تخويف الأطفال قبل النوم «خطأ جسيم».. والأجنة تحلم في بطون أمهاتها

alarab
محليات 14 يناير 2017 , 01:36ص
هبة فتحي
حذر السيد أحمد العيس الاستشاري النفسي والتربوي من الاستغراق في تفسير الرؤى والأحلام التي نراها أثناء النوم.. وأكد في حوار مع «العرب» أن انشغال الكثيرين بمعرفة ما تحويه هذه الأحلام من رسائل ورؤى حالية ومستقبلية وربط مشاعرهم بها يؤثر على سير حياتنا الواقعية بصورة طبيعية، وقال «إن عالم الأحلام عميق وواسع وإن أحداً لا يستطيع تفسير هذه الأحلام سوى عدد محدود ممن لديهم هذه الموهبة»، كما حذر من تخويف الأطفال بشخصيات مرعبة بالنسبة إليهم، موضحاً أن هذا السلوك خاطئ، ويؤدي إلى إيذاء مشاعر الصغار ويجعلهم يحلمون بكوابيس مرعبة، لافتاً إلى أن هؤلاء الأطفال كثيرا ما يتعرضون للتخويف من الأهل أو الرفاق في مواضيع معينة ومفاهيم خاطئة في التربية.. وأوضح أنه يمكن علاج هذه المشكلة بحكي قصص جميلة قبل النوم مع إدخال بعض المرح والأفكار الرائعة لليوم التالي في نفوس الأطفال قبل النوم.. مثل دعوتهم للذهاب إلى الحديقة غداً ومشاهدة الحيوانات الأليفة هناك.. وهكذا.
وفيما يتعلق بالتساؤلات حول الأحلام مزدحمة التفاصيل والشخوص.. وغيرها ممن نراه أثناء النوم.. والذي تؤثر على المزاج الشخصي.. يوضح السيد أحمد العيس الاستشاري التربوي والنفسي... أسبابها في السطور التالية من الحوار:

ما السبب وراء بعض الأحلام المزدحمة بتفاصيل كثيرة أثناء النوم؟
- قد يرتبط محتوى الحلم بما نمر به من حالة نفسية وضغوطات تؤثر على حياتنا وكثرة الأحداث في الحلم ليس لها دليل علمي ولكنها مؤشر على ما يمر به الشخص بضغوطات حياتية.

لماذا نستيقظ من بعض الأحلام ولا نتذكر منها أي تفاصيل؟
- يرتبط الحلم مع مرحلة النوم العميق وفي حال استيقظ الشخص في فترة من فترات النوم الأخرى ربما لا يتذكر أحلامه أو قد يعتبر نفسه لا يحلم لكن تشير الدراسات إلى أن كل الأشخاص يحلمون.

ما التفسير لبعض الآلام التي تستمر بعد الاستيقاظ من النوم نتيجة ما يحويه حلم ما أثناء النوم من أحداث مثيرة مثل الطعن بسكين أو الجري.. إلخ؟
- ربما يكون هذا من ضمن تأثير المحيط على محتوى الحلم كمن يضرب قدمه في طرف السرير ويشعر بالألم ويكون هذا الأمر مرتبطا بمحتوى الحلم أو يمكن أن يكون الألم نفسيا فقط، حيث إن الشخص شعر بالطعن في مكان ما أثناء الحلم لكن ألم الطعنة بعد الاستيقاظ لن يستمر، كما لو كان مطعون حقيقة.. ولكن الألم النفسي من مشاعر الخوف والتوتر هي التي تستمر بعد انتهاء الحلم.

كيف نفرق بين الحلم والكابوس؟
- الأحلام مفهوم يطلق على كل ما نراه أثناء النوم فإذا كانت المشاعر المرافقة للحلم مقلقة أو مرعبة أو غير متوافقة مع رغباتنا نسميها كوابيس.

لماذا لا يحلم البعض أثناء فترة الليل؟
- الجميع يحلم لكن الخلاف أن البعض لا يتذكر أحلامه وعدم التذكر مرتبط بأمور كثيرة أهمها مرحلة النوم التي يستيقظ فيها الشخص.

كيف يتعامل الأهالي مع أحلام الأطفال أو الكوابيس التي تسبب لهم الفزع أثناء الليل؟
- بالنسبة لأحلام الأطفال غالباً مرتبطة بحاجاتهم ومخاوفهم وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من كوابيس ليلية كثيرا ما يتعرضون للتخويف من الأهل أو الرفاق في مواضيع معينة سواء كانت الشياطين أو مصاصي الدماء وغيرها من المفاهيم الخاطئة في التربية.. ولعلاج هذه المشكلة يلجأ الآباء لقصص جميلة قبل النوم وتدريبات الاسترخاء البسيطة مع إدخال بعض المرح والأفكار الرائعة لليوم التالي كأن نقول للأطفال إننا سوف نذهب للحديقة غداً وسوف نشاهد الحيوانات الأليفة هناك وهكذا.

ما العمر الذي يبدأ فيه الطفل برؤية الأحلام في الليل؟
- تشير بعض الدراسات التي تجري على الأجنة إلى أن الأطفال في هذه المرحلة من التكوين في شهور الحمل الأولى يحلمون.

يهتم البعض بتفسير أحلامهم يومياً وربط الأحداث الحقيقية اليومية بتلك الأحلام فما التفسير النفسي وأثر ذلك؟
- يميل الأشخاص دائما لرغبتهم في معرفة المجهول والأحداث التي ربما تحدث معهم لذلك يلجؤون إلى تفسير أحلامهم لمعرفة الأحداث التي سوف تحدث معهم في المستقبل ويربطون مشاعر التفاؤل بها ويطلبون أحيانا من المقربين تفسير هذه الأحلام ولكن علينا ألا نترك الأحلام تؤثر على سير حياتنا الواقعية.. ولا نترك محتوى الحلم يؤثر على حياتنا اليومية.. لأن عالم الأحلام عميق وواسع ولا يستطيع التفسير والربط إلا قليل من الناس والله أعلم بمكنونات كل شخص ومستقبله.

لماذا تختلف الأحلام ولا تتشابه بين الأشخاص؟
- تختلف محتويات الحلم وفقاً للصور والمثيرات التي يقوم الدماغ بتصنيفها في هذه اللحظة أو تلك، حيث إن الحلم ربما يأتي من قصاصات اليوم السابق ومن أشياء ليس لها قيمة ولا ارتباط بحياتنا اليومية ولكن يكفي أن أرى صورة معينة في الطريق وبشكل غير واع حتى ينسج الدماغ حولها حلماً. كما أن محتوى الحلم ربما يرتبط بالحاجات المادية والنفسية التي تدور في حياتنا اليومية لكون الأحاسيس والمشاعر لها دور كبير في تصنيف المثيرات أثناء النوم وذلك وفقاً لاهتمامات كل شخص.

ما المدة التي يستغرقها الحلم أثناء فترة نومنا؟
- تختلف مدة الأحلام ولكن يكشف التخطيط الدماغي أثناء النوم أن أطول الأحلام ربما يستمر دقيقتين في حين أن الأحلام الأخرى قد تكون لدقيقة ولكن إدراكنا أثناء الحلم للزمان والمكان يكون مشوها ولا نستطيع أن نحدد هذا بدقة وتقاس المدة بالنشاط الدماغي لمرحلة الحلم.

هل للحلم دلالات مرضية؟
- إن وجود حلم متكرر وبطريقة سلبية ضاغطة على الشخص تجعله يستيقظ من نومه ويؤثر بشكل كبير على مزاجه أثناء النهار لمدة من الزمن ربما يكون دليلا على مشكلات نفسية أو اجتماعية يعاني منها الشخص ويجد صعوبة في التغلب عليها أو التكيف معها. كما أن عدد ساعات النوم ربما يكون جزءا من التشخيص لبعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب لأن النوم الطويل هروب من الواقع المؤلم الذي يدفع الشخص للانطواء والنوم أكثر فأكثر.

ما الخطوات التي يتوجب على الفرد القيام بها قبل النوم ليحظى بنوم هادئ ليس به أي كوابيس أو أحلام مزعجة؟
- اختيار المكان المناسب والابتعاد عن التفكير قبل النوم بالمشكلات والتركيز على أفكار إيجابية وقراءة الأذكار.