منتدى الدوحة يناقش مستقبل الاتفاقيات التجارية الدولية والاستثمار

لوسيل

الدوحة – قنا

ناقش مشاركون في منتدى الدوحة السابع عشر ، تداعيات عدد من الأحداث السياسية التي شهدها العالم مؤخرا كفوز الرئيس الامريكي دونالد ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وغيرها على الشأن الاقتصادي، وبضمنه مستقبل الاتفاقيات التجارية الدولية والاستثمار.

ولفت عدد من المتدخلين في هذا السياق، إلى أن الاتفاقيات التجارية سواء منها الدولية أو الإقليمية التي يفترض أن مهمتها الأساسية هي زيادة الرخاء الاقتصادي وتعزيز التعايش والاستقرار على المستوى الدولي، لم تعد تستخدم لتعزيز العمل الاقتصادي وتسهيل التجارة الدولية.

وذكروا مثالا لذلك، أن معظم الاتفاقيات بين أوروبا أو أمريكا من جهة ودول العالم الثالث من جهة أخرى، بدأت في الفترة الأخيرة تأخذ منحى سياسيا يتعلق بالتركيبة السياسية أحيانا وبالديمقراطية وحقوق الإنسان في دول العالم الثالث لتشكيل ضغوط سياسية أو حقوقية على بعض هذه الدول.

وأشاروا إلى أنه مع تولي الإدارة الأمريكية الجديدة للسلطة عادت إلى الواجهة المخاوف والتحديات التي ظن خبراء الاقتصاد العالمي أنها باتت من الماضي ليطل من جديد شبح الوطنية الاقتصادية، والسياسات الحمائية، مما ينعكس سلبا على حرية الاستثمار ولتبرز إشكاليات التمويل وحركة رؤوس الأموال.

ولفت السيد مصطفى بن بادة وزير التجارة الجزائري السابق في جلسة مستقبل الاتفاقيات التجارية الدولية والاستثمار في منتدى الدوحة السابع عشر ، إلى أوامر للرئيس الأمريكي ترامب منذ أسابيع قليلة بإجراء دراسة شاملة بشأن مشكلات وتأثيرات الاتفاقيات التجارية على الاقتصاد الأمريكي، حيث اعتبر وزيرة التجارة الأمريكي أن الولايات المتحدة هي الدولة المستوردة الأولى في العالم، وأن منظمة التجارة العالمية لديها تحيز مؤسسي لصالح المصدرين وضد الدول التي تحاصرها الواردات بشكل غير ملائم .

وأوضح أن الاتفاقيات التجارية وعلى رأسها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، التي توصلت إليها الدول بعد مخاض عسير وجولات عديدة من المفاوضات ولا تزال المفاوضات بشأن بعض بنودها جارية حتى اليوم، تعد من الاتفاقيات النادرة التي نظمت انسياب حركة التجارة بين الدول، بالإضافة إلى الاتفاقيات الإقليمية الأخرى التي تربط بين مجموعة دول وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وذكر أن الاستقرار الاقتصادي العالمي النسبي الناشئ عن هذه الاتفاقيات التي بنيت عليها العلاقات التجارية بين الدول، أصبح اليوم مهددا وتواجهه عدة تحديات لعل أبرزها القلق الذي أحدثته القرارات والنوايا التي عبر عنها مؤخرا الوافد الجديد في البيت الأبيض الأمريكي رئيس أكبر اقتصاد عالمي .

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي بعد سحب الولايات المتحدة الأمريكية رسميا من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ واعتزامه أيضا إعادة التفاوض على اتفاقية النافتا بينها مع كل من كندا والمكسيك، يطلق اليوم تحذيرا جديدا مفاده أن أكبر اقتصاد في العالم يعتزم الابتعاد شيئا فشيئا ليس فقط عن هذه الاتفاقيات الإقليمية، بل ربما عن النظام التجاري العالمي المتمثل في قوانين منظمة التجارة العالمية.