الانتقال للاقتصاد الأخضر في الخيمة الرمضانية الخضراء.. خبراء:

7 محاور تتضمنها خارطة طريق تشمل 8 قطاعات للانتقال للاقتصاد الأخضر

لوسيل

صلاح بديوي

تحت عنوان دور مؤسسات المال والأعمال في الانتقال إلى الاقتصاد الأخض ، وفي الليلة السادسة من ليالي الخيمة الخضراء التابعة لبرنامج لكل ربيع زهرة تركزت الأبحاث والمناقشات على مفهوم ودلالات الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري، واعتماد ذلك على رؤى مؤسسية تؤمن بحتمية تخضير الاقتصاد، وتسخيره في خدمة قضايا التنمية المستدامة، والدفع بكافة القطاعات للتخضير على المدى الطويل، أملا في تحسين جودة الحياة، وذلك بتوظيف الأموال بصورة رشيدة للإسهام في بناء اقتصاديات الغد.

وحذر الخبراء من سيادة النظرة الأنانية التي تنظر للعمل التجاري بصور لا تخدم إلا دوائر محدودة وأشخاصا محدودين. ووصفوا تلك النظرة بأنها تمثّل أكبر العوائق في سبيل بناء اقتصاديات تتبنى رؤى (عادلة، بيئية، مستقبلية).

وحول الاقتصاد الأخضر عرض د. سیف بن علي الحجري رئیس الخیمة الخضراء ورقة مهمة عرفه خلالها بأنه نشاط اقتصادي من شأنه تحسین نوعیة حیاة الإنسان على المدى الطویل، دون أن تتعرض الأجیال القادمة إلى مخاطر بیئیة، ویرتكز على إعادة تشكیل وتصویب الأنشطة الاقتصادیة الحالیة لتكون أكثر انسجاماً مع البیئة بحیث یشكل طریقاً نحو تحقیق التنمیة المستدامة.

وبالنسبة لما يمكن أن يحققه الاقتصاد الأخضر ركز د. سيف الحجري على 7 محاور وهي: ضمان الشراكة بین الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ویسھم في الإصلاح المالي ومن ثم إصلاح نظام التجارة الدولي، وضع معاییر حدیثة لقیاس الاستدامة. الاستخدام الكفء للموارد وضمان ممارسات مستدامة في الإنتاج والاستھلاك، اعتماد التدریب لضمان اكتساب المھارات والاستفادة من تجارب الآخرین، الاستناد للمعارف السلیمة في صنع القرارات وسد ثغرات التنفیذ وضع میثاق اقتصاد أخضر یعزز المسؤولیة الاجتماعیة للشركات، واعتماد خارطة طریق تنطوي على رؤیة مشتركة.

خارطة طريق

ووضع د. سيف بن علي الحجري في دراسته خارطة طريق لـ 8 قطاعات إنتاجية واقتصادية وتنموية في الدولة لجعل اقتصادياتها خضراء وهي: قطاع الطاقة والصناعة والتعدین، قطاع النقل، قطاع النفایات، قطاع مصائد الأسماك، قطاع الزراعة والمیاه، قطاع التعلیم والبحث العلمي والتكنولوجیا، قطاع السیاحة والتخطيط والتوسع الحضري للمدن.

ومن خلال الخارطة أشار د. الحجري بأنه ینبغي أن تكون الطاقة في رأس الأولویات، وذلك من خلال الاستخدام الكفء الرشید للطاقة وتقلیص الكلفة. استخدام الطاقة المتجددة ودعم الاستثمار فیھا، وضع وتطبیق قرارات وقوانین ملزمة بتخفیض ھدر الطاقة. والتصدي لمسألة إدارة النفایات، من الرمي العشوائي والحرق والطمر غیر الآمن، إلى جني أرباح إیجابیة من النفایات باعتماد التقلیل وإعادة الاستعمال والتدویر والاسترداد الذي یؤمن إنتاج طاقة حراریة ووقود بدیل ومواد أولیة من مخلفات تُرمى.

