استفاد البريطانيون على مدار سنوات طويلة من تراجع أسعار الغذاء في البلاد، لكن هناك إشارات جديدة ظهرت عقب التصويت لصالح مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي تتضمن نهاية لتراجع أسعار المواد الغذائية في البلاد، وفقا لموقع صحيفة الجارديان البريطانية.
ويأتي الارتفاع المنتظر في أسعار الغذاء البريطاني نتيجة للقيود التي من المتوقع أن يشهدها نقل السلع الغذائية من دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا.
يُضاف إلى ذلك تراجع القوة الشرائية للجنيه الإسترليني بواقع 11% مقابل الدولار الأمريكي، و8.7% مقابل اليورو على مدار الفترة منذ التصويت على الخروج وحتى الآن، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار الواردات، الذي بدوره يُمرر إلى أسعار المستهلك.
وتنتج بريطانيا ما لا يتجاوز 60% من استهلاكها من الغذاء، ما يجعل الحاجة إلى واردات السلع الغذائية أمرا ملحا لتدبير الاحتياجات الضرورية من هذه المنتجات.
وقال الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا إن 15% من احتياجات المستهلكين من الفواكه و55% من الخضراوات الطازجة تنتجها بريطانيا، في حين تستورد أغلب الكميات المطلوبة من الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس الاتحاد ميورنج رايموند إن تراجع قيمة الإسترليني سوف يؤدي حتما إلى ارتفاع أسعار الغذاء في بريطانيا سواء عن طريق ارتفاع أسعار واردات الغذاء البريطانية، أو بسبب ارتفاع أسعار مدخلات إنتاج الأغذية مثل الأسمدة، وغذاء الماشية من أجل إنتاج اللحوم، وأسعار الطاقة.
وأضاف: لقد رأينا تراجعا لسعر صرف الإسترليني على مدار الفترة الماضية، وهو ما سينعكس لا محالة على أسعار مدخلات إنتاج الغذاء، خاصة وأن استيرادها غالبا ما يكون بالدولار الأمريكي .
وقال براين ماديرسون، رئيس اتحاد موزعي التجزئة للوقود، إن أسعار الوقود ارتفعت بالفعل بواقع 2.6 بنس للتر الواحد منذ ظهور نتيجة الاستفتاء.
وهناك عامل ثالث من الممكن أن يسهم في ارتفاع أسعار الغذاء في بريطانيا بعد التصويت لصالح الخروج، وهو أن طبيعة الصناعات الغذائية وغيرها من أنشطة التجزئة تحتاج إلى عمالة تتمتع بمهارات خاصة قد لا تتوافر في بريطانيا، ومن ثَم تُطلب هذه العمالة من دول الاتحاد الأوروبي.
وعلى المدى الطويل، يُرجح أن تُفرض قيود على تنقلات العمالة من بريطانيا إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي والعكس، وهو ما قد يؤدي إلى نقص في العمالة الماهرة، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أجورها، ومن ثَم ارتفاع أسعار الغذاء.