تتماهى المعطيات الاقتصادية العالمية بين الأخبار الإيجابية والسلبية حول توقعات النمو للعام الحالي وما يحدثه ذلك من بلبلة داخل أسواق المال. والبورصة القطرية لا تستثنى من هذه التجاذبات حيث ظل مؤشر الأسعار يتحرك على إيقاع متغيرات سوق الطاقة.
وقاد ذلك إلى تعرض أسعار أسهم 11 شركة مدرجة في البورصة إلى التداول دون القيمة الدفترية للسهم.
وهي كل من البنك التجاري والإجارة وقطر وعمان وزاد والطبية والسلام والعامة، والمتحدة للتنمية وبروة ومزايا قطر والملاحة. وذلك يبين عمق تأثير موجة الانخفاض التي انتابت كل أسواق المال دون استثناء.
ويحاول مؤشر بورصة قطر للأسعار في مستهل تداولات الأسبوع المحافظة على توازنه رغم ضغوط البيع التي تفرض عليه من طرف المحافظ الأجنبية.
وأكد المستثمر ناصر النعيمي أن المساهمين في حالة ترقب، مما جعل إقبالهم على الشراء محتشما، وهو ما يفسر ضعف دوران السيولة داخل السوق.
ويرى أن البورصة من الممكن أن تشهد انخفاضات جديدة خلال الفترة المقبلة.
واعتبر المستثمر راشد السعيدي أن تحركات سوق الأسهم لا تتماشى مع النتائج المالية الجيدة للشركات المدرجة وتوزيعات الأرباح التي تقدمها للمساهمين.
وأضاف أن السوق بشكل عام بقي مستقرا رغم تراجع أسعار النفط.
وبرأي محللين فإن البورصة القطرية استطاعت الثبات إلى حد ما أمام موجة التراجعات التي شهدتها مقصورة التداولات خلال الجلسات السابقة بفضل الدور الإيجابي الذي لعبته المحافظ الاستثمارية المحلية، التي اتجهت أكثر نحو الشراء مما خفف من حدة الضغوط على السوق نتيجة البيع المكثف للأجانب الذين يسعون لتعويض خسائرهم التي تعرضوا لها في أسواقهم الأصلية.
وأكدوا ضرورة وجود تشريعات جديدة لا تتعارض مع قانون حرية السوق، ولكنها في نفس الوقت تعطي نوعا من الحمائية للسوق أمام الرأس المال المضارب، وذلك يدعم مكاسب البورصة بشكل عام ويساهم في مزيد دعم توازن أداء المؤشر بشكل يضفي مزيدا من الثقة على المستثمرين، ويشجعهم أكثر على دخول السوق والاستثمار.
وتبقى البورصة مرشحة لبلوغ مستويات سعرية جديدة، خاصة وأن منحى العائد على الأسهم المدرجة ضمن مستويات جيدة، مما يجعل من نشر ثقافة الاستثمار المؤسساتي وإدراج مزيد من الصناديق المتداولة من العناصر الجيدة التي تعطي للبورصة تحركات منتظمة مبنية على أساس تحليل المعطيات والبيانات المالية للشركات المدرجة وتبتعد عن تأثيرات العوامل النفسية التي تعتبر العدو رقم واحد للأسواق المالية.
وبدا أداء البورصة خلال جلسة أمس إيجابيا حيث وفق مؤشر الأسعار في تسجيل مكاسب اقتربت من 100 نقطة في بداية الجلسة ليقترب السوق من مستوى 10 آلاف نقطة.
ويبقى التحدي الأبرز للبورصة خلال الفترة القادمة هو تعزيز السيولة المتداولة فرغم المحاولات العديدة التاي اتخذتها الجهات المختصة من أجل تنشيط السيولة إلا أنها بقيت ضمن مستويات متوسطة، رغم الإمكانيات والفرص الاستثمارية الضخمة المتوفرة داخل السوق.