َ«النقد الدولي» توقع تراجع نمو النشاط الاقتصادي إلى 3.3 % في 2019

لا أزمة كبيرة في تباطؤ نمو الناتج الإجمالي العالمي

لوسيل

الدوحة - قنا

أشار QNB في تحليله الأسبوعي إلى أن نمو الناتج الإجمالي العالمي يتباطأ لكنه استبعد حدوث أزمة كبيرة، لافتا إلى أنه في آخر إصدار من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ معدل نمو النشاط الاقتصادي العالمي بشكل مؤقت إلى 3.3% في العام الجاري 2019 من 3.6% في عام 2018.
وأوضح البنك في تحليله الصادر أمس أن صندوق النقد الدولي ظل يخفض تقديراته وتوقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بصورة منتظمة خلال العام الماضي، لكن الصندوق يتوقع تعافي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2020 إلى 3.6%، مدفوعاً باستمرار سياسة التحفيزات في الصين وتحسن المزاج الاستثماري في السوق المالية العالمية.
وأشار البنك إلى أن تباطؤ النمو في عام 2018 وتخفيض التوقعات يرجع إلى 4 عوامل رئيسية أولها: أنه بالرغم من أن الاقتصاد الأمريكي سجل أقوى أداء له في ثلاث سنوات خلال عام 2018، حيث نما بنسبة 2.9%، إلا أنه بدأ يتراجع في الفصل الرابع من عام 2018، وبدأ زخم نمو الناتج المحلي الإجمالي يتباطأ بفعل تلاشي المحفزات المالية وتشديد الأوضاع المالية وتباطؤ وتراجع ثقة القطاع الخاص.
وذكر أن التشديد الاحترازي للسياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أدى إلى الحيلولة دون إنهاك الاقتصاد الأمريكي وساعد في ضبط التضخم على الرغم من تدني معدلات البطالة.
السبب الثاني، بحسب البنك، هو تراجع النمو في الصين في الربع الأول من عام 2018 بسبب القيود التنظيمية التي تهدف إلى كبح جماح نظام الظل المصرفي والحد من الاستدانة، وأدى ذلك إلى مزيد من الانخفاض في جميع محركات الطلب المرتبطة بالناتج المحلي الإجمالي كالاستهلاك والإنفاق الاستثماري والحسابات الخارجية.
وأوضح QNB أن السبب الثالث هو فقدان اقتصاد منطقة اليورو زخما أكبر من المتوقع بسبب ضعف ثقة المستهلكين والشركات نتيجة العديد من الأحداث المستقلة والتي ترتبط ببلدان معينة، وتضررت صناعة السيارات في ألمانيا من تطبيق المعايير الجديدة المتعلقة بالانبعاثات المعروفة باسم إجراء اختبار السيارات الخفيفة العالمي الموحد ، وفي فرنسا، تأثر النمو سلبا بتأخر البرنامج الإصلاحي للرئيس ماكرون، وفي إيطاليا، أدت المخاوف بشأن تجاوز العجز المالي لمعايير التقارب الخاصة بالاتحاد الأوروبي إلى اتساع هوامش السندات السيادية وتدني طلب المستثمرين للتعويض عن المخاطر الإضافية المتصورة.
وأشار السبب الرابع إلى تراجع مزاج الأسواق المالية العالمية مع تشدد الأوضاع المالية في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة في وقت لاحق من العام، وقد أثر ذلك سلبا على الطلب العالمي.
ولفت QNB إلى أنه منذ بداية هذا العام، شهدت الأوضاع انفراجا قليلا مع إشارة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذه لموقف أكثر تساهلا بشأن سياسته النقدية لمقابلة تأثير زوال المحفزات المالية، وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت الأسواق أكثر تفاؤلا فيما يخص احتمال توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق تجاري جزئي، حيث يفتح هذا الأمر المجال لتوقعات أكثر إيجابية بشأن 2020، مدفوعة باستمرار سياسة التحفيزات في الصين والتحسن الأخير في مزاج الأسواق المالية العالمية، وتلاشي بعض عوامل السحب المرحلية للنمو في منطقة اليورو.
وحسب التحليل فمن شأن أي تصعيد إضافي للتوترات التجارية وتزايد عدم اليقين الناتج عنها أن يؤثر سلبا على النمو من خلال إحداث تدهور حاد في مزاج السوق، وهو ما سيؤدي إلى إعادة توازن المحافظ الاستثمارية نحو الملاذات الآمنة، وتراجع التوقعات الاقتصادية بشكل عام، خصوصاً للاقتصادات الناشئة الهشة.
وتضمن التحليل سببين آخرين يُحتمل أن يؤديا إلى تدهور حاد في مزاج السوق، وهما خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي دون التوصل لاتفاق، وزيادة حالة عدم اليقين بشأن الوضع المالي مع ارتفاع عوائد السندات الإيطالية.
ونوه إلى أنه رغم هذه المعيقات، لا يزال نمو الاقتصاد العالمي قريبا من المعدل المتوسط للمدى الطويل، ومن المرجح أن يكون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بسيطاً، ويظل احتمال حدوث أزمة حقيقية مستبعدا.
واختتم بأنه.. بالفعل، من الممكن أن تحدث مفاجأة إيجابية في النمو العالمي إذا تم حل الخلافات التجارية بسرعة، مما سيعزز الثقة في الأعمال التجارية ومزاج المستثمرين.