ودعا إلى تنظيم قطاع المصائد مع الحفاظ على موائل الكائنات البحریة وتنظیم عملیات الصید، والعنایة بالتكنولوجیا والصناعات المتعلقة به، الأمر الذي یعني تطویر القطاع من النواحي البشریة، وسن التشریعات، والأخذ بالتقنیات، وتعزیز التسویق العادل. وتطویر ممارسات الري التقلیدیة والاستفادة القصوى من التكنولوجیا، مع تقدیم خدمات الإرشاد الزراعي الجیدة التصمیم، والاھتمام بقضیة الاستخدام الرشید للمبیدات الحشریة، كذا الأسمدة الكیماویة، مع اعتماد تقنیات ري مقتصدة للمیاه، وتحسین إدارة الإمداد بالمیاه عبر توفیر میاه الشرب الآمنة، وحمایة مصادر میاه الشرب.

وتضمنت خارطة الطريق: تطوير التعليم وجعل البحث العلمي على رأس أولویاتنا، والترویج للسیاحة وغیرھا من الأنشطة الاقتصادیة غیر الملوثة للبیئة، لأنھا تعتمد على دعم الاقتصاد المحلي وتحل مشكلة الفقر، والسیاحة تتمیز بأنھا ذات علاقات متبادلة وحساسة مع العنایة بالبیئة.

وفي ختام الدراسة خلص د. سيف بن علي الحجري إلى ضرورة تصویب الأنشطة الاقتصادیة الحالیة لتكون أكثر انسجاما مع البیئة وتجنیب الأجیال القادمة المخاطر البیئیة. والتأكيد على علاقات متبادلة وقویة بین التنمیة الاقتصادیة والتنمیة الاجتماعیة والبشریة والبیئیة، وأن الاقتصاد الأخضر ھو خیار عالمي.

أمن البيئة

من جانبه شارك فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمداخلة قال فيها: البيئة أمنا في نظر الإسلام و14 آية تشير إلى خلق آدم من تراب وآدم أبونا وحواء أمنا ولدينا أم أخرى خلقا منها وهي الأرض والتي يعتبر العقوق لها عقوقا للوالدين ولذلك قال الله عن الطغاة إذا تولوا أفسدوا في الأرض ليهلكوا الحرث والنسل واليوم البشرية مهددة بالتغير المناخي.

وأوضح: الرأسمالية لم ترحم البيئة والشيوعية أيضا لم تعتنِ بها ونحن الآن ضحية لتلك السياسات، في الإسلام عندما خلق الله آدم طلب منه الله استعمار الأرض في إطار شرطين اقرأ وباسم ربك واليوم فقد العالم البعد الأخلاقي، وبالتالي لابد من تغيير الأهداف من الرفاهية للفرد فقط وهيمنة الدولة الرأسمالية إلى إعمار الأرض في ظل الأخلاق وكرامة الإسلام، والاقتصاد الأخضر يعتمد على الطاقة النظيفة التي تحافظ على الأرض ونتعامل معها بدون إسراف أو تبذير بحيث يتم تحقيق المصالح ودرء المفاسد للجميع.

وتحت عنوان الاقتصاد الدائري، حيث لا مكان للهدر ضرب عماد سعد عددا من الأمثلة بالأرقام عن أهمية التدوير فذكر: بالنسبة لإعادة تدوير مليون طن من البلاستيك نشير أن إعادة تدوير كجم من البلاستيك يجنبنا انبعاثات 2.5 كجم من الكربون، 50 % من البلاستيك يمكن استعادة استخدامه وعودة الطاقة الكامنة فيه من خلال تكنولوجيا إعادة التدوير الكيماوية، ويتم تدوير 14 % فقط من البلاستيك المستخدم في التدوير، والعالم العربي ينتج 1.3 بليون طن نفايات في السنة تعادل 176 ألف برج إيفل نصفها غذائية 10 % بلاستيك و4 % معادن 5 % زجاج 17 % ورق 18 % نفايات أخرى.

واستطرد: جراء الاقتصاد الدائري كل أسرة في أوروبا ستوفر 500 يورو من تكاليف الطاقة السنوية، وهولندا طبقت الاقتصاد الدائري وهو الأمر الذي أكسبها 7 مليارات يورو سنويا وتوفير ٤٥ ألف وظيفة.

ويقول: دراسات شملت نحو 7 دول أوروبيّة أظهرت أنّ مضاعفات الاقتصاد الدائري قد تؤدّي إلى خفض انبعاث غازات الدفيئة بنسبة 70 % وإلى توفير 4 % من مجمل كتلة الوظائف.

وقالت سيدة الأعمال د. ميرفت إبراهيم مديرة مصنع المطاط الذهبي: قامت الدولة بتقديم دعم وحوافز مالية لنا كعاملين بمجال التدوير والمشروعات التي تساهم في الاقتصاد الأخضر من أجل استخدام مواد صديقة للبيئة وعدم التعويل على الطاقة الأحفورية الأمر الذي يساهم في زيادة الدخل القومي للمشروعات صديقة للبيئة، ونحن في مسيعيد مصنع المطاط الذهبي قدمت لنا الدولة ممثلة في وزارة البلدية وبقية الأجهزة كل أشكال الدعم والمواد الخام.

جهود دولة قطر

وفيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر ودوره في تحقيق الاستدامة يكشف سامر فرنجية الخبير ومستشار أول في صندوق قطر للتنمية عن 6 من الخطوات التي تعمل الدولة من خلالها على اتخاذها في سبيل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، فعلى سبيل المثال، قامت الدولة برفع الدعم تدريجياً وعلى مراحل عن أسعار الطاقة، أعادت النظر بتوزيع الضرائب على الأمور الأكثر ضرراً بالمواطن والمجتمع. كما تم الاستثمار بشبكة مواصلات عامة متطورة تساعد في تخفيف الازدحام والاعتماد على سبل التنقل المضرة بالبيئة.

وأشار إلى أن الدولة تسعى إلى تقديم كأس العالم خال من الانبعاثات وبخطط تقلل الاعتماد على البلاستيك والمواد المضرة بالبيئة. وتقوم الدولة بالاستثمار في أبحاث الطاقة الشمسية نظراً لوجود الكثير منها على مدار العام. وتشجير المناطق ونشر الثقافة الرياضية كعنصر أساسي بالمحافظة على مجتمع سليم معافى والذي هو الهدف الأساسي من أي برنامج أو خطة.

وخلص للقول: على المستوى الدولي، استطاعت قطر مع باقي دول الخليج، عبر مشاركاتهم الفاعلة في مؤتمرات التغير المناخي، المساهمة في وضع نافذة لاحتساب مشاريع التنوع الاقتصادي في اتفاقية المناخ من ضمن المساهمات المحتسبة للدول في مجال التخفيض من الانبعاثات. وسيكون لهذا انعكاس إيجابي جداً في تنفيذ الالتزامات المتوجبة على الدول الموقعة على اتفاقية المناخ وبتكلفة أقل .

دور الإعلام

وقال المهندس والإعلامي رامي الجندي عن الاقتصاد الأخضر ودوره في تحقيق الاستدامة: يسكن كوكب الأرض ما يزيد على 8 مليارات نسمة يستخدمون ويلقون بتأثيرهم في البيئة بطرق عديدة وكثيرة ولكن ينقص ذلك الاستخدام والاستغلال الوعي والتثقيف في كيفية ذلك. فنسبة عالية من هؤلاء يقوم بالإضرار بالبيئة أو بإهدار كميات هائلة من الموارد التي لو تم استخدامها بطريقة امثل وافضل لكان لذلك من آثار إيجابية عليهم وعلى البيئة المحيطة بهم.

واستطرد مهندس رامي: سيتسبب ذلك في تقلص الرقعات الخضراء ورفع مستويات التلوث في الهواء وانقراض بعض الكائنات الحية المحافظة على التوازن البيئي لقرون طويلة وذلك خلال عقود قليلة. وعليه، العالم مُطالب اليوم بانتهاج الاقتصاد الأخضر في عملياته التنموية وفي مناهجه التعليمية والتثقيفية والتوعوية، لأنه ببساطة سيرسخ التنمية المستدامة من كل جوانبها الإدارية والاقتصادية والفنية والاجتماعية، وحتى الأخلاقية والسياسية والإنسانية.

وخلص للقول: يفرض هذا الوضع مسؤولية كبيرة على قطاع الإعلام وكل الجهات الواقفة خلفه والعاملة فيه بالقيام بعمليات توعية وتثقيف مستمرة لكل قطاعات المجتمع وبكل الطرق والآليات الممكنة، حتى يُصبح مفهموم الاقتصاد الأخضر جزءاً لا يتجزأ من طريقة تفكير ومشاركة ومساهمة كل فرد من افراد المجتمع .