نفذت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية راف مؤخرا مشروعا لترميم وإعادة تأهيل المدرسة الثانوية للعلوم الصحية، بالعاصمة الصومالية مقديشو، وذلك بتمويل من وقفية سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني لأعمال البر والخير، بلغ مليونا و750 ألف ريال.
وتعتبر المدرسة الثانوية للعلوم الصحية هي المدرسة الصحية الوحيدة في عموم الصومال، وتساهم سنويا في تخريج 100 طالب وطالبة، ويعمل فيها 160 كادرا تعليميا وبهذا تغطي الحاجة من الكوادر الصحية في 30 قرية ومدينة في أربع محافظات صومالية هي: هيران، شبيلي السفلى ، والوسطى وجوبا الوسطى.
وتستقبل هذه المدرسة الطلبة حاملي شهادة المرحلة الإعدادية لتسجيلهم في المدرسة الثانوية بشكل نظامي وتدرس لهم العلوم الصحية وتعدهم للالتحاق بكلية الطب أو الانخراط في سوق العمل كفنيين في مجال الصحة بحيث تكون فترة التخرج لمدة ثلاث سنوات، كما تؤهل المدرسة الكوادر الصحية في المناطق الريفية البعيدة في مجالات الإسعافات الأولية والتوليد (القابلات) والصحة العامة والتمريض .
وقامت مؤسسة راف بعدة أعمال لإعادة تأهيل المدرسة لتكون صرحا تعليميا، شملت: ترميم المباني المختلفة للمدرسة، وتوفير الأثاث اللازم للمدرسة من الكراسي للفصول والطاولات، الأسرة والفرش والدواليب للمبيت، أدوات الطبخ والأواني للمطعم.
ووفرت راف ضمن المشروع الأجهزة الصحية والمعامل العلمية المدرسية المختلفة، مع القيام بتكاليف عمل الدورات التدريبية للكوادر الطبية وعمال الصحة من المناطق الريفية، بمعدل أربع دوارت تدريبية في السنة كل دورة استمرت لمدة ثلاثة شهور.
أثر مستدام
ويهدف هذا المشروع النوعي ذو الأثر المستدام إلى تعزيز القدرات الصحية للعاملين في مجال الصحة في المناطق النائية، وتطوير النظام التعليمي، ودعم القطاع الصحي في المستقبل بكوادر متعلمة وواعية ومدربة.
ويأتي هذا المشروع ليعالج الوضع الصحي المتدهور في الصومال، حيث تعد الصومال من الدول الضعيفة جدا في مقياس الأداء الصحي، وتحتل المرتبة الأخيرة بين الدول من حيث توفر أدنى معايير الخدمات الصحية الضرورية للمواطنين، وبالتالي تكثر فيها الأوبئة والأمراض المعدية حيث يموت من جرائها الآلاف سنويا بسبب عدم الحصول على خدمات صحية.
وتزداد هذه المعاناة من التردي في الأوضاع الصحية في المدن الصغيرة والقرى النائية في طول البلاد، وذلك لعدم توفر أدنى الخدمات الصحية الضرورية من المراكز الصحية والكوادر الطبية في تلك المناطق أو بعدها عنها لمسافات بعيدة، فالأطفال الرضع والأمهات الحوامل يموتون أحيانا نتيجة عدم توفر أبسط الخدمات الصحية لندرة الكوادر الطبية.
وبالتالي فأهمية هذا المشروع تكمن في الاهتمام بتدريب كوادر طبية قادرة على القيام بالخدمات الصحية الضرورية التي تنقذ حياة هؤلاء الفقراء في المناطق البعيدة والنائية.
ويقوم هذا المشروع في إعداد كوادر صحية من نفس المناطق الفقيرة النائية والمستهدفة وتدريبهم على أساسيات الصحة ومهام التمريض الضرورية للقيام بخدمات صحية لأهاليهم عنده العودة وانقاذ حياتهم.
جهد متواصل
تم تنفيذ هذا المشروع بجهد متواصل على مدار ما يقرب من عامين تحت إشراف مؤسسة زمزم الخيرية شريك راف بالصومال والتي أشرفت على أعمال ترميم وإعادة بناء الصدوع في الأساسات وفي الجدران الخارجية والداخلية لمبنى المدرسة، وإعادة تشطيب الأرضيات والحوائط، واستبدال الشبابيك والأبواب بأخرى جديدة، وترميم شبكة المياه والكهرباء، وتأثيث المدرسة بالكامل من الفصول والمكاتب الإدارية، وتأثيث السكن الداخلي، وتأثيث المطبخ وقاعة تناول الوجبات، وفرش المسجد بالسجاد المناسب، وشراء الباصات لنقل الطلاب، وشراء معمل طبي للكيمياء، والأحياء، وشراء أجهزة مختبر طبية، وتوفير حقائب الأدوات الطبية الأساسية للإسعافات الأولية وأدوات التوليد للمتدربين، ومصروفات تيسير المدرسة لمدة عام كامل.