاداتهم في الفيلم على الرغم من أنهم ما زالوا تحت القصف والحصار، لافتا إلى أن أحد من شاركوا في الفيلم قال لم نعد نريد شيئا من العالم.. وهذه في حد ذاتها أبلغ رسالة للعالم بأن هناك جرائم ما زالت مستمرة ويحاول الاحتلال دفنها.
وأضاف أن الفيلم تمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية وسوف تكون له عروض في مختلف أنحاء العالم ليصل صوت أهل غزة، منوها بأن منتجي الفيلم سعوا ليكون الفيلم ضمن الوثائق أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مسؤولي الاحتلال وفي هذا الصدد سوف يعرض على المدعى العام لجنائية الدولية.
«العرب» التقت اثنين من المسؤولين في منصة الجزيرة 360، عقب عرض الفيلم وهما السيد جمال الدين الشيال مدير منصة الجزيرة 360، والسيد عواد جمعة مدير البرامج الأصيلة في المنصة، للتعرف على منصة الجزيرة الجديدة والتي سيتم افتتاحها رسميا في سبتمبر المقبل وسيتم نشر اللقاءين في وقت لاحق.
وقال السيد جمال الدين الشيال مدير منصة الجزيرة 360، إن الفيلم يعتبر أول وثائقي يوثق جرائم الاحتلال في مجمع الشفاء الطبي الذي كان واحدا من أهم معالم الحياة في قطاع غزة، وكذلك جرائم الاحتلال بحق الشعب ككل، مؤكدا حرص الجزيرة 360 على إنجاز الفيلم في وقت قصير جدا لأننا نعيش حرب إبادة مستمرة لأكثر من نصف عام وفي ذات الوقت أمام حرب سرديات وروايات نراها من جانب جيش الاحتلال وكل من يدافع عنه في محاولات لتجميل هذه الجرائم وإيجاد مبررات مضللة أمام الرأي العام العالمي.
وأوضح الشيال أن منصة الجزيرة 360 تعتبر امتدادا لرسالة شبكة الجزيرة الإعلامية في زمن تحول فيه سلوك المشاهد من مشاهدة المحتوى عبر الأقمار الصناعية، إلى مشاهدة المحتوى من خلال منصات سواء كانت منصات تواصل مثل اليوتيوب وغيرها أو منصات تحت الطلب مثل شاهد ونتفيلكس، لتأتي الجزيرة 360 لتتحرر من خوارزميات المنصات الاجتماعية، كما تتحرر من محاولات حجب المحتوى وتفتح وسيلة مباشرة من جمهور الجزيرة والجمهور في العالم من خلال رقمنة جميع ما أنتجته الجزيرة من أرشيف منذ 1996 وهو ما يقدر بخمسين ألف ساعة من البرامج وإنتاج برامج جديدة وحصرية فقط لمشاهد هذه المنصة.
ومن جهته قال السيد عواد جمعة، المنصة هي عبارة عن بيت الجزيرة المستقبلي، يجمع كل ما أنتجته الجزيرة عبر 27 سنة من إرث من 1996 إلى يومنا هذا، نقوم برقمنة كل ما هو أرشيف الجزيرة، وسوف تنتج أعمالا جديدة بحلة جديدة، ترقى إلى المشاهد العربي والعالمي وتنافس بها المنصات الكبرى سواء في الوطن العربي أو على المستوى الدولي مثل نتفليكس أو أبل تي في وغيرهما، حيث نطمح في المنصة الى أن نقدم رواية عربية عابرة لكل الحدود.