اجتثاث نظام البشير.. إعادة هيكلة الدولة ومحاربة الفساد

برهان: تشكيل مجلس عسكري وحكومة مدنية متفق عليها

لوسيل

الخرطوم - وكالات

أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح برهان، أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة، وحكومة مدنية متفق عليها بواسطة الجميع، لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك في أول بيان لبرهان، أمس، غداة اختياره رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي خلفا لعوض بن عوف، الذي أعلن تنحيه الجمعة عن رئاسة المجلس.
ووعد برهان في بيان بثه التلفزيون الرسمي بـ اجتثاث نظام الرئيس السابق عمر البشير.
وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي إن المجلس سيعمل على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة المختلفة بما يتفق مع القانون ومحاربة الفساد واجتثاث النظام ورموزه .
وقال برهان، إنه تم إلغاء قرار حظر التجوال في البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار الفترة الانتقالية مدة عامين كحد أقصى، يتم خلالها أو نهايتها تسليم حكم الدولة لحكومة مدنية تشكل من قبل الشعب.
وأضاف بأنه سيتم إطلاق سراح المحكوم عليهم فورا بموجب قانون الطوارئ أو أي قانون آخر في التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة .
وشدد على التأكيد الصارم على وقف إطلاق النار في كل أرجاء السودان ، مجددا الدعوة لحاملي السلاح للجلوس والتحاور للوصول إلى إقرار السلام والتعايش السلمي وفق أسس ومعايير جديدة . ولفت إلى أنه سيتم الاهتمام اللازم بترقية وتعزيز حماية حقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان .
وأشار إلى أن مهام المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية منحصرة في إنفاذ القانون، وتهيئة المرحلة الانتقالية والمناخ السياسي بما يفضي لانتقال السلطة لمدنيين، وتوفير وحفظ الأمن وبث الطمأنينة للوطن والمواطن، وإزالة القيود والحواجز التي تعيق العمل الحر .
وأضاف بأنه ستتم إعادة هيكلة ومراجعة مؤسسات الدولة المختلفة من وزارات ومؤسسات وهيئات وخلافه بما يتفق مع القانون .
وشدد على الالتزام التام بمحاربة الفساد، وملاحقة جميع المسؤولين عنه، ومحاكمة كل من تورط في قتل الأبرياء .
وذكر رئيس المجلس العسكري، أنه سيتم تفكيك كل الواجهات الرسمية والحكومية التي كانت تقوم على المحسوبية والمحاصصة الحزبية .
وقال في كلمته إن الدعوة مفتوحة إلى الحوار لكل أطياف المجتمع السوداني وأحزابه ومنظمات المجتمع المدني ، فيما طالب الأحزاب والمواطنين بالمساعدة في إعادة الحياة الطبيعية إلى البلاد، و التعامل مع هذه المرحلة بتجرد ووطنية .
كما أعلن في البيان إنهاء تكليف ولاة الولايات وقادة الفرق والمناطق العسكرية (المكلفين) بتسيير مهام الولايات .
وواصل آلاف السودانيين صباح أمس، الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم لليوم الثامن على التوالي، بانتظار ما سيسفر عنه البيان الأول لرئيس المجلس الانتقالي، عبد الفتاح برهان.

استقالة مدير المخابرات

وفي خطوة تعزى لضغوط المحتجين، صادق رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح برهان، على استقالة مدير المخابرات والأمن السوداني، صلاح قوش، من منصبه.
جاء ذلك في بيان صادر عن إعلام المجلس العسكري أمس.
وأوضح البيان المقتضب أن استقالة قوش تقدم بها مساء أمس الأول. ومساء الجمعة، أعلن عوض بن عوف، تنحيه عن منصبه، رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، بعد أقل من 24 ساعة على أدائه اليمين، عقب الإطاحة بالبشير.
وأعلن بن عوف ، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، تنازله عن منصبه رئيسا للمجلس العسكري، واختيار الفريق أول عبد الفتاح برهان، خلفا له.
ومساء الخميس، أعلن بن عوف عزل البشير، واعتقاله في مكان آمن، وبدء فترة انتقالية لعامين تتحمل المسؤولية فيها اللجنة الأمنية العليا والجيش، وتنتهي بإجراء انتخابات.
وجاء إعلان بن عوف ، الخميس، عقب احتجاجات تشهدها السودان منذ 19 ديسمبر الماضي، بدأت منددة بالغلاء وتحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

السودان من بدء حركة الاحتجاج

شهد السودان منذ نحو أربعة أشهر احتجاجات انطلقت ضدّ ارتفاع أسعار الخبز وأفضت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد بقبضة من حديد مدة 30 عاماً ثم استقالة رئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي أسقطه.
19 ديسمبر 2018، تظاهر مئات السودانيين في مدن عدة إثر قرار حكومي يقضي برفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، بعد شحّ في الأسواق لثلاثة أسابيع. وأحرق متظاهرون مقار الحزب الحاكم في ثلاثة أماكن.
وتزامنت هذه التظاهرات مع عودة المعارض الصادق المهدي إلى البلاد، بعد غياب استمر عاماً. والمهدي هو زعيم حزب الأمة وكان رئيساً للحكومة عام 1989 حين أزاحه عن السلطة انقلاب عمر البشير.
20 ديسمبر، هتف المتظاهرون حرية و الشعب يريد إسقاط النظام . وقُتل ثمانية منهم في مواجهات مع القوات الأمنية.
21 ديسمبر، تجددت التظاهرات في مدينتي الخرطوم وأم درمان المتلاصقتين.
بعد ثلاثة أيام، ظهر عمر البشير للمرة الأولى واعداً بـ إصلاحات جدية .
25 ديسمبر، أكدت منظمة العفو الدولية أنّ 37 متظاهراً قتلوا بالرصاص منذ بدء الحراك، ودعت كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة والنرويج وكندا، الخرطوم إلى تجنّب إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، والاعتقال التعسفي والقمع .
1 يناير 2019، طالب نحو 20 حزبا سياسيا بتغيير النظام.
5 يناير، عزل عمر البشير وزير الصحة بعد ارتفاع أسعار الأدوية.
9 يناير، أطلقت قوات مكافحة الشغب الرصاص الحي داخل مستشفى أثناء مطاردة أشخاص أصيبوا خلال تظاهرات في أم درمان، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
13 يناير، خرجت تظاهرات للمرة الأولى في دارفور في غرب البلاد.
14 يناير، أعلن البشير أنّ الاحتجاجات لن تؤدي إلى تغيير النظام.
21 فبراير، أوقِف ناشطون ومعارضون خلال تظاهرة جديدة كانت تتجه نحو القصر الرئاسي.
22 فبراير، أعلن الرئيس السوداني حالة الطوارئ وأقال الحكومة. وفي 24 من الشهر نفسه، أدى رئيس الحكومة الجديدة محمد طاهر أيلا اليمين الدستورية في وقت لم يتراجع المتظاهرون عن المطالبة برحيل الرئيس البشير.
1 مارس، سلّم البشير رئاسة حزب المؤتمر الوطني إلى أحمد هارون. وتراجعت وتيرة التظاهرات بسبب حالة الطوارئ والاعتقالات، لكنها تواصلت في الخرطوم وأم درمان.
6 أبريل، تجددت التعبئة بين المتظاهرين الذين تجمعوا بكثافة أمام مقرّ قيادة الجيش في الخرطوم، للمرة الأولى.
8 أبريل، طالب المحتجون بفتح تواصل مباشر مع الجيش من أجل تيسير عملية الانتقال السلمي للسلطة . وأعلن وزير الداخلية أنه تم توقيف 2496 مواطنا من المتظاهرين في 6 أبريل وأن 7 متظاهرين قتلوا في ذلك التاريخ.
9 أبريل، أطلقت عناصر من القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المعتصمين قرب مقر القيادة العامة للجيش، وقال شهود إن الجيش أطلق عيارات في الهواء لإبعاد القوى الأمنية.
في اليوم نفسه، أمرت الشرطة قواتها بـ عدم التعرض للمدنيين والتجمعات السلمية ، وأشارت إلى أهمية التوافق على انتقال سلمي للسلطة .
وقتل 11 شخصا في ذلك اليوم، بينهم 6 عناصر من القوات الأمنية خلال تظاهرات في الخرطوم، بحسب متحدث باسم الحكومة.
11 أبريل، وفي اليوم السادس للاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة، أعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف اقتلاع نظام الرئيس عمر البشير واحتجاز الرئيس في مكان آمن .
12 أبريل، استقالة رئيس المجلس العسكري الانتقالي وتعيين عبد الفتاح برهان مكانه.