بدأت المفوضية الأوروبية أمس بوضع قواعد جديدة من شأنها إرغام جزء كبير من الأعمال المالية في لندن على المغادرة إلى الاتحاد الاوروبي بعد مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط استياء لندني كبير.
وهي مسألة شديدة الحساسية في وقت يأمل كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي في إطلاق وشيك لمفاوضات بريكست، بعد أيام من انتخابات تشريعية خسر فيها حزب المحافظين بقيادة رئيسة الوزراء تيريزا ماي الأغلبية المطلقة في البرلمان.
وطرح نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس القواعد الجديدة قبل المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي بعد إجراء أي تعديل قد يطرأ.
ويشغل موضوع غرف المقاصة، الدعامة المالية التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي تعتبر مصدرا للربحية حيزا جوهريا في الاقتراحات. وتعمل شركات المقاصة كوسيط بين البائع والمشتري لضمان سلامة الصفقات وتتقاضى اموالا عن هذه الخدمة.
وهي بذلك تساهم في استقرار النظام المالي والحد من مخاطره.
وتتركز الغالبية الكبرى لهذه الأعمال التي تتم باليورو في لندن.
وكان دومبروفسكيس عرض بداية مايو خيارين محتملين قبل تقديم مشروعه: إما تحسين إشراف السلطات الأوروبية في ما يخص كيانات دول أخرى (أي البريطانية منها عندما تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، وإما نقل مقر هذه الغرف إلى داخل أراضي الاتحاد.
وفي مقابلة نشرتها مؤخرا صحيفة صنداي تلجراف حذر مدير عام بورصة لندن الفرنسي كزافييه روليه من أن ذلك سيشكل فوضى تامة. لم يجر البحث في كافة التداعيات ، معتبرا أن المباحثات مع السلطات الأوروبية كان يجب أن تمتد لاكثر من شهر واحد.
والشهر الماضي عبر مايلز سيليك الرئيس التنفيذي لمجموعة ذاسيتي-المملكة المتحدة عن غضبه بالقول إن فرض نقل أعمال (المقاصة) باليورو سيقود إلى اضطراب وتفكك واهتزاز الثقة بالسوق .
وتابع سيليك سيكون ذلك مدمرا للأشخاص والأعمال في بريطانيا وأوروبا. الأمر ليس في مصلحة أحد ويمكن تجنبه .