استباقا لتصويت مجلس العموم على الاتفاقية

تيريزا ماي: فشل البريكست سيقوض الثقة في ديمقراطيتنا

لوسيل

لندن - قنا

حذرت تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية من تداعيات فشل عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي بريكست واصفة ذلك بأنه سيكون خرقا كارثيا لا يغتفر للثقة في ديمقراطيتنا .
وطالبت ماي في مقال نشر لها أمس في صحيفة صنداي اكسبريس ، نواب البرلمان بضرورة تأييد اتفاقية البريكست في التصويت الذي سيجري غدا الثلاثاء في مجلس العموم، مؤكدة أن التصويت على البريكست هو أكبر وأهم قرار سيتخذه كل عضو في البرلمان.
كما أكدت ماي مجددا على أن الاتفاقية التي توصلت إليها مع قادة الاتحاد الأوروبي تلبي ما تحتاجه بريطانيا من خلال السيطرة على الحدود بإنهاء حرية التنقل إلى الأبد، وتعيد السيطرة على القوانين بإنهاء ولاية المحكمة الأوروبية في المملكة المتحدة.
وأضافت ماي أن الاتفاقية تعيد السيطرة للحكومة البريطانية على أموال البلاد التي كانت ترسل إلى بروكسل سنويا، وباستطاعة بريطانيا الآن استثمارها في الأولويات الداخلية مثل خطة تطوير هيئة الصحة الوطنية.
وأكدت ماي أن الاتفاقية تمنح بريطانيا علاقة اقتصادية مع جيرانها الأوروبيين لا يتمتع بها أي بلد من البلدان الكبرى وهو ما يحمي الوظائف فيها.
وهاجمت رئيسة الوزراء زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين واصفة إياه بأنه مهتم بالألعاب السياسية أكثر من اهتمامه بتحقيق مصالح البلاد.
وأضافت ماي أنه بدلا من أن يسعى كوربين لتنفيذ ما صوت لأجله الشعب وتوحيد البلاد، يسعى لفرض انتخابات عامة ليزرع بذلك بذور الشقاق بشكل متهور في محاولة منه لتعزيز مسيرته الخاصة.
وحذرت ماي من رفض الاتفاقية في البرلمان قائلة: إننا نخاطر بالخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاقية وما يحمله ذلك من غموض بشأن الوظائف والأمن .. موضحة أن هناك نوابا لا يريدون حالة الغموض التي ستترتب على الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاقية ولكن ليس لديهم حل آخر وفي هذه الحالة نحن نخاطر بعدم الخروج من الاتحاد الأوروبي على الإطلاق .
واختتمت ماي مقالها بتوجيه رسالة لنواب البرلمان قائلة: لقد حان الوقت لأن نضع الألعاب السياسية خلفنا وأن نقوم بما هو في مصلحة بلدنا .
وتأتي تحذيرات ماي في الوقت الذي تشعر فيه الحكومة بقلق إزاء التحركات التي يقوم بها مجموعة من النواب من أحزاب مختلفة لتغيير قواعد مجلس العموم لتمكين البرلمان من أخذ زمام الأمور في قضية البريكست في حال التصويت بالرفض على الاتفاقية.
ووفقا لصحيفة صنداي تايمز فإنه في حال نجاح هذه التحركات سيتم تهميش دور الوزراء ورئيسة الوزراء في مداولات البرلمان وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى تأجيل عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي والمقرر لها في التاسع والعشرين من مارس المقبل.
وكان أعضاء البرلمان قد صوتوا الأسبوع الماضي لصالح مقترح يجبر الحكومة على طرح خطة جديدة للبريكست خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام في حال رفض البرلمان الاتفاقية يوم الثلاثاء المقبل.
ويبدي عدد كبير من نواب البرلمان وأنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي اعتراضا على الترتيبات المنصوص عليها في الاتفاق بشأن الحدود بين إيرلندا الشمالية - وهي جزء من المملكة المتحدة - وجمهورية إيرلندا - وهي عضو في الاتحاد الأوروبي - والتي قد تبقي جزءا من بريطانيا في الاتحاد الجمركي الأوروبي لمدة غير محددة.
يذكر أن قادة الاتحاد الأوروبي أكدوا في أكثر من مناسبة أنه لن يتم إعادة التفاوض على بنود اتفاقية البريكست التي توصلوا إليها مع الحكومة البريطانية في نوفمبر الماضي.
غير أن جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية ألمح في تصريحات له منذ يومين في بوخارست إلى أنه سيرسل خطابا اليوم الإثنين إلى رئيسة الوزراء البريطانية يقدم فيه ضمانات إضافية لنواب البرلمان تؤكد على بقاء الترتيبات على الحدود بين شطري إيرلندا لمدة مؤقتة فقط.
وأكد يونكر أنه سيبذل كل ما بوسعه لإقناع نواب البرلمان البريطاني بتأييد اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي التي وقعها قادة الاتحاد مع ماي في نهاية نوفمبر الماضي.