تبدأ الحكومة المغربية الجديدة عملها في البلاد، بينما تنتظرها 5 ملفات شائكة تتوزع بين السياسة والاقتصاد والأمن ومكافحة الفساد. وتنتظر الحكومة المقبلة التي يقودها حزب إسلامي للمرة الثانية في تاريخ البلاد، ملفات الاستقرار، وتفعيل الاتفاقيات الإفريقية، والملف الاجتماعي (الصحة والتعليم ومحاربة البطالة)، ومحاربة الفساد، والحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية .
وتعد المغرب من أقل الدول العربية تأثرًا بثورات الربيع العربي، وبدا ذلك واضحًا على صعيدين: الأول نسب النمو الاقتصادي، والآخر أعداد السياح الوافدة إلى البلاد. وبلغ متوسط نسبة النمو في المغرب خلال السنوات الست الماضية، نحو 3.8%، فيما شهدت البلاد تراجعًا طفيفًا في صناعة السياحة، إلى حدود 10.3 مليون سائح العام الماضي، إلا أن ما يحدد أكثر مستقبل الحكومة الجديدة، الإصلاحات المنتظرة لتحسين جودة التعليم والصحة، وخفض نسب البطالة التي تتراوح في نطاق 9.5%.
حافظ المغرب على أمنه الداخلي طيلة السنوات الماضية، في ظل محيط مضطرب، وهو ما أسهم في عقد اتفاقيات شراكة مع عدد من الدول وجلب استثمارات، وتحوله إلى وجهة جديدة للعديد من السياح. ويمثل المغرب نموذجًا في المنطقة من حيث الاستقرار والأمن. وتسعى المغرب للحفاظ على أمنها بعيدًا عن المخاطر، مثل عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب.
ينتظر المغرب عملا كبيرا لتفعيل الاتفاقيات التي توقيعها مع الدول الإفريقية، بعد أن أطلق مشروع إنجاز خط إقليمي لأنابيب الغاز بين بلادهم ونيجريا، مرورا على 11 بلدا، خلال ديسمبر 2016. إلى جانب خط الأنبوب، فإن البلاد تنتظر ضخ استثمارات في أكبر معمل للأسمدة بإثيوبيا خلال نوفمبر الماضي، تبلغ قيمتها 3.7 مليار دولار. وأسفرت الزيارات التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس، إلى العديد من الدول الإفريقية التوقيع على 75 اتفاقية مع دول جنوب السودان، وغانا، وزامبيا، وغينيا، وكوت ديفوار.
استطاعت الحكومة أن تخفض أسعار الأدوية، وتوسيع التأمين الصحي ليشمل 8 ملايين من ذوي الدخل المحدود، إلا أن هناك انتقادات كبيرة موجهة إلى البينة التحية للمستشفيات، ما يجعل قطاع الصحة أحد أبرز الملفات الذي ينتظر الحكومة المغربية. أما التعليم، فهناك دعوات متكررة للرفع من مستوى جودة التعليم في البلاد. ويبقى ملف البطالة من الملفات الشائكة التي تنتظر الحكومة المقبلة. وتراجعت نسبة البطالة في السوق المغربية بنسبة 0.3% خلال العام الماضي، إلى 9.44% مقارنة بـ9.7% للعام السابق عليه، حسب المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب.
يرى مراقبون أن الحكومة المغربية السابقة، وجدت صعوبات في محاربة الفساد، وأقر عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربي السابق، ذلك، في تصريحات إعلامية. وتقول الحكومة، إنها حققت تقدمًا في مجال محاربة الفساد خلال ولايتها المنتهية ولايته. من المنتظر أن يبقى رهان حكومة سعد الدين العثماني، الحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، خصوصًا في ظل المخاض الذي عاشت على وقعه خلال تشكيلها.