جمعية القناص القطرية تحلل الخرائط الجينية للصقور

السليطي: مشروع قطر لجينوم الصقور إنجاز علمي كبير

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أعلنت جمعية القناص القطرية، تمكّن مشروع قطر لجينوم الصقور التابع لجمعية القناص القطرية، من تحليل الخرائط الجينية للأنواع الرئيسية للصقور وتطوير فحص جيني عالي الدقة، هو الأول من نوعه، لتحديد سلالاتها والكشف عن نسب التهجين في الصقور المكاثرة.

وأكد سعادة الأستاذ الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا ، أن ما حققه مشروع قطر لجينوم الصقور، التابع لجمعية القناص القطرية، والمتمثل في تحليل الخرائط الجينية للصقور والفحص الجيني عالي الدقة لتحديد سلالات الصقور، يعتبر إنجازا علميا كبيرا، ويبين مدى التطور الذي تعرفه دولة قطر على صعيد كافة المستويات.

وأوضح سعادة الأستاذ الدكتور، أن المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا ، هي حاضنة لمثل هذه الإنجازات، وذلك لتعدد مشاريعها ذات الصلة، والتي لها علاقة بإحياء التراث بروح العصر، وتعزيز الهوية ودعم التراث القطري الأصيل.

صون تراث الصقارة

وأبرز مدير عام كتارا، أن هذا الاكتشاف العلمي، من شأنه أن يرسخ دور دولة قطر ومكانتها الريادية على مستوى العالم في مجال صون تراث الصقارة وحفظه الذي يعتبر تراثا إنسانيا عالميا مسجلا لدى اليونسكو ، وممارسة هواية الصيد بالصقور على أسس علمية، فضلا عن مساعدة الباحثين في مجال بيطرة الصقور على تقديم رعاية لها ومعالجتها وفق أعلى المعايير.

من جهته، قال السيد علي بن خاتم المحشادي، رئيس مجلس إدارة جمعية القناص القطرية، إن تمكُّن مشروع قطر لجينوم الصقور التابع لجمعية القناص القطرية، من تحليل الخرائط الجينية للأنواع الرئيسية للصقور وتطوير فحص جيني عالي الدقة، هو الأول من نوعه، لتحديد سلالاتها والكشف عن نسب التهجين في الصقور المكاثرة، من شأنه أن يبعث على الفخر بهذا الإنجاز العلمي الذي يحسب لدولة قطر، ولقيادتنا الرشيدة وحكومتنا التي لم تبخل في دعم موروثنا الشعبي الأصيل، والصقارة والصقارين، ليس في قطر فحسب، وإنما في العالم أجمع، وهو ما تشهد به المؤتمرات والملتقيات العالمية التي تشارك فيها الجمعية، وأصبحت بصمتها واضحة فيه.

وعن تفاصيل المشروع، ذكر الدكتور فاروق بن عمر العجلي مدير مشروع قطر لجينوم الصقور، والباحث المتخصص في علوم الجينوم، أن الفحص ارتكز على آخر ما توصلت إليه علوم الجينوم من رسم خرائط جينية عالية الجودة لعدة أنواع من الصقور، والتي تم إيداعها في قواعد بيانات التقنية الحيوية العالمية، تبعها مسح واسع النطاق لمجموعات الصقور لتحديد البصمات الجينية للأنواع الرئيسية والسلالات الفرعية. وأضاف بأن الخرائط الجينية للصقور تتميز باستيفائها لمعايير الجودة الجينومية العالية من حيث دقتها واكتمالها وتواصل تسلسلها، باستخدام أحدث التقنيات العلمية ونظم المعلومات الحيوية، مما يجعل هذه الخرائط مرجعًا أساسيًا ليس لدراسات الصقور فحسب، وإنما للجوارح وأنواع الطيور المقاربة الأخرى.

تمكين مشاريع الصقور

وأوضح د. العجلي أن الفحص الذي تم تطويره باستخدام هذه الخرائط الجينية سيكشف بدقة النسب الفعلية للتهجين في الصقور، لا سيما تلك التي تم إكثارها في مزارع التفريخ في دول العالم، بالإضافة إلى تحديد الأنواع والسلالات المستعملة في عملية التهجين. مشيرًا إلى أنه من الأهداف الرئيسية من تطوير الفحص هو تمكين مشاريع الحفاظ على الصقور في دولة قطر وخارجها من رصد السلالات المهجنة واستبعادها من عملية الإكثار، لضمان إكثار السلالات النقية فقط، وخاصة المهددة منها بالانقراض، تمهيدًا لإطلاقها في الطبيعة بناء على بصماتها الجينية، الأمر الذي يهدف إلى تعزيز مجموعات الصقور البرية المنتمية إلى نفس السلالة الجينية، والمساهمة في اندماج الصقور المكاثرة وتأقلمها وتكاثرها في البيئات الأصلية دون الإخلال بالبنية الجينية لمجموعات الصقور البرية في مواكرها الطبيعية.

كما توصل المشروع إلى العديد من النتائج المهمة على الصعيد العلمي والتطبيقي في علوم الجينات لا سيما في سياق مساعي الحفاظ على الصقور وصحتها ولياقتها.

وختم بقوله: نطمح إلى أن يكون المشروع وجهة لاستقطاب الجيل الناشئ في دولة قطر نحو البحث العلمي وتشجيعهم لاختيار التخصصات العلمية الدقيقة كعلوم الجينوم وتطبيقاتها في مجالات الطب والتنوع الحيوي وغيرها.

بدوره، قال السيد محمد بن عبداللطيف المسند، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية القناص القطرية: نفتخر في جمعية القناص القطرية بهذا الإنجاز العلمي في مشروع قطر لجينوم الصقور الذي رأى النور، والذي أطلقته الجمعية في يناير من سنة 2016، في مؤتمر قطر الدولي لبيطرة الصقور والذي جمع نخبة من الباحثين والعلماء المتخصصين في علم بيطرة الصقور للتشجيع على البحث العلمي لتوفير أفضل رعاية متخصصة للصقور، بهدف تشكيل حلقة وصل بين الصقارين والطب البيطري ونشر المعرفة في هذا الجانب والوقوف على تطور بيطرة الصقور.

وأضاف السيد محمد بن عبداللطيف المسند: يعتبر مشروع قطر لجينوم الصقور، من أهم التوصيات التي أكد عليها مؤتمر قطر الدولي الثاني لبيطرة الصقور، وإطلاق هذا المشروع الذي رأى النور، يفتح الباب أمام مشاريع أخرى توظف العلوم الحديثة للحفاظ على الصقور، فضلا على أن مشروع قطر لجينوم الصقور يمثل نموذجًا مهمًا للدور المحوري الذي يقوم به الصقارون في الحفاظ على الصقور وطرائدها، حيث يعد المشروع مثاًلا يحتذى به للتعاون بين الصقارين والمجتمع العلمي لتحقيق الصالح العام.

وتابع: من شأن تحديد الجينات ذات الأهمية للصقور أن يساعد في الحفاظ عليها، وذلك عبر الحملات التي تقوم بها جمعية القناص القطرية في إرجاع الصقور للطبيعة، من أجل إكثارها وضمان استدامتها، والحفاظ على التنوع الجيني للصقور (الأحرار) في مواطن تعشيشها وخطوط هجرتها، بما يحفظ مميزات كل سلالة من صفات ظاهرة وباطنة، لا سيما خصوصية كل سلالة وقابليتها للتأقلم مع المتغيرات البيئية.

فتح علمي كبير

من جهته، قال سعادة الشيخ علي بن عبدالله بن ثاني آل ثاني صاحب محمية أم حيش لتربية طائر الحبارى والصقور، وهي من المراكز الرئيسية المتعاونة مع المشروع في تزويد العينات، إن الإنجاز الذي حققه مشروع قطر لجينوم الصقور هو فتح علمي كبير، حيث عبره يمكن إظهار جينات الصقور وفصائلها، وتمييز سلالاتها، وهو نقلة كبيرة لدولة قطر ودول العالم للحفاظ على الصقور وإكثارها.

ومن جهته، أثنى الدكتور إقدام مجيد الكرخي، مدير مستشفى سوق واقف للصقور، على المشروع قائلًا: هذا البحث يعتبر من البحوث العلمية المتطورة التي يحتاجها المهتمون بالصقر سواء الباحثون والأكاديميون، بالإضافة إلى أصحاب الصقور، لدوره الفعال في الكشف عن العديد من المشاكل المبهمة التي كانت سابقا تثير الكثير من التساؤلات، سواء من ناحية سلالات الصقور ونوعيتها ومواصفاتها من ناحية سرعتها ومقاومتها للأمراض. وأكد أنه من خلال معرفة نسبة أنواع الصقور، سنتمكن من معرفة أصل هذه الصقور، وما إذا تم استقدامها من أماكن باردة أو رطبة أو حارة، وبالتالي سيتم توفير الأجواء المناسبة لها في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي دولة قطر بشكل خاص، والتعرف على الأمراض التي قد تصيب هذه الصقور لتوفير العلاجات المناسبة، أو تجنب العوامل التي تؤدي إلى هذه الإصابة مثل نوع التغذية أو درجات الحرارة وغيرها. وأوضح الدكتور الكرخي، أن مستشفى سوق واقف للصقور بالدوحة، كان من المراكز الرئيسية الداعمة لهذا المشروع العلمي، وتعاون مع جمعية القناص القطرية في توفير العينات اللازمة للصقور.