يحتل التوجه إلى الاستثمار في أنواع الطاقة البديلة والمتجددة حيزا كبيرا في ظل أزمة النفط والطاقة في العالم، وتأتي الطاقة الشمسية على رأس الطاقة المتجددة والبديلة، إضافة إلى طاقة إعادة التدوير وطاقة الرياح، إلا أن الطاقة الشمسية تعتبر مثالية، لما تتمتع به الدولة من سطوع للشمس طوال أيام العام.
وأشارت دراسات للوكالة الدولية للطاقة في مجال الطاقة الشمسية إلى أن من أسباب عدم انخراط عدد من المستثمرين في الاستثمار بهذا المجال وخاصة الطاقة الشمسية، هو ارتفاع تكاليف الاستثمار في الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مشكلة الرطوبة ومشكلة الأتربة والغبار التي تغطي أسطح الألواح الشمسية، مشيرين إلى أن رجال الأعمال ينظرون إليها من جانب اقتصادي، أكثر من رؤيتهم لها من جوانب أخرى.
وقال المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إنه مازالت استخدامات الطاقة الشمسية تواجه العديد من التحديات، فهي في طور التطبيقات، وتواجه مشكلة كون درجات الحرارة على مدار العام هي أعلى بكثير من المطلوب تقنيا، بالإضافة إلى مشكلة الرطوبة العالية، ومشكلة الغبار والمساحات الكبيرة التي تحتاجها، مشيرا إلى أنه من الحكمة أن يتم استغلال واستخدام هذه الطاقة المتجددة.
وبحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تراجعت كلفة توليد الطاقة باستخدام المصادر المتجددة إلى مستوى مكافئ أو يقلّ عن تكلفة الوقود الأحفوري.
وأشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية تقود الأسعار إلى مزيد من الهبوط، حيث إن تكاليف الوحدات الكهروضوئية انخفضت بنسبة 75% منذ نهاية عام 2009، فيما تراجعت كلفة الكهرباء من الألواح الشمسية الكهروضوئية على نطاق المرافق بنسبة 50% منذ العام 2010.
وبَيَّنَ الجولو أن رؤية قطر الوطنية 2030 تركز على التوجه نحو تعزيز الطاقة الشمسية، حيث بدأ تنفيذ بعض مشاريع الطاقة الشمسية، على مستوى المباني والعمارات التي تستخدم جزءا من طاقتها عبر الخلايا الشمسية، والمحطات الصغيرة، وأيضا بعض التطبيقات مثل الإنارة ولكنها تحتاج إلى وقت، في ظل تحديات الطاقة وأزمة النفط.
ويشير تقرير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن طاقة الرياح أصبحت أرخص من الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بواقع 3.5 سنت لكل كيلوواط ساعة للرياح بالمقارنة مع 6 إلى 8 سنتات لكل كيلوواط ساعة للغاز الطبيعي.
ودعا بدر علي حسين السادة، صاحب أول مشروع لتحلية المياه في قطر يعمل بالطاقة الشمسية في تصريحات سابقة لـ لوسيل ، إلى ضرورة الاستفادة من الطاقة الشمسية التي تتمتع بها قطر على مدار العام، مشيرا إلى أن مشروع محطة تحلية المياه التي تعمل بالطاقة المتجددة يوفر 4 دولارات في تكلفة المياه لكل متر مكعب مقارنة بنظام نقل المياه عن طريق الخزانات، إذا ما أخذ في الحسبان قيمة المياه وتكلفة نقلها ونسبة استهلاك الخزان وبدل الراتب والسكن للسائق ومصروفات الصيانة والديزل المستخدم للسيارة، موضحاً أن تكلفة المتر المكعب من المياه التي يتم نقلها بالخزنات 5 و5.5 دولار، بينما طبقاً للنظام الحالي تكون تكلفة المتر المكعب 1.20 دولار تقريباً.
وقدرت دراسة أجراها برنامج الغلاف الجوي والطاقة في جامعة ستانفورد الأمريكية مؤخرا أن الاستعمال واسع النطاق لمصادر الطاقة المتجددة سينقذ ما بين 4 و7 ملايين شخص سنوياً من الموت، بسبب تلوث الهواء، علماً بأن هذه الوفيات تكلف العالم نحو 3% من ناتجه المحلي الإجمالي.