أعلنت الحكومة العراقية، أمس الإثنين، ارتفاع أعدد النازحين في عموم البلاد إلى 3.6 مليون نازح، في وقت حذر فيه مسؤول عراقي من كارثة إنسانية تواجه النازحين جراء نفاد الأموال المخصصة لدعمهم.
وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت في فبراير الماضي وصول عدد النازحين في العراق إلى 3.2 مليون نازح.
وقال جاسم محمد، وزير الهجرة والمهجرين العراقي، في بيان أصدره أمس إن أعداد النازحين من المحافظات التي سيطر عليها تنظيم الدولة منذ عامين بلغت 3.6 مليون نازح، منتشرين في محافظات إقليم شمال العراق والوسطى والجنوبية . ولفت الوزير في بيانه إلى عودة 600 ألف نازح إلى مناطق سكناهم الأصلية خلال العامين الماضيين.
رعد الدهلكي رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان حذر أمس من كارثة إنسانية قد تحل بالنازحين في عموم البلاد، إثر نفاد الأموال المخصصة لدعمهم من قبل الحكومة.
وقال الدهلكي: لم تعد بإمكاننا مساعدة وإغاثة العوائل النازحة لنفاد الأموال المخصصة لهم بعد تزايد أعدادهم في الآونة الأخيرة بسبب العمليات العسكرية التي تشهدها مناطقهم لتحريرها من دنس داعش الإرهابي من جهة، وكذلك لعدم عودة الكثير من العوائل إلى مناطقهم المحررة من ناحية أخرى . وطالب المسؤول حكومة بلاده والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين بتشكيل وفود حكومية وسياسية من أجل جلب الأموال اللازمة من الدول المانحة لانتشال وإغاثة النازحين العراقيين . وحذّر من أن عدم تحرك الجهات المعنية وبقائهم مكتوفي الأيدي تجاه ما يتعرض له النازحون سيتسبب بكارثة حقيقية تصعب السيطرة عليها . وبخلاف برامج دعم النازحين في عموم البلاد وبرامج عودتهم إلى مناطقهم الأصلية التي تأثرت بشكل كبير جراء الأزمة المالية، هناك تأكيدات رسمية بتوفر الأموال الخاصة لإغاثة هؤلاء من مدينة الفلوجة، غربي العراق، التي تشهد منذ 23 مايو الماضي حملة عسكرية لاستعادتها من قبضة تنظيم الدولة.
وكانت لجنة المهجرين البرلمانية العراقية المتخصصة بشؤون النازحين أعلنت مؤخراً عن ضياع 50% من الأموال المخصصة لهم بسبب الفساد بالعراق مؤكدة امتلاكها وثائق تثبت ذلك.
وأوضح مقررها النائب أحمد السلماني أن هناك خرقاً مالياً صاحب عمل اللجنة المكلفة بتوزيع الأموال على النازحين، ولو صرفت هذه الأموال بشكل دقيق ومنصف لخفّفت من معاناة الأسر العراقية النازحة كثيراً . وقالت الأمم المتحدة مؤخرا إنها بحاجة عاجلة إلى 500 مليون دولار لمتابعة البرنامج الإنمائي الخاص بالنازحين العراقيين بسبب ضعف التمويل، داعية الدول المانحة للمساعدة في تنشيط هذا الملف، محذرةً من توقف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ما قد يسبب حصول كارثة إنسانية في العراق. وحسب دوائر عراقية برلمانية فإن شبهات فساد تتعلق بمبالغ مخصصة للنازحين وصلت إلى تريليون دينار عراقي، فضلاً عن 500 مليون دولار من المملكة العربية السعودية و100 مليون دولار أخرى من عدة دول حول العالم.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا أنها تقوم بتوفير ما يقارب 155 مليون دولار أمريكي كمساعدات إنسانية إضافية للنازحين والمتضررين العراقيين جراء النزاع في داخل العراق والمنطقة بمجملها والذين هم في أمس الحاجة للدعم.
ويرفع هذا المبلغ الأخير من سقف مجمل المساعدات الإنسانية التي قدمتها الولايات المتحدة إلى العراق استجابة للوضع الإنساني إلى ما يزيد على 778 مليون دولار أمريكي منذ بدء السنة المالية للعام 2014.