رصد مشاركون في مؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع سايفاي أفريقيا 2018 المنعقد في طنجة زيادة الجاذبية الاستثمارية لقطاع تكنولوجيا المعلومات في حزمة من المراكز التجارية الاقليمية أبرزها دولة قطر التي سجلت ارتفاعاً كبيراً في مستويات الاستثمار بقطاع تكنولوجيا المعلومات، لافتين إلى أن قطاع التكنولوجيا القطري مؤهل لتسجيل نمو مركب بواقع 9% على أساس سنوى حتى العام 2020 على وقع الانفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبري والتطور الكبير الذي أحرزته قطر في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وأكدوا أن القطاع المصرفي القطري نجح في درء مخاطر التهديدات الالكترونية بفضل الانفاق المتنامي على حلول وتقنيات أمن المعلومات حيث تحتل قطر مرتبة متقدمة في مجال درء مستويات الانكشاف على مخاطر التهديدات الالكترونية.
وتواصلت في مدينة طنجة المغربية فعاليات مؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع سايفاي افريقيا 2018 والذي يقام تحت رعاية السامية للملك محمد السادس وبتنظيم وزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي بالمغرب، ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ومركز الدراسات والأبحاث الهندي ORF.
وقال المشاركون في جلسات المؤتمر أن الدول العربية زادت مستويات انفاقها على قطاع أمن المعلومات إلى مستويات قياسية حيث تشير التقديرات إلى بلوغ حجم الانفاق العربي على أمن المعلومات مستوى 9.2 مليار دولار في العام 2018 الحالي وذلك نتيجة ارتفاع كبير بواقع 25% في مستوى التهديدات الالكترونية أمام الدول العربية وفقا لبيانات العام الماضي (2017)، لافتين إلى أن القطاع المصرفي يعتبر من أبرز القطاعات المستهدفة من قبل القرصنة الالكترونية في الدول العربية مطالبين بالاسراع في تبني استراتيجية لدرء مخاطر التهديدات الالكترونية ورفع مستوى الجاهزية لمواجهتها عبر تطوير البنية التحتية لقطاع التكنولوجيا وتعزيز مستويات الانفاق على أمن المعلومات.
العماري: العالم يقف على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة
خلال افتتاحه الرسمي للمؤتمر قال رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة إلياس العماري باتت التكنولوجيا أهم ركيزة من ركائز تحقيق التنمية المستدامة التي تتطلع القارة الافريقية إلى تحقيقها وهو ما يتطلب توحيد جميع الجهود للخروج برؤية شاملة تساهم في تأسيس مجتمع رقمي للجميع خصوصا وأن العالم يقف حالياً على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة وهي ثورة تكنولوجية بامتياز تأتي بعد ثلاث ثورات صناعية كبرى: الأولى حدثت خلال الفترة من 1760 واستمرت حتى العام 1840 ونقلت البشرية من القوة العضلية إلى قوة الطاقة البخارية ثم جاءت الثورة الصناعية الثانية بنهاية القرن الثامن عشر واستمرت نحو مائة عام متسلحة بالميكنة والانتاج الكبير لتأتي بعدها الثورة الصناعية الثالثة خلال تسعينيات القرن الماضي بالحواسب والانترنت فيما تعتمد الثورة الصناعية الرابعة التي يقف العالم على اعتابها الآن على اقتصاد المعرفة وانترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي .
وأوضح العماري أن التكنولوجيا ليست ترفاً أو رفاهية وانما أساس تحقيق التطور والتنمية وهو ما أدركه العالم حالياً ويظهر واضحا في مستويات الانفاق على تكنولوجيا المعلومات على المستوى الدولي حيث تشير بيانات مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر إلى بلوغ الانفاق على التكنولوجيا مستوى 3.7 تريليون دولار خلال العام الحالي 2018 بنسبة نمو متوقعة تبلغ مستوى 4.5 % وتتركز أوجه الإنفاق على قطاعات تكنولوجية عدة توفر فرصا للنمو أبرزها: انترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي فضلا عن تطوير تقنية البلوك تشين واستخدام تقنيات الجيل الخامس في شبكات الاتصالات .
وشدد العماري على أن الدول الافريقية لم تكن بعيدة عن التطورات التكنولوجية المتلاحقة وانما أطلقت حزمة من المبادرات لتعزيز صناعة التكنولوجيا وهو ما انعكس ايجابا على اداء القطاع التكنولوجي في أفريقيا خلال السنوات الخمس الماضية بتحقيقه معدلات نمو قياسية على وقع الانتشار الواسع لتكنولوجيا الهواتف النقالة مما زاد مستويات التبادل التجاري والاستثمارات البينية المشتركة في القارة كما حققت مبادرة شبكة واحدة نجاحا كبيرا وسجل عدد مراكز التكنولوجيا في افريقيا ارتفاعا كبيرا ليصل إلى مستوى يبلغ 314 مركزاً تكنولوجيا في 93 مدينة في 42 دولة بالقارة.
وأضاف يمثل سايفاي أفريقيا منصة مهمة للتأكيد على أن افريقيا يمكنها التحول إلى مركز تكنولوجي عالمي استنادا إلى موقعها الاستراتيجي المتميز الذي يربط بين قارات آسيا واوروبا وأميركا فضلا عن نمو الطلب على خدمات التكنولوجيا ورغبة الشركات العالمية في الولوج للأسواق الافريقية لأنها أسواق توفر فرصا للنمو ولم تصل إلى مستويات التشبع وهو ما يعزز فرص تحقيق نمو هائل بالقطاع التكنولوجي في افريقيا الأمر الذي ينعكس ايجابا على الاقتصادات بالقارة ويعزز تحقيقها للنمو والتنمية في جميع القطاعات.
استراتيجية فعالة
وأشار العماري إلى ان التحول التكنولوجي في القارة الافريقية يستدعي تبني استراتيجية ناجعة لتحقيق أمن المعلومات وهو ما يتطلب تطوير البنية التحتية الالكترونية وتحصينها من الاختراقات الالكترونية المحتملة والهجمات التي يرتكبها قراصنة المعلومات وهي ظاهرة تسجل نموا بامتياز حيث تشير البيانات المتاحة الي ان تكلفة الهجمات السيبرانية تبلغ نحو 450 مليار دولار سنويا على مستوى العالم وهو ما يفوق باربعة اضعاف خسائر الاعاصير والكوارث الطبيعية على مستوى العالم.
وأفاد ثمة تحدى آخر مهم متعلق بمواجهة التطرف العنيف على الانترنت والذي يعتمد على التكنولوجيا وهو ما يجعلنا ندعو لوضع استراتيجية قارية لمواجهة التهديد الذي يشكله الإرهاب الرقمي والجرائم الرقمية.. ولعلها فرصة جيدة للاشارة إلى أن مؤتمر سايفاي افريقيا 2018 يستعرض قصة نجاح برنامج الهوية الهندي آدهار والذي يعتبر أكبر قاعدة بيانات بيومترية في العالم، وكذلك حزمة من القصص الفريدة والملهمة للتغيير الرقمي في أفريقيا كما يسعى المؤتمر لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات في القارة الافريقية مع وضع خارطة طريق لمواجهة تحديات النمو التكنولوجي المتسارع وهو ما يؤسس لمرحلة نمو مستدامة جديدة في افريقيا .
وبين العماري أن استضافة طنجة لفعاليات مؤتمر التكنولوجيا والابتكار سايفاي أفريقيا لم تأت من فراغ، بل لأن طنجة تعتبر بوابة حضارية وثقافية نحو إفريقيا، كما تُعَدّ إحدى مراكز التكنولوجيا المهمة في القارة الأفريقية. فاحتضان طنجة لفعاليات هذا المؤتمر الهام له دلالة خاصة، لأن موقعها في نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، يجعل منها مدينة الالتقاء والتقاطعات القارية. وهنا في مدينة طنجة، يجتمع اليوم، خبراء وأصحاب القرار من الجهات الأربع من الكرة الأرضية. والموضوع الذي يجمعنا هو التكنولوجيا الرقمية التي أَعْدَمَتْ جميع المسافات، وقَرَّبَتْ بين جهات العالم، وحَوَّلَتْ، بالفعل، ليس فقط الكرة الأرضية، بل أطرافاً أخرى من فضاء هذا الكون، إلى قرية صغيرة.
واختتم قائلاً رغم المكاسب التكنولوجية والتنموية التي حققتها، وماتزال تحققها، الثورة الرقمية، فإن مخاطرها الإنسانية والاجتماعية أصبحت تشكل مصدر قلق للأفراد والمجتمعات. حيث إن السلوك البشري أصبح يتعرض لتحولات جذرية، يفقد فيها الإنسان إنسانيته، ليرتهن بواقع افتراضي يسلب من الإنسان حريته ووجوده الإنساني الأصيل. إذ أن الواقع الافتراضي أصبح يأخذ تدريجيا مكان الواقع الحقيقي الذي يمنح للوجود البشري معناه الطبيعي. ولذلك، فإن تنظيم مثل هذه المؤتمرات، يتيح لنا الفرصة لمناقشة أبعاد التكنولوجيا والابتكار، ليس فقط فيا يتعلق بالأمور التقنية والعلمية والاقتصادية، وإنما أيضا في انعكاساتها الاجتماعية والانسانية. فالتطور التكنولوجي، مهما بلغ في تقدمه، يحتاج إلى التفكير والتحليل والنقد، كي يبقى دائما في خدمة البشرية وليس في هلاكها .
وزير الصناعة المغربي: تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات داعم للتنمية المستدامة
قال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي المغربي مولاي حفيظ العلمي إن تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات ينعكس ايجابا على آفاق التنمية المستدامة في المغرب والقارة الافريقية حيث تعتبر التكنولوجيا اساس تحقيق التنمية المستدامة كما يلعب القطاع التكنولوجي دورا كبيرا في توفير فرص عمل جديدة في المغرب وإفريقيا على حد سواء.
تنظيم كأس العالم
وفي سياق متصل حضر بقوة ملف تنظيم المغرب لكأس العالم 2026 في جلسات سايفاي أفريقيا ، وقال رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع خلال مؤتمر صحفي إن المغرب قادر على تنظيم كأس عالم مبهر في 2026 بكل اقتدار ونجاح خصوصا وانه يمتلك حزمة من الامكانيات التي تؤهلة لذلك.
وقال مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي وهو في الوقت ذاته رئيس لجنة ملف ترشح المغرب حفيظ العلمي إن ملف المغرب المقدم لاستضافة كأس العالم (مونديال 2026) ممتاز ويحظى بتقدير دولي وعالمي.