أعلنت الصين الإثنين أنها ستفرض رسوما إضافية على سلع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار اعتبارا من الأول من يونيو، وذلك ردا على إعلان واشنطن فرض رسوم على الجزء الأكبر من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.
وجاء الموقف الصيني بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة بزيادة الرسوم الجمركيّة على بقيّة الواردات الصينيّة، غداة رفع واشنطن التعرفة الجمركيّة على سلع صينيّة بقيمة 200 مليار دولار.
وكانت جولة المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين انتهت من دون التوصل لاتفاق ينهي النزاع التجاري الدائر بين أكبر قوتين اقتصاديتين.
وفي بيان أصدرته الحكومة الصينية أعلنت بكين أنها ستفرض رسوما تتراوح ما بين 5 و25% على عدد من السلع الأمريكية.
وجاء في البيان أن إجراءات زيادة الرسوم تأتي ردا على الأحادية والحمائية التجارية الأمريكية ، وقد أبدت الحكومة أملها بأن تعمل الولايات المتحدة مع الصين من أجل التوصل إلى اتفاق يصب في مصلحة الطرفين .
ويبدو أن الصين وبتحديدها الأول من يونيو موعدا لدخول رسومها الجديدة حيّز التنفيذ، قررت إعطاء مهلة من أجل التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة.
والاثنين تراجعت بورصة وول ستريت وخسر مؤشر ناسداك أكثر من 3% من قيمته، وتراجع مؤشرا داو جونز و ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 2,5% قرابة الساعة 18:00 ت ج.
ويثير النزاع التجاري القائم بين الولايات المتحدة والصين مخاوف في الأسواق العالمية وقد أجمع مراقبون على التحذير من تداعياته السلبية على النمو العالمي وعلى طلب سلع أساسية كالنفط.
وجاء الموقف الصيني بعد أن حذّر ترامب بكين الإثنين من الرد على الرسوم الجمركية الأمريكية. وكتب الرئيس الأمريكي على تويتر على الصين ألا ترد - ذلك سيزيد الأمور سوءاً .
وفي مؤتمره الصحفي الدوري الإثنين قال المتحدث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ إن الصين لن ترضخ للضغوط الخارجية .
وبالإضافة إلى زيادة الرسوم الجمركية يمكن للصين اتّخاذ إجراءات أخرى ردا على الولايات المتحدة، بما أن وارداتها من الولايات المتحدة أقل من صادرتها إليها وهو ما يحد من قدرتها على الرد على واشنطن بالمثل.
وكتب هو تشيجين رئيس تحرير صحيفة جلوبل تايمز الرسمية الصينية على حسابه على تويتر أن الصين قد تتوقف عن شراء الطاقة والمنتجات الزراعية الأمريكية وقد تخفّض طلبياتها من شركة صناعة الطائرات الأمريكية بوينج .
وتمتلك الصين سندات خزانة أمريكية بقيمة 1,2 تريليون دولار.
والاثنين أعرب وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين عن اعتقاده بأن الصين ستواصل شراء سندات الخزينة الأمريكية.
وقال منوتشين أفترض ذلك. إنه استثمار جيد ، مضيفا أنه لم يتم تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات التي ستجرى في بكين.
وأوردت محطة سي سي تي في التلفزيونية الرسمية الصينية أن الصين لطالما أكدت أنها لا تريد خوض الحرب التجارية التي أطلقها الجانب الأمريكي، لكنها لا تخشى خوضها وعليها أن تفعل ذلك عندما تقتضي الضرورة .
والاثنين أكدت بوينج ثقتها بأن المحادثات التجارية الأمريكية الصينية ستفضي إلى اتفاق.
وقال متحدّث باسم الشركة في رسالة إلكترونية لوكالة فرانس برس نحن واثقون بأن الولايات المتحدة والصين ستواصلان المحادثات التجارية وستتوصلان لاتفاق يصب في مصلحة المصنّعين والمستهلكين الأمريكيين والصينيين .
وأكدت الولايات المتحدة والصين أن المحادثات ستتواصل. والجمعة قال نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين الصينيين ليو هي إن المحادثات المقبلة ستعقد في العاصمة الصينية من دون تحديد أي موعد.
وكانت الولايات المتحدة قد زادت بنسبة 10% رسومها الجمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، في موقف ردّت عليه بكين بزيادة تتراوح بين 5 و10% على الرسوم الجمركية المفروضة على أكثر من خمسة آلاف صنف من السلع الأمريكية.
والأحد قال لاري كادلو المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي إن ترامب قد يلتقي نظيره الصيني الشهر المقبل على هامش قمة مجموعة العشرين لمناقشة الخلافات القائمة بينهما في الملف التجاري، علما أنه لم يتم تحديد أي موعد لمحادثات جديدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن التواصل بين الرئيسين مستمر ، لكنّه لم يشر إلى إمكانية عقد لقاء بينهما.
وفرضت الصين حتى الآن رسوما جمركية على سلع أمريكية بقيمة 110 مليارات دولار ردا على زيادة واشنطن رسومها على السلع الصينية.
والصيف الماضي فرض ترامب زيادة جمركية نسبتها 25% على سلع صينية بقيمة 50 مليار دولار.
وأطلق ترامب العام الماضي الحرب التجارية مع الصين وسط اتهام الصين بممارسات تجارية غير عادلة.
وتضغط الولايات المتحدة على الصين لكي تغير سياساتها المتعلقة بحماية الملكية الفكرية ومبالغ الدعم الهائلة المقدمة لشركات مملوكة من الحكومة وخفض العجز الكبير في الميزان التجاري.
ومنذ العام الماضي فرضت الصين والولايات المتحدة رسوما جمركية متبادلة على سلع بقيمة مئات مليارات الدولارات ما أثر سلبا على الصادرات الزراعية الأمريكية وعلى القطاعات الصناعية في البلدين.