فرص واعدة بعد فتح الاقتصاد في زمن كورونا

انتعاش سوق الطعام الحلال للشركات القطرية والعربية

لوسيل

أحمد فضلي

أعاد تفشي فيروس كوورنا المستجد كوفيد- 19 في العديد من العواصم العالمية، وفي مقدمتها الدول الأوروبية والأمريكية والآسيوية، الحديث عن سوق المنتجات الحلال وعلى وجه الخصوص الطعام الحلال بدرجة كبيرة، حيث من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تسجيل طفرة كبيرة ونمو متسارع في المنتجات الغذائية ذات الاستهلاك الآدمي سواء كانت في شكل منتجات وأطعمة معلبة، أو حتى من خلال سلاسل المطاعم.

ويتوقع الخبراء والمختصون أن تطرح العديد من الفرص الاستثمارية لسوق الأطعمة الحلال في المناطق الأوروبية والأمريكية والآسيوية نتيجة عدة عوامل أساسية ستكون هي بمثابة المحفز الرئيسي لتلك الفرص الاستثمارية وعلى وجه الخصوص مع بداية فتح الاقتصاد العالمي وعودة الحياة بشكل تدريجي إلى سالف طبيعتها ونشاطها بالإضافة إلى عودة مستويات الاستهلاك والطلب العالمي والفردي إلى المستويات الطبيعية المعتادة حتى وإن أخذت تلك العودة التدريجية فترة من الزمن، خاصة أن بعض التأثيرات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 ومنها تواصل بعض المخاوف من عودة تفشي الفيروس مرة أخرى، خاصة في عدم التوصل إلى لقاح ودواء لهذا الفيروس على الأقل إلى منتصف العام المقبل.

ويرجع الخبراء والمختصون ورجال الأعمال العوامل والأسباب التي من شأنها أن ترفع من مستويات نشاط سوق الغذاء الحلال والمنتجات المتطابقة مع معايير الشريعة الإسلامية، إلى ثلاثة عوامل أساسية، أولها هي أن كل الأغذية الحلال تخضع الى قواعد صارمة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بالذبائح واللحوم والتي تشدد على أن تكون مذبوحة بطريقة صحية وسليمة على أن تقتصر الذبائح على اللحوم التي أحلها الله من أنعام وطيور وأسماك، أما السبب الثاني فهو يتعلق بضرورة تحري النظافة واختيار أجود الأطعمة وأكلها بطريقة متوازنة، أما السبب الثالث فهو يتعلق بالعامل النفسي الذي سيتكون لدى المستهلك الأوروبي والأمريكي وحتى الآسيوي، حيث سيلاحظ الانخفاض الكبير في مستوى حالات الإصابة وحتى حالات الوفاة بسبب فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، مقارنة بالدول الغربية التي انتشر فيها بطريقة كبيرة وأصاب ملايين الأشخاص هناك كما حصد مئات آلاف الأرواح في تلك الدول.

6 تريليونات دولار

إلى ذلك، ووفقا لإحصائيات رسمية اطلع عليها رمضانيات فإن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد والمعروف بفيروس كوفيد 19 بلغ إلى حدود ظهر الخميس 7 مايو 3588773 مصابا ونحو 247503 حالات وفاة، وبلغ عدد المصابين في القارة الأمريكية 1507148 مصابا و81070 حالة وفاة في حين بلغ عدد المصابين في القارة الأوروبية نحو 1593828 مصابا مع تسجيل 147780 حالة وفاة وذلك في الأربعة والعشرين الساعة السابقة ليوم أمس الخميس، في حين تقل تلك الأعداد بكثير في المنطقة العريية والمنطقة الإفريقية بشكل كبير، حيث لم تتخط مستوى 40 ألف إصابة في كل المنطقة العربية والقارة الإفريقية لتسجل أقل عدد ممكن من الإصابات على المستوى العالمي مقارنة بمختلف الدول والقارات الأخرى التي سجلت منذ تفشي فيرو س كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 والتي سجلت مستويات عالية وكبيرة في مستوى الإصابات المسجلة في كل 24 ساعة وخاصة في المنطقة الأوروبية التي تعد أكثر المناطق تضررا بتفشي هذا الفيروس بشكل كبير وفقا للإحصائيات الرسمية المعلنة.

وبالرجوع إلى سوق الأغذية الحلال والمنتجات الغذائية والزراعية التي تتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، فإن حجم هذا السوق سجل في السنوات الأخيرة نموا كبيرا ويتوقع أن يواصل ارتفاعه مستقبلا حتى قبل أن يظهر فيروس كورونا المستجد، حيث يتوقع أن تصل القيمة السوقية للمنتجات الحلال وسوق الأطعمة بحلول العام 2050 إلى ما لا يقل عن 6 تريليونات دولار أمريكي تصل قيمتها إلى 10 تريليونات دولار بنهاية العام 2030، مدفوعا بالعديد من التحويلات الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية، سواء كانت تحولات تتعلق بشكل أساسي بالمستويات الاستهلاكية للأفراد أو تطوير العديد من الشركات المنتجة لتلك الأغذية والمنتجات العربية والإسلامية لإستراتيجياتها الاستثمارية من خلال تطوير المنتجات الحلال والمتطابقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى الدخول في العديد من الأسواق العالمية، وتتصدر الشركات العاملة في منطقة الخليج العربي الصدارة في تلك العمليات بما فيهم الشركات القطرية التي قامت خلال السنوات القليلة الماضية بتوقيع مجموعة من العقود الإستراتيجية للعمل في عدد من الأسواق العالمية في مجال الأغذية والأطعمة الحلال بهدفين إستراتيجين، الأول المساهمة في تحقيق الاكتفاء والأمن الغذائي في الدولة، أما الهدف الإستراتيجي الثاني يتعلق بتحقيق أعلى مستويات الربحية خاصة في الأسواق التي تشهد عمليات استهلاكية كبيرة ولا توجد فيها منافشة كبيرة وهو ما يمكنها بالتالي من تحقيق أداء تشغيلي مهم ينعكس على الإيرادات المالية ومن ثم على مستويات ربحية كافة الشركات التي تعمل في مجال الأغذية والمنتجات الزراعية التي تتوافق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وكمحصلة نهائية تحقيق تدفقات نقدية من خارج الدولة إلى داخلها بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وعلى وجه الخصوص البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من خلال إيداع تلك الأموال والتدفقات النقدية بشكل كبيرة ويرفع من مستوى موجودات تلك البنوك ويرفع من أدائها التشغيلي ويحقق لها كذلك الربحية بشكل غير مباشر.

الأغذية الحلال جاذبة

ويرى الخبراء ورجال الأعمال المختصون في مجال صناعة الغذاء ممن تحدثوا لـ رمضانيات أن سوق المنتجات الحلال وخاصة الأغذية الحلال تجتذب ملايين البشر حتى ممن ليسوا مسلمين في مختلف الدول الغربية لثقتهم العالية في مدى صحة ونظافة الأطعمة الحلال واستجابتها لشروط الصحة العامة، بالإضافة الى جودة مختلف المنتجات الغذائية الحلال والتي أصبحت تنافس بقوة مختلف المنتجات الغذائية الموجودة في الأسواق في ظل التطوير الكبير الحاصل على مستوى الصناعات الغذائية في الدول العربية المسلمة، حيث قامت العديد من الشركات المختصة في هذا المجال بإدخال العديد من التقنيات الحديثة في مختلف سلاسل الإنتاج بدءا من المنتجات الزراعية والحيوانية وصولا إلى المنتج النهائي الذي يوضع على رفوف المجمعات الاستهلاكية الغذائية والمطاعم المختلفة.

كما نوهوا في ذات الإطار إلى التطور الكبير المسجل في مستوى الإنفاق على سوق المنتجات الحلال بمختلف فئاتها وتصنيفاتها، حيث قدروا أن يكون سوق مختلف المنتجات الحلال والتي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية قد تجاوز 4 تريليونات دولار أمريكي، متوقعين أن يرتفع هذا الرقم بشكل مطرد خلال السنوات المقبلة، وعلى وجه الخصوص بعد بدء فتح الاقتصاد العالمي، منوهين إلى جود فرص استثمارية مهمة في هذا القطاع بالنسبة للشركات القطرية والمستثمرين القطريين وبالأخص ممن اكتسبوا الخبرة في هذا المجال، وتكونت لديهم القدرة على إدارة المخاطر ضمن هذا القطاع، موضحين أن العديد من الشركات العالمية قد انسحبت جزئيا أو كليا من سوق الغذاء العالمي نتيجة خسائر بسبب جائحة كورونا وقد يتطلب عودتها فترة من الزمن، وبالتالي تركت حصتها السوقية مفتوحة وعليه يمكن للعديد من المستثمرين المحليين الدخول الى تلك الأسواق والاستحواذ على تلك الحصص ووضع قدم في مجال صناعة الغذاء الحلال.

نمو كبير

وفي هذا الإطار، يقول رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبوحليقة إن سوق المنتجات الحلال وخاصة المتعلق بالأطعمة والصناعات الغذائية شهد نموا كبيرا شأنه شأن الاقتصاد الإسلامي الذي تطور بشكل كبير مع ارتفاع الإنفاق العالمي على هكذا منتجات، نتيجة عوامل مختلفة منها ارتفاع عدد الجاليات المسلمة في الدول الغربية والتي تبحث وتتحرى دوما عن الغذاء الحلال المتوافق مع الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى السفر الدائم للوفود الإسلامية إلى تلك الدول وبالتالي رفع هذان العاملان من مستويات الاستهلاك الغذائي الحلال، كما أن العديد من الأجانب قاموا بتجربة الغذاء الحلال وبالتالي تعود على استهلاكه، ومع تفشي فيروس كورونا والتقارير التي تحدثت عن ضرورة تغير النمط الغذائي الغربي، بالإضافة إلى إغلاق العديد من الشركات والمطاعم العالمية في تلك الدول لمحلاتها نتيجة خسائرها، فإن ذلك سيفتح تلك الأسواق أمام الشركات الاستثمارية للدخول إلى تلك الأسواق والاستثمار في المنتجات الحلال.

وقال إن الشركات القطرية المتخصصة في مجال الصناعات الغذائية لديها القدرة على الدخول إلى تلك الأسواق وخوض التحديات مع ضرورة القيام بدراسات كافية لتلك الأسواق قبل الدخول وحسن اختيار التوقيت والذي يجب أن يكون بعد فتح الاقتصاد العالمي والاطمئنان بالكامل إلى إمكانية تحقيق أنشطة تشغيلية متميزة.

ونوه في حديثه إلى ما تتمتع به الشركات القطرية العاملة في مجال الصناعات الغذائية وقدرتها على الدخول إلى العديد من الأسواق الأوروبية وإنشاء مصانع ومطاعم للأغذية والأطعمة الحلال خاصة أن هذا السوق أصبح سوقا مزدهرا يستقطب العديد من المستهلكين الغربيين، مشددا في ذات الإطار على أن سوق الغذاء الحلال موجود منذ قرون ويوفر فرصا كبيرة غير أن الشركات المختصة في الوطن العربي ما زالت لم تغط حاجيات هذا السوق بالكامل وهو ما يعكس وفرة الفرص الاستثمارية في هذا القطاع.