كشفت مصادر لـ لوسيل أن بنوكا ومصارف إسلامية عاملة في الدولة، حدثت خلال الأيام القليلة الماضية أنظمتها الإلكترونية، والرفع من فاعليتها في مواجهة التحديات الإلكترونية التي فرضها التطور التكنولوجي، والذي دفع ببعض الأشخاص إلى توظيف ذلك التطور في أغراض إجرامية بحتة من خلال العمل على قرصنة المواقع الإلكترونية للهيئات والمؤسسات، وفي مقدمتها البنوك والمصارف بهدف الاستيلاء على الأموال المودعة في تلك المؤسسات المالية.
وعلمت لوسيل أن بعض البنوك والمصارف الإسلامية، قامت كذلك بتحديث التطبيقات الإلكترونية على الهواتف الجوالة والمواقع الإلكترونية بهدف تطوير خطوط الحماية والتأمين ضدّ أي محاولات اختراق محتملة، كما شمل التحديث الذي تم القيام به من قبل تلك البنوك والمصارف، بعض بطاقات السحب والدفع الإلكتروني، والبطاقات البنكية الإلكترونية الأخرى، من خلال تعويض البطاقات البنكية القديمة ببطاقات بنكية تحمل أرقاما وتسلسلا جديدا.
ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها لوسيل فإن التحديث الذي قامت به بعض البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، جاء تماشيا مع التوصيات التي تصدرها الجهات الرقابية والإشرافية على القطاع المالي وفي مقدمتها مصرف قطر المركزي من خلال إدارته المختصة للحرص على سلامة المعلومات والبيانات في الجهاز المصرفي في الدولة، وسلامتها من أي مخاطر قد تؤثر عليها بشكل مباشر وتضر بمصالح العملاء سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص بما يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وكان المركزي أصدر جملة من التوصيات للبنوك والمصارف الإسلامية وشركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل ومؤسسات الاستثمار وشركات الصرافة يدعوهم من خلالها إلى تحمل المسؤولية كاملة في سبيل حماية المعلومات الخاصة بهم، إضافة إلى ضرورة التواصل بين جميع الجهات والمؤسسات والهيئات من أجل توحيد الجهود بشأن الحفاظ على أمن المعلومات.
وشددت مصادر لوسيل على أن أنظمة المعلومات في القطاع المالي تتمتع بالكفاءة والاستجابة للمعايير العالمية والضوابط التي يحددها مصرف قطر المركزي، وأن الإدارات التقنية سواء في البنوك والمؤسسات المالية أو في الجهات الرقابية تقوم بالمتابعة على مدار الساعة، للوقوف على التحديات التي قد تواجه تلك الأنظمة والتدخل السريع والعاجل.
وتم التقدم في وقت سابق بمقترح لا يزال تحت الدراسة بشأن تكوين فريق تقني متخصص في أمن وحماية المعلومات يعمل ضمن غرفة عمليات بشكل متواصل يقوم بالاستجابة الفورية لأي مشاكل قد تحصل.
كما أكد المركزي على جميع البنوك والمؤسسات المالية العاملة بضرورة تعديل السياسات والإستراتيجيات الخاصة بأمن المعلومات لتكون أكثر مرونة ومتوافقة مع المعايير الدولية وتحقيق الأهداف المطلوبة، إضافة إلى توحيد الجهود والاستفادة من تجارب الآخرين في وضع سياسات وإستراتيجيات أمن المعلومات، خاصة أن الأمن السيبراني أصبح موضوعا يهم جميع مكونات المجتمع، كما اعتبر أن إعداد التشريعات والقوانين والأنظمة الخاصة بحماية الأمن السيبراني ووضع الآليات المناسبة لتطبيقها بما يضمن حماية المعلومات، يعتبران أولوية ضرورية خلال الفترة المقبلة، داعيا إلى ضرورة الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص من أجل مواجهة التحديات الماثلة حيث إن خطرها يشمل الجميع.
ونوه المركزي إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة من أجل تطبيق حلول أكثر ذكاء مع استخدام التطبيقات لسد النقص في الكفاءات وتجاوز الأخطاء البشرية وتنظيم اتفاقيات دولية ملزمة بهدف تسهيل مهام الجهات الرسمية والشركات والمؤسسات في الكشف عن الأشخاص الذين يقومون بالاختراقات الأمنية وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.
وتعمل الجهات في الدولة على تطوير أنظمة ربط تضمن التبادل الفوري للمعلومات الإلكترونية، ومن المنتظر أن يتم خلال العام الجاري تحديث أنظمة الربط الإلكتروني بين مصرف قطر المركزي من جهة والبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، حيث أشارت مصادر لوسيل إلى أنه تتم حاليا دراسة العديد من المقترحات والتجارب العالمية المتقدمة في هذا المجال ومنها تجربة بنك إنجلترا.
ويتوقع الخبراء أن يصل عدد الأفراد المهددين بالاختراقات الإلكترونية أو الوقوع ضحايا لجرائم تحايل إلكتروني وسرقة بياناتهم، إلى نحو 1.5 مليار شخص في مطلع العام 2020، في حين تقدر خسائر الاقتصاد العالمي بنحو 575 مليار دولار سنويا، خاصة بعد تضاعف متوسط الفدية بعد كل عملية اختراق بنحو 3 مرات ونصف المرة، حيث قفزت من 294 دولارا إلى نحو 1077 دولارا، وأن البعض من القراصنة يطلب من الضحية تحويل الأموال من خلال إحدى العملات الإلكترونية الموجودة في الفضاء الافتراضي.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي كشف مؤخرا أنه تم خلال السنوات الأخيرة قرصنة البريد الإلكتروني لما لا يقل عن 22 ألف ضحية تكبدوا خسائر تجاوز سقفها 3 مليارات دولار.