تزايدت حدة الانتقادات الموجهة إلى خدمة باصات النقل العام، التي تقدمها شركة مواصلات كروة ، بخاصة في ظل استمرار عزوف الركاب عن استخدامها في غالبية مناطق الدولة، واقتصار روادها على نفر قليل من المقيمين ذوي الدخول المنخفضة، من العمالة الآسيوية وغيرها.
ووفقاً لإحصاءات الشركة المعلنة يبلغ إجمالي عدد أسطول باصات النقل العام نحو 2100 باص متنوعة الأحجام، تخدم 61 مساراً يومياً، موزعة على 5000 جدول زمني، يضم كافة محطات الوقوف.
وأعلنت كروة ، مطلع مارس الحالي عن استحداث 11 مساراً جديداً لحافلات النقل العام، للربط بين المدن وخدمة شبكة النقل العام.
وبحسب ما رصدته لوسيل ، يرى خبراء ومواطنون أن خدمة باصات النقل العام في كروة تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، فيما يتعلق بتوفير محطات انتظار مجهزة، واستحداث نظم تكنولوجية حديثة في منظومة العمل، قادرة على جذب الجمهور.
محطات انتظار غير مجهزة
المهندس حمد بن لحدان المهندي، نائب رئيس المجلس البلدي المركزي، رئيس لجنة المرافق العامة والخدمات بالمجلس، قال لـ لوسيل ، إن تقييم خدمة باصات النقل العام يشمل أمرين هما محطات الانتظار وأسطول السيارات الذي يقدم الخدمة.
وأضاف أن محطات الانتظار الحالية التي وصفها بـ العشوائية تعد سبباً رئيسياً في تراجع مستوى الخدمة المقدمة، وعزوف الجمهور عن استخدامها.
وتابع أن غالبية هذه المحطات تتكون من مظلات انتظار فقط غير مجهزة بوسائل الجذب المناسبة، بخلاف تخلف أنظمة العمل في خدمة النقل العام وتأخرها تكنولوجياً، خاصة في ظل غياب تطبيقات التشغيل الذكية التي تحدد مواعيد وأماكن الباصات.
وزاد المحطات تفتقر إلى اشتراطات الأمن والسلامة ولا يوجد بينها وبين الشارع مسافات كافية تسمح بوقوف الحافلة مما يعرض حياة الركاب للخطر .
وأوضح أن التوزيع الجغرافي لخطوط تشغيل الباصات لا يتلاءم مع توزيع الكثافة السكانية في المناطق المختلفة، مشددا على ضرورة أن يكون التسيير اليومي للباصات مدروساً حفاظاً على حياة الركاب، عبر منع تسيير الباصات ذات الدورين على الطرق السريعة.
كوادر غير مؤهلة
قالت شيخة الجفيري، عضو المجلس البلدي المركزي، رئيس اللجنة القانونية بالمجلس: إن هناك عزوفاً من جانب المواطنين وبعض المقيمين عن استخدام باصات النقل العام، بالتزامن مع تصاعد شكاوى الجمهور من عدم التزام عدد كبير من سائقي هذه الباصات بالسرعات القانونية المقررة، وهو الأمر الذي يستوجب المزيد من التوعية والتوجيه والتأهيل لهؤلاء السائقين من جانب الشركة.
وأضافت لـ لوسيل : لابد من زيادة أعداد محطات انتظار الباصات، بالإضافة إلى تطوير الحالية منها وتجهيزها بالإمكانات اللازمة خاصة التكييف لجذب المزيد من الجمهور إليها في الفترات التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة .
ورأت أن الباصات أصبحت مثل الديكور في بعض المناطق خاصة منطقة الدفنة في ظل تجاهل جمهور المواطنين والمقيمين هناك لها، نتيجة لتفضيلهم الاعتماد على السيارات الخاصة.
واستطردت: لابد من قيام الشركة بحملات توعية إعلامية لحث المواطنين والمقيمين على استخدام أسطول الباصات بشكل جزئي على أقل تقدير .
استراتيجية غير مقنعة
المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، برر بدوره عزوف القطريين وغالبية المقيمين العرب عن استخدام الباصات العامة في التنقل واقتصار الجمهور المستهدف من قبل الشركة في الوقت الحالي على فئة العمالة الوافدة.
وقال لـ لوسيل : الاستراتيجية العامة للشركة غير مقنعة للجمهور، والمستوى الحالي لخدمة الباص العام لا يزال دون المستوى بالنسبة للمواطنين والعرب المقيمين، مما يجعل الإقبال عليها منحصراً في فئة العمالة الآسيوية من أصحاب الدخول المنخفضة .
وبحسب الجولو فإن نسبة إشغال باصات النقل العام تبدو جيدة إلى حد ما في المناطق الصناعية التي تشهد تواجداً مكثفاً من جانب العمالة مقارنة بنسبة ضئيلة للغاية وتكاد تنعدم في المناطق الداخلية بالدولة.
وتوفر مواصلات 13 باصاً لنقل الركاب في المنطقة الصناعية مجاناً عبر 5 مسارات منذ أكتوبر الماضي.
زيادة أعدادها ضرورة
علي عبد اللطيف المسند، رئيس لجنة الخدمات بغرفة قطر، قال في تقييمه لمستوى خدمة الباصات، إنه على الرغم من تغطيتها لأماكن كثيرة بالدولة تخدم المؤسسات والمدارس والملاعب الرياضية، فإن الزيادة السكانية والتطور العمراني يستلزمان زيادة عدد هذه الباصات مع ضرورة تغطيتها أماكن أكثر وتقليل المدة الزمنية بين الرحلات.
وأضاف المسند: إن الأوضاع الحالية لشبكة المواصلات العامة تؤكد وجود جهود كبيرة يتم بذلها من أجل القضاء على مشاكل التكدس المروري من جانب مواصلات ووزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى بالدولة.
وعن الحلول التي يراها كفيلة بتطوير خدمة المواصلات العامة في الدولة سواء على المدى القريب أو البعيد، قال المسند: إن هناك عدة حلول يمكن تبنيها للنهوض بشبكة المواصلات، منها زيادة مواقف السيارات، وزيادة المواصلات العامة، وصيانة الشوارع، وتطوير الطرق، واستخدام الحلول التكنولوجية، مثل إقامة المفارق العلوية، وتوسيع الشوارع وتقليل عدد الإشارات والدوارات، بخلاف التوسع في النقل البحري، وبناء الأنفاق والجسور لزيادة الطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق.
خطط تطوير معلقة
قال خالد كافود، مدير العلاقات العامة والاتصال بشركة مواصلات كروة ، إن أعمال الإنشاء والحفر بمشروعات الطرق والبنية التحتية تعوق تنفيذ أي خطط لتطوير محطات انتظار الباصات الحالية التي وصفها بالمؤقتة.
وأكد لـ لوسيل ، التزام الشركة بمراعاة متطلبات الجمهور المستفيد ورغباته بشأن خدمة الباص، خاصة المتعلق منها بتطوير وزيادة أسطول السيارات، وتوفير كوادر بشرية مؤهلة للعمل عليه.
وتعد كروة مزود النقل الرسمي الوحيد لجميع الفعاليات الوطنية المقامة في قطر، إلى جانب تقديم الخدمة للجمهور بعدد 2100 حافلة منها 65 حافلة تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط و55 حافلة مجهزة لذوي الكراسي المتحركة، بالإضافة إلى 1860 حافلة مدرسية و600 حافلة لخدمات الفعاليات والتأجير الخاص.
سيارات الأجرة أفضل
المواطنون والمقيمون بدورهم أبدوا تحفظهم على مستوى الخدمة المقدمة داخل الباصات، وقال عبدالرحمن خالد، أحد المواطنين: إنه يعتمد على سيارته الخاصة ولم يقم بتجربة باصات النقل العام التي يقول إنه يراها تمر شبه خاوية من الركاب أثناء قيادته للسيارة في مناطق كثيرة.
وقال جورج إبراهيم، أحد المقيمين: إنه يفضل الاعتماد على سيارات الأجرة في تنقلاته اليومية منذ قدومه إلى الدوحة، وليس باصات النقل العام التي لا يعرف أماكن محطاتها أو مواعيدها.
وأضاف: إن الكثير من زملائه في العمل خاصة الذين لا يمتلكون سيارات ينتهجون نفس الأمر، لا سيما في ظل ما يتردد عن سوء الخدمة وانعدام اللباقة من جانب معظم سائقي الباصات